ترجمات نبضتقاريرخارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

جحيم السويداء: وقف إطلاق نار معلن والمعارك مستعرة

ترجمة – نبض الشام

رغم إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع عن وقف شامل وفوري لإطلاق النار في محافظة السويداء، لا تزال الاشتباكات الطائفية مستمرة على الأرض، وسط تقارير عن مقتل مئات المدنيين وتورط فصائل مسلحة محلية وأجنبية. الانفجار العنيف في جنوب سوريا، والذي تصاعدت حدّته بدخول أطراف مثل إسرائيل وعشائر البدو، يكشف عن هشاشة الوضع الأمني وتعقيد المشهد السياسي في عهد الرئيس الجديد، وسط شكوك محلية ودولية حول مستقبل الاستقرار في البلاد.

وقف إطلاق نار بلا هدنة فعلية
في إعلان وصفه كثيرون بأنه بعيد عن الواقع الميداني، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع يوم السبت عن “وقف شامل وفوري لإطلاق النار” في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، بعد أسبوع دامٍ من العنف الطائفي. ورغم إرسال قوات أمنية حكومية إلى المنطقة، أفاد سكان بأن القتال لا يزال مستعراً في الشوارع، وسط استمرار الهجمات على المدنيين، بحسب شهادة معلم يدعى حسام تحدث لوسائل الإعلام.

اشتباكات درزية-بدوية… ثم تصعيد إقليمي
بدأت الأزمة بمواجهات بين ميليشيات درزية وبدوية في السويداء، قبل أن تتوسع لتشمل عناصر من القبائل السنية من أنحاء متفرقة في سوريا، بل وتدخل إسرائيل على خط النار عبر ضربات جوية. تُعد هذه الأحداث من أكثر موجات العنف دموية منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وتبرز كاختبار حقيقي للرئيس الشرع، القائد السابق في المعارضة الإسلامية، الساعي لإعادة توحيد البلاد.

دور أميركي وإسرائيلي متناقض
تزامن إعلان الشرع مع دعوة مماثلة من مبعوث إدارة ترامب، توماس باراك، الذي دعا إلى “بناء هوية سورية موحدة”. كما كشف عن “انفراجة” في التفاهم بين الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لكن على الأرض، واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات استهدفت قوافل عسكرية ومقرات حكومية في دمشق، بزعم حماية مصالحها من تهديدات متصاعدة.

الوضع الإنساني: مأساة متفاقمة
بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن 321 شخصاً حتى يوم الجمعة. سكان تحدثوا عن عمليات إعدام ميدانية، ونهب، وحرق لمنازل ومحلات. حسام، أحد المدرسين المحليين، قال: “عائلات بأكملها بلا أغطية، بلا طعام، بلا ماء أو كهرباء”. أما الوجود الحكومي، فبدل أن يهدئ الأوضاع، تسبب في توتر إضافي بعد تداول فيديوهات لانتهاكات ارتكبتها قوات الأمن.

انقسامات سياسية وطائفية
في خطابه الأخير، وصف الشرع أحداث السويداء بأنها “منعطف خطير”، مندّداً بالتدخل الإسرائيلي وبما وصفه بطموحات “انفصالية” لزعماء دروز، في إشارة إلى الشيخ حكمت الهجري. وفي المقابل، أشاد الشرع بتحرك القبائل السنية، ما دفع هبة زيادين، الباحثة في “هيومن رايتس ووتش”، إلى التحذير من خطر تشكيل “فصائل موالية جديدة”، بدلاً من بناء قطاع أمني مهني وخاضع للمساءلة.

شكوك الأقليات وتحفّظهم
لم تُبدِ الأقليات السورية، وخصوصاً الدروز، ثقة كبيرة في حكومة الشرع، بسبب خلفيتها الإسلامية السنية. كما عبّر البعض عن القلق من استخدام فصائل مسلحة سابقة قاتلت ضد الأسد، بما في ذلك جماعات إسلامية أجنبية ارتبطت بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

استغاثات تتخطى الحدود
في مشهد غير مسبوق، ناشدت نساء بدويات من مناطق النزاع حكومات السعودية والأردن للتدخل، في حين تجمع مواطنون دروز من إسرائيل على السياج الحدودي مع سوريا، مطالبين بالسماح لهم بمساعدة أقاربهم. في خلفية هذه التحركات، تبقى التوترات التاريخية بين الدروز والبدو أحد أسباب اشتعال الصراع.

إسرائيل: طرف متغيّر وغير موثوق
منذ بداية ولاية الشرع، عارضت إسرائيل حكومته ووصفتها بأنها شبيهة بتنظيم الدولة الإسلامية. وطالبت بمنطقة منزوعة السلاح جنوب دمشق، وواصلت تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع عسكرية سورية. وفي تصريح على منصة “إكس”، اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الشرع بنشر “نظريات مؤامرة” ضد إسرائيل، داعياً المجتمع الدولي لحماية الأقليات.

روايات متضاربة من الميدان
قال ضابط سوري إن “الدروز نفذوا عمليات خطف واعتقال طالت نساءً وأطفالاً”، في حين اتهم ربيع مرشد، وهو درزي من السويداء، البدو ببدء العنف وحرق المنازل وقتل من بقي فيها. أما مثنى حناوي من بلدة سهوة بلاطة، فأكد مقتل 20 فرداً من عائلته على يد قوات حكومية تنكرت بزي قبائل محلية. وذكر أن بعض الضحايا دُفنوا في مقابر جماعية، وبعضهم لم تُعرف هويتهم.

فقدان الأمل وسط الفوضى
مع استمرار القتال، يعيش السكان في خوف دائم. شذى، سيدة تبلغ من العمر 45 عاماً، تحدثت عن والديها اللذين ناما بين الأشجار هرباً من الهجمات. وبعد ساعات، أخبروها أن منزلهم قد احترق. وقالت: “الوضع كارثي. أتصور أن هناك الكثير من المفقودين، ولا أحد يعرف أي شيء عن مصيرهم”.

إعلان يعارض أرض الواقع
رغم إعلانات وقف إطلاق النار والتحركات الدولية، لا تزال محافظة السويداء تغلي على وقع الاشتباكات، في وقت يبدو فيه أن الطريق نحو استقرار حقيقي في سوريا لا يزال طويلاً ومعقداً. تداعيات هذا النزاع مرشّحة للتصاعد في ظل تدخلات إقليمية، انقسامات طائفية، وانعدام الثقة بين مكونات المجتمع السوري.

المصدر
واشنطن بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى