ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةنبضات وآراءنبضاتهمهيدلاينز

بين واشنطن وطهران… لبنان في مرمى نزع سلاح حزب الله

مقال لـ مايكل يونغ

ترجمة – نبض الشام

عاد ملف نزع سلاح حزب الله إلى الواجهة مع مبادرة أميركية يقودها السفير توم باراك، تشمل انسحابا إسرائيلياً من الجنوب، وترسيم الحدود، وإصلاحات اقتصادية جذرية. لكن الخطة وضعت لبنان أمام خيارين أحلاهما مرّ: تنفيذ المطالب الأميركية أو مواجهة العزلة الدولية والتصعيد الإسرائيلي. وبينما أبدى الرئيس جوزف عون ورئيس الوزراء نواف سلام انفتاحاً مبدئياً، يبقى القرار الحقيقي بيد طهران، وسط تردد حزب الله وإشارات ضمنية لتقليص دوره العسكري دون إعلان نزع الًسلاح.

خطة أميركية شاملة
عاد السفير الأميركي في تركيا والمبعوث إلى سوريا، توم باراك، إلى بيروت يوم الإثنين للاستماع إلى ما لدى اللبنانيين قوله بشأن اقتراح كان قد قدمه قبل أسبوعين. وبعد وقت قصير من وصوله، صرّح بأنه “راضٍ وممتن للرد اللبناني، نحن نعمل على تطوير خطة للمضي قدماً، وأشعر بتفاؤل كبير”.

وقد تولّى باراك مؤقتاً الملف اللبناني بعد مغادرة المبعوثة السابقة مورغان أورتاغوس. وفي 19 يونيو، جاء ومعه خطة تتضمن نزع سلاح حزب الله، وهو ما سيؤدي إلى انسحاب إسرائيل من التلال التي تحتلها في جنوب لبنان. كما تشمل الخطة إصلاحات اقتصادية ومالية.

إصلاحات اقتصادية وأمنية مشروطة
وفي إطار هذا الاقتراح، سيتجه لبنان وإسرائيل أيضاً نحو ترسيم حدودهما، مما يزيل أي ذريعة لاستمرار المقاومة ضد إسرائيل. كما سيفرج الإسرائيليون عن أسرى لبنانيين لديهم. وبالتوازي، يتعيّن على لبنان تنفيذ إصلاحات تنهي الاقتصاد النقدي، وتُعيد هيكلة القطاع المصرفي، وتغلق “مؤسسة القرض الحسن” (التي تُعد بمثابة المصرف الفعلي لحزب الله) بالإضافة إلى شركات الصرافة التي تساهم في تمويل الحزب.

وسيُطلب من لبنان وسوريا أيضاً تحسين العلاقات بينهما والسيطرة على حدودهما المشتركة، التي سيعملان على ترسيمها. وسيوضح ذلك هوية الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل في مزارع شبعا، وإذا اتفق الطرفان على أنها أراضٍ سورية، كما قالت الأمم المتحدة سابقاً، فسيؤدي ذلك إلى إنهاء مبرّر حزب الله لتحرير تلك الأراضي.

كما أوضح باراك أن هذه المطالب جزء من حزمة أوسع – مدعومة من الدول العربية. وإذا فشل لبنان في تنفيذ نزع سلاح حزب الله، فلن يستفيد من أي استثمار خارجي أو مساعدات لإعادة إعمار البلاد بعد الحرب التي وقعت العام الماضي. وسيُستخدم الرد اللبناني من قبل باراك للمساعدة في وضع الأساس لتحقيق تقدم على الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية، لأن الولايات المتحدة ترى أن الآلية التي تم وضعها لتعزيز وقف إطلاق النار الذي تم التفاوض عليه في نوفمبر الماضي لم تعد فعالة.

موقف حزب الله: رفض الضغوط وتمسك بالسلاح
وعلى الصعيد العلني، حافظ حزب الله على موقفه المتشدد، واصفاً الدعوات لنزع سلاحه بأنها مطلب إسرائيلي مدعوم من واشنطن، ومصرّاً على أن مستقبل سلاحه يجب أن يُقرره اللبنانيون أنفسهم. وبهذا السياق، قال الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، الأسبوع الماضي: “سنعالج ونقرر داخلياً مسائل مثل السلاح وقضايا أخرى”.

وأضاف قاسم: “أسلحتنا موجودة لمواجهة إسرائيل، ولن نتنازل عن حقنا”، موضحاً إن الحزب مستعد لأحد خيارين: “السلام وبناء الدولة، أو المواجهة”، مضيفاً: “لن نستسلم، ولن نُساوم على حقوقنا وكرامتنا”.

