بوصلة الشامتقاريرنبض خاصهيدلاينز

محمية الفرنلق في وجه النيران: ماذا تعرف عن جنة الله الخضراء؟

خاص – نبض الشام

بسحرها الأخضر وغاباتها الكثيفة التي تمتد فوق الهضاب الساحلية، تأسر محمية الفرنلق الزائر بجمالها الطبيعي الهادئ وهوائها العليل، تنبض الحياة في أرجائها بين ينابيع رقراقة وأشجار معمرة تأبى الانكسار.

تقع محمية الفرنلق في منطقة الباير والبسيط بمحافظة اللاذقية، وتعد من أبرز المعالم البيئية الطبيعية في شمال غرب سورية. على الرغم من بعدها عن صخب المدن، لم تسلم من نيران الحرائق التي اجتاحت غابات اللاذقية قبل أيام، لتكشف النقاب عن كنز طبيعي غني بالتنوع البيئي والجغرافي.

في هذا المقال، نسلط الضوء على هذه المحمية، موقعها، تنوعها الحيوي، وأهميتها البيئية.

الموقع والخصائص
تتموضع المحمية على بعد نحو ٤٥ كيلومتراً من مدينة اللاذقية، ويمكن الوصول إليها من طريق اللاذقية – كسب أو من مفرق بلدة ربيعة على طريق اللاذقية – حلب.

تقع على ارتفاع يتراوح بين ٩٠٠ إلى ١٢٠٠ متر فوق سطح البحر، ضمن منطقة استقرار بيومناخي رطب إلى فوق الرطب. أمطارها غزيرة شتاء وثلوجها خفيفة، ما يمنحها تنوعاً نباتياً وحيوانياً فريداً.

غنى بيئي فريد
تحتوي المحمية على ينابيع ومجار مائية تغذي بحيرات خلف سدود مهمة مثل سد بلوران وسد ١٦ تشرين. كما تتميز بتربتها المتوسطة الخصوبة الغنية بالمغنزيوم، والتي تنشأ عن صخور اندفاعية خضراء نادرة مثل الغابرو والسربنتين. هذه التربة تؤمن بيئة مناسبة لنمو غابة السنديان شبه العذري، بالإضافة إلى مجتمع نباتي آخر هو الصنوبر البروتي.

ملاذ للطيور المهاجرة
تعد محمية الفرنلق نقطة توقف رئيسية للطيور المهاجرة، بما في ذلك الأنواع المهددة بالانقراض. كما تمثل موطناً مهماً للديوك البرية وأنواع أخرى تعتمد على الغابة الناضجة في غذائها ومأواها.

مركز استقطاب وتصنيع
تعد المحمية مركز استقطاب للمهتمين بالطبيعة والباحثين بعلوم البيئة والنباتات الطبية والعطرية والرحيقية وغيرها، كما تعتبر مصدر رزق للعديد من الأسر الريفية، وتتضمن عدة وحدات تصنيع، منها وحدة البحث البيئي، ووحدة التنمية المستدامة، ويتم إنتاج العديد من المنتجات الطبيعية من المحمية، ويصار إلى تسويق المنتجات الطبيعية ذات الجودة العالية عبر مديرية الزراعة والمنافذ التابعة لها.

تهديد الحرائق وتأثيراتها
وصلت نيران الحرائق مؤخراً إلى أطراف محمية الفرنلق، ما يثير القلق حول فقدان أحد أغنى النظم البيئية في البلاد. رغم صعوبة الوصول والتضاريس المعقدة، إلا أن حجم التنوع الحيوي يجعل من الضروري حماية هذه المنطقة من أي تهديد.

مرآة الطبيعة
محمية الفرنلق ليست مجرد مساحة خضراء على خارطة سوريا، بل هي مرآة لما تملكه البلاد من ثروات طبيعية نادرة. يجب أن تكون الكوارث البيئية، كحرائق الغابات، دافعاً لتعزيز جهود الحماية، فهذه المحمية تمثل الأوج البيئي الذي لا يجوز التفريط فيه.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

 

لقطات من غابات الفرنلق

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى