غزة تحاصر الحسابات السياسية… وستارمر على المحك

ترجمة – نبض الشام
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يجد نفسه محاصراً، بعد مماطلته الطويلة في الاعتراف بدولة فلسطين، وسط ضغط داخلي ودولي متصاعد. ومع تفاقم معاناة الفلسطينيين في غزة وتزايد الدعوات للاعتراف الرسمي، يتعرض موقفه السياسي والأخلاقي لتشكيك واسع. وبينما تتخذ فرنسا خطوات حاسمة، يواصل ستارمر التريث بلا أفق واضح.
رد فعل باهت على مأساة غزة
رغم حجم الكارثة الإنسانية في غزة التي تتصدر نشرات الأخبار البريطانية، كان موقف ستارمر من الحرب الإسرائيلية شديد التحفظ. ورغم ثباته على هذا النهج منذ 22 شهراً، إلا أن هذا الثبات كلفه فقدان دعم معظم مؤيديه، بينما تزايدت الانتقادات لتردده.
دعوات متزايدة للاعتراف بفلسطين
نحو 200 نائب بريطاني وقّعوا على رسالة تطالب الحكومة بالاعتراف بدولة فلسطين، على غرار ما قامت به قرابة 150 دولة. فرنسا، من جانبها، أعلنت أنها ستتخذ هذه الخطوة رسمياً في سبتمبر المقبل من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتقود حالياً تحركًا دبلوماسيًا بالشراكة مع السعودية لتعزيز حل الدولتين.
لندن تماطل وباريس تتقدم
على عكس باريس، لا تزال لندن تتريث في الانضمام إلى هذا المسار. ويُنتظر أن يشارك وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في المؤتمر الأممي، إلا أن ستارمر لم يعلن بعد عن نية بلاده اتخاذ موقف مماثل.
رهانات سياسية غير مضمونة
تراهن الحكومة البريطانية على أن الضغوط الداخلية في إسرائيل قد تدفع نتنياهو لتغيير نهجه، دون تقديم التزام حقيقي. تزامن ذلك مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بريطانيا، حيث التقى ستارمر في اسكتلندا في إطار مناقشات دبلوماسية غير رسمية.
لقاء مع ترامب حول غزة
قال ستارمر إنه يعمل مع ترامب لإيجاد سبل للتعامل مع أزمة المجاعة في غزة، بينما أقر ترامب لأول مرة بوجود مجاعة حقيقية في القطاع. وأكدا معاً على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية بسرعة وكثافة.
قضية الرهائن وتعقيد الموقف
ترامب أشار إلى أن احتجاز الرهائن هو ما يمنع تحقيق انفراجة، وأن أي تحرك عسكري واسع قد يعرّضهم للقتل. وفي الوقت نفسه، تتزايد القناعة في بريطانيا بأن نتنياهو لا يصغي سوى لترامب، وهو ما يفسر تردد ستارمر في اتخاذ مواقف قد تفسد العلاقة مع واشنطن.
تردد بريطاني رغم الضغط
أعضاء في حكومة ستارمر حذّروا من أن الاعتراف بفلسطين لا يجب أن يكون خطوة رمزية فقط، بل يجب أن يُحدث تحولاً حقيقياً. إلا أن تسريبات أشارت إلى أن نصف الوزراء تقريباً بدأوا يعارضون هذا التريث خلف الأبواب المغلقة.
مسؤولية تاريخية وأخلاقية
يعتقد كثيرون في لندن أن لبريطانيا مسؤولية تاريخية تجاه الفلسطينيين، تعود إلى وعد بلفور. كما أن حكومة حزب العمال المنتخبة تعهدت سابقاً بالالتزام بالقانون الدولي، ما يجعل التردد الحالي موضع تساؤل.
غياب الرد القانوني
المثير للدهشة أن النائب العام ريتشارد هيرمر لم يقدم بعد أي رد على الإجراءات المؤقتة لمحكمة العدل الدولية بشأن غزة، رغم أن ستارمر نفسه قانوني بارز في هذا المجال، ما يزيد من الانتقادات حول غياب الاستجابة القانونية والسياسية معاً.
لقد استهلك كير ستارمر كل الوقت المتاح له في محاولة التهرب من اتخاذ موقف واضح بشأن الاعتراف بدولة فلسطين. ومع تصاعد الضغط من الداخل والخارج، يبدو أن الاستمرار في هذا النهج لم يعد ممكناً، ما يضعه أمام استحقاق سياسي وأخلاقي لا يمكن تأجيله أكثر.




