إسرائيل تهاجم سوريا بذريعة حماية الدروز: صراع طائفي أم حسابات إقليمية؟

ترجمة – نبض الشام
شنت إسرائيل هذا الأسبوع ضربات جوية استهدفت مواقع سورية حساسة، بما في ذلك القصر الرئاسي ووزارة الدفاع في دمشق، مبررة ذلك بالرغبة في حماية الطائفة الدرزية جنوب سوريا، على خلفية صدامات طائفية بين الدروز والبدو. وبينما أعلنت دمشق وزعيم درزي وقفاً هشاً لإطلاق النار، تتصاعد التساؤلات حول خلفيات التدخل الإسرائيلي، ودور الولايات المتحدة، ومصير العلاقات بين الدروز والحكومة السورية الجديدة.
سبب الهجوم الإسرائيلي
بررت إسرائيل ضرباتها الجوية بأنها لحماية الدروز في جنوب سوريا، في ظل اشتباكات دموية بين جماعات درزية وبدوية. وقال نتنياهو ووزير الدفاع في بيان مشترك: “إسرائيل ملتزمة بمنع إيذاء الدروز في سوريا، بحكم روابط الدم والتاريخ والعائلة بينهم وبين دروز إسرائيل”.
جاء ذلك بعد إرسال الحكومة السورية قوات إلى محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، حيث قوبلت هذه القوات برفض درزي ومواجهات ميدانية، ما دفع إسرائيل لضرب مواقع عسكرية سورية لمنعها من دخول المحافظة.
الرد السوري الرسمي
وصفت وزارة الخارجية السورية الضربات بأنها “سياسة متعمّدة” من إسرائيل لتأجيج الفوضى وتقويض الاستقرار. مع ذلك، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع لاحقاً أن القوات الحكومية ستنسحب من السويداء.
من هم الدروز؟
الدروز طائفة دينية مغلقة، لها جذور إسلامية ولكنها تتبع تعاليم خاصة بها تطورت عبر قرون، ولا تقبل اعتناق أعضاء جدد. تنتشر الطائفة في سوريا ولبنان والأردن وإسرائيل، ويُعتبر النبي شعيب (حمو النبي موسى) أقدس رموزها.
لماذا تهتم إسرائيل بالدروز؟
يعيش حوالي 150 ألف درزي في شمال إسرائيل، ويخضعون للخدمة العسكرية الإلزامية، بخلاف الفلسطينيين. كما يسكن أكثر من 20 ألف درزي في الجولان المحتل، وغالبيتهم يعتبرون أنفسهم سوريين.
سقوط نظام الأسد أعاد فتح قنوات التواصل بين دروز الجولان ودروز سوريا. وخلال الاشتباكات الأخيرة، عبر بعض الدروز الحدود للانضمام إلى أقاربهم، رغم رفض الحكومة الإسرائيلية (بشكل علني) لذلك.
وسبق أن استخدمت إسرائيل ذريعة الدفاع عن الدروز، كما حصل في يوليو 2024 حين قُتل 12 طفلاً ومراهقاً درزياً في الجولان بصاروخ من لبنان، فردّت إسرائيل بهجمات ضد حزب الله.
هل توقّف القتال؟
أعلنت دمشق وبعض القيادات الدرزية وقف إطلاق النار ،الأربعاء 16 يوليو، ويبدو أنه ما يزال قائماً.
وفي خطاب متلفز، حاول الرئيس الشرع طمأنة الدروز قائلاً إن “الدولة السورية للجميع”، مؤكداً أن البلاد ستتوحد “دون تمييز”.
كما شكر الوساطات الأميركية والعربية والتركية، معتبراً أنها أنقذت المنطقة من “مصير مجهول”.
من جهته، قال نتنياهو إن وقف إطلاق النار تحقق “بالقوة وليس بالتوسل”.
موقف واشنطن
منذ سقوط نظام الأسد، بدأت واشنطن بتخفيف العقوبات عن سوريا، وأزالت تصنيف الجماعة التي يقودها الشرع من قائمة الإرهاب، لتشجيع الاستثمار وإعادة الإعمار.
وتسعى الولايات المتحدة كذلك للتوصل إلى اتفاق عدم اعتداء بين سوريا وإسرائيل.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاشتباكات بأنها “مؤسفة”، معتبراً الضربات الإسرائيلية “سوء فهم”، وقال:
“نحن على تواصل دائم مع الطرفين، ونعتقد أننا على طريق خفض حقيقي للتصعيد”.
تفاهمات هشة في ظل دوافع إقليمية
الضربات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا فتحت باباً واسعاً من الأسئلة حول التوازنات الطائفية في الجنوب السوري، وموقع الدروز في المشهد السوري الجديد، ودوافع إسرائيل الإقليمية. وبينما تعلن الأطراف عن تهدئة هشة، تظل احتمالات التصعيد قائمة في ظل هشاشة التفاهمات ووجود قوى إقليمية ودولية تسعى لإعادة رسم خريطة النفوذ في سوريا.