وعند عودته إلى بيروت، بدا باراك ودوداً حين قال إنه “لا يوجد موعد نهائي” لنزع سلاح حزب الله.

تحرك الدولة اللبنانية تحت الضغط
وضعت الخطة الأميركية اللبنانيين في موقف حرج. فبينما يسعى الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام إلى احتكار الدولة للسلاح (وقد جعلا ذلك هدفاً معلناً لمجلس الوزراء) فإنهما تحركا ببطء في مسألة نزع سلاح حزب الله لتجنب مواجهة قد تكون محفوفة بالمخاطر مع الحزب. إلا أنهما، وتحت ضغط أميركي، أشارا صراحةً في ردهما على السيد باراك إلى أن الدولة وحدها يجب أن تحتكر السلاح، وهو ما كان على حزب الله القبول به.

القرار في طهران
يكمن جزء كبير من المشكلة في أن أي قرار بشأن سلاح حزب الله سيُتخذ في طهران في نهاية المطاف، نظراً إلى أن القيادة العليا للحزب قد تم القضاء عليها العام الماضي، وأن إيران باتت الآن صاحبة الكلمة المركزية في شؤونه. وتشير تقارير إخبارية غير مؤكدة إلى أن الرئيس عون أثار مؤخراً مسألة نزع سلاح حزب الله مع مسؤول كبير في الحزب، واقترح أن تصادر الدولة صواريخه، لكن هذا الاقتراح قوبل بالرفض.

وعلى الأقل في العلن، سعى حزب الله إلى تصوير نفسه كمرن بشأن مسألة سلاحه. وليس لأن لديه الكثير من الخيارات. فالحزب معزول على المستوى الوطني، ولا يعلّق آمالًا جدية على إحياء استراتيجية عسكرية ضد إسرائيل في الوقت الحالي، بينما لا يزال عرضة للهجمات الإسرائيلية. كما أنه يرغب في تجنب التوتر مع الدولة اللبنانية. وقد وردت تقارير غير مؤكدة، لا سيما في تقرير نُشر في 4 يوليو عن وكالة رويترز، تفيد بأن حزب الله يناقش داخليًا تقليص دوره كجماعة مسلحة، حتى وإن لم يصل ذلك إلى حد نزع السلاح الكامل.

وفي الوقت نفسه، لا يريد الحزب أن يظهر وكأنه يتخلى عن سلاحه تحت ضغط خارجي، خاصة إذا كان أميركياً أو إسرائيلياً. ومع ذلك، فإن هذا الوضع قد يطرح مشاكل لحزب الله. فالرئيس اللبناني والحكومة ربطا مصداقيتهما بمنح الدولة احتكاراً للسلاح، وقد يؤدي تردد الحزب في الانصياع لهذا التوجه، أو رغبته في فرض شروط على عملية نزع سلاحه، إلى توتر في علاقاته مع الدولة.

التبعات المحتملة: تصعيد أم انفراج؟
وإذا اعتقد الأميركيون والإسرائيليون أن الدولة اللبنانية وحزب الله يناوران لكسب الوقت، فإن من شبه المؤكد أن إسرائيل ستصعّد عملياتها العسكرية في لبنان لفرض النتيجة التي تفضلها. وستزيد احتمالية هذا التصعيد إذا ما انتهى القتال في غزة قريباً. كما يبدو من غير المرجح أن تدعم الولايات المتحدة تجديد ولاية قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان في مثل هذه الحالة، في حين أن استمرار غياب التقدم يعني غياب أي مساعدات لإعادة الإعمار، فضلاً عن غياب أي استثمار أجنبي في البلاد.

مرحلة جديدة وحسابات معقدة
إن مبادرة السيد باراك تفتح الباب أمام مرحلة جديدة، سيكون على لبنان فيها أن يقدّم قريباً جدولاً زمنياً لنزع سلاح حزب الله. ويبدو أن الرئيس عون ورئيس الوزراء سلام متفقان من حيث المبدأ على القيام بذلك، في حين أن إيران والحزب ليسا كذلك. وفي ظل هذه الظروف، قد يشعر الرئيس ورئيس الوزراء، رغم تفضيلاتهما الأعمق، أن العُنصر الوحيد الذي قد يُغيّر رأي حزب الله هو الضغط الذي يأتي من عدوه اللدود.

يجد لبنان نفسه اليوم أمام منعطف تاريخي تتداخل فيه الضغوط الإقليمية مع المصالح الداخلية المعقدة. فبين خطة أميركية طموحة، وموقف لبناني حذر، وتمسك حزب الله بسلاحه، لا يبدو أن الحل قريب. ومع غياب القرار اللبناني المستقل، يبقى مفتاح الحل (وربما الانفجار) بيد طهران.

المصدر
thenationalnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى