بوصلة السويداء تتجه نحو الدولة: تحولات دراماتيكية في المواقف والميدان

خاص – نبض الشام
بعد أيام قليلة من التوتر والاشتباكات في محافظة السويداء جنوبي سوريا، تلوح في الأفق بوادر انفراج. فقد صدرت بيانات رسمية من “الرئاسة الروحية” للموحدين الدروز، تشير إلى تفاهم واضح مع مؤسسات الدولة، وخصوصا وزارتي الداخلية والدفاع، في خطوة تهدف إلى إعادة الأمن والاستقرار للمحافظة المضطربة، وبسط سلطة الدولة من خلال مؤسساتها الأمنية والعسكرية.
دعوة لتسليم السلاح والتعاون مع الدولة
أعلنت “الرئاسة الروحية” للموحدين الدروز، اليوم الثلاثاء 15 يوليو، عن ترحيبها بدخول قوات وزارتي الداخلية والدفاع إلى محافظة السويداء، بهدف السيطرة على المراكز الأمنية والعسكرية وتأمين المحافظة.
ودعت الرئاسة جميع الفصائل المسلحة في السويداء إلى التعاون الكامل مع القوات الحكومية، وعدم مقاومتها، وتسليم أسلحتهم لوزارة الداخلية، وذلك حقناً للدماء، وحفاظاً على استقرار المنطقة.
وأوضحت الرئاسة أن إعادة فرض سلطة الدولة يجب أن تتم عبر مؤسساتها الرسمية، وخصوصاً الأمنية والعسكرية، في إشارة إلى ضرورة إنهاء حالة الفوضى والفراغ الأمني.
تحول في موقف الرئاسة الروحية
يمثل هذا البيان تحولاً في موقف الشيخ حكمت الهجري، شيخ العقل والرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الذي كان في السابق يعارض دخول القوات الحكومية إلى السويداء، وكان يطالب بحماية دولية للمحافظة.
“الرئاسة الروحية” أكدت أيضاً استعدادها للحوار مع الحكومة السورية من أجل معالجة تداعيات المرحلة السابقة، ودعت لتفعيل مؤسسات الدولة بالتعاون مع أبناء المحافظة من ذوي الكفاءات والطاقات في مختلف المجالات.
وزارة الداخلية ترحب وتدعو للتكاتف
في المقابل، رحب قائد الأمن الداخلي في السويداء، أحمد الدالاتي، بموقف الرئاسة الروحية وقيادتها، واصفاً إياه بالموقف الوطني المسؤول.
ودعا الدالاتي المرجعيات الدينية والفعاليات الاجتماعية إلى اتخاذ موقف وطني موحد يدعم جهود وزارة الداخلية في إعادة بسط سلطة الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار في السويداء.
كما وجه نداء لقادة الفصائل المسلحة الخارجة عن القانون بوقف أي أعمال تعيق دخول القوات، وتسليم السلاح طواعية للجهات المختصة، حفاظاً على السلم الأهلي وأمن المواطنين.
استمرار عمليات الجيش وتحذير للسكان
من جانبها، أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية عن استمرار عمليات الجيش في السويداء لضبط الأمن.
ودعت سكان مدينة السويداء إلى التزام منازلهم، والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة للمجموعات الخارجة عن القانون، والتي قد تستخدم الأحياء المدنية كملاذات لشن عملياتها.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه المجموعات تسعى للهروب من المواجهة بالانسحاب إلى وسط المدينة.
كلمة رسمية من وزارة الدفاع
في مساء الاثنين 14 يوليو، بثّت وزارة الدفاع كلمة مصورة للمتحدث باسمها العقيد حسن عبد الغني، تناول فيها التطورات الميدانية.
وأوضح عبد الغني أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لحالة الفراغ المؤسسي والإداري التي تعيشها السويداء منذ شهور، ما فتح الباب أمام الفوضى والانفلات.
وأكد العقيد أن وزارتي الدفاع والداخلية دفعتا بتعزيزات إلى المنطقة بهدف وقف الاشتباكات والسيطرة على الوضع، مشدداً على استمرار التنسيق مع وجهاء السويداء.
وأشار إلى تعرض وحدات الجيش لهجمات من مجموعات مسلحة خلال تنفيذ مهامها، ما أسفر عن مقتل 18 جندياً وإصابة آخرين بجروح.
وجدد المتحدث التزام وزارة الدفاع بحماية الوطن والمواطن، وعزمها على إنهاء الاشتباكات وملاحقة كل من يعبث بأمن البلاد.
حادثة تفجير التوتر: شاب وخضروات واشتباكات
وتعود الشرارة الأخيرة للتصعيد إلى حادثة اعتراض مسلحين مجهولين للشاب فضل الله دوارة، أثناء عودته بشاحنته المحملة بالخضار قرب قرية خربة الشياب جنوب دمشق، يوم السبت الماضي.
الواقعة تسببت في اشتباكات عنيفة بين فصائل محلية في السويداء ومقاتلين محليين على الحدود الإدارية مع درعا، قبل تدخل القوات الحكومية لضبط الوضع.
التفاهم سبيل للتهدئة
تشير كل المؤشرات إلى أن التفاهم بين “الرئاسة الروحية” والقوات الحكومية قد يفتح الباب لمرحلة جديدة في السويداء، قوامها الحوار، وتسليم السلاح، وبسط سلطة الدولة عبر مؤسساتها.
وفي ظل تكرار الاشتباكات ومخاطر الفوضى، يبدو أن العودة إلى الدولة باتت خياراً ضرورياً لحماية المدنيين، واستعادة الأمن في الجنوب السوري.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




