الطائفة، في اللغة العربية، هي الجزء من الشيء.. فقد تشير إلى جماعة من البشر، أو النباتات أو أي من الكائنات…إلخ. غير أنني هنا لا أقصد حديثا لغويا عاما، ولكن حديثي هنا يأتي عن الطوائف البشرية أو السكانية، في الدول والمجتمعات الحديثة بمناسبة الأحداث الخطيرة التي جرت مؤخرا، ولا تزال تجرى فى سوريا، بسبب الصدام الذى تم بين «الطائفة» الدرزية، وبعض العشائر المحلية في ريف محافظة السويداء جنوب سوريا.
ولأن الطائفة الدرزية تتوزع بين سوريا و لبنان وشمال إسرائيل…استغلت إسرائيل تلك الأحداث- كما سبق أن ذكرت- لضرب وإضعاف سوريا، بحجة حماية الطائفة الدرزية… «الطائفة» و«الطوائف» إذن هي حقائق وظواهر اجتماعية قائمة ومشروعة فى الدنيا كلها.. ولا تحتاج إلى تبرير أو تفسير جديد. غير أن خطورة الطائفة أو الطائفية، فى المجتمع الحديث، تكمن في أن يعلو الولاء للطائفة على الولاء للدولة، لأن هذا ينسف شرعية الدولة من الأساس! هذه حقيقة تؤكدها أحداث التاريخ فى الدنيا كلها! وربما تمثل أبرز نماذج سلبية أو كارثية سيادة الطائفة على الدولة، فى التاريخ العربي والإسلامي، هو حالة سقوط الدولة الإسلامية فى الأندلس، في أواخر القرن الخامس عشر!
وأتذكر أنني قرأت وتأثرت مبكرا للغاية، بكتاب قرأته فى مكتبة والدى بمنزلنا بعنوان «ملوك الطوائف» يشرح فيه مؤلفه كيف كان الانقسام الطائفي، ثم غلبة الطوائف على الدولة، كان هو السبب الأساس لسقوط الدولة الإسلامية بالأندلس.!! غير أن حقائق التاريخ لا تزال قائمة.. ولن تنجو سوريا إلا بتأكيد سيادة الدولة على الطائفة.. ولكن تلك السيادة لا يمكن أن تتحقق فى القرن الحادي والعشرين، على نحو ثابت مستقر، إلا بالتوافق الديمقراطي، فى المجتمع السوري، المتعدد الطوائف والمذاهب، والذى يتعرض فى نفس الوقت لتربص إسرائيلي خطير وخبيث.
وبذلك النهج فقط يستطيع المجتمع السوري، والدولة السورية، محاصرة سرطان الطائفية والقضاء عليه. حقا، إن استئصال الورم السرطاني صعب و مؤلم، و لكنه أمر لا مفر منه !
المصدر: الأهرام
تنويه: المقالات المنشورة في تبويب “نبضاتهم” تمثل رأي كتّابها فقط وليس بالضرورة رأي موقع “نبض الشام”




