تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

ترحيل بدو السويداء: خروج مؤقت أم نفي دائم؟

خاص – نبض الشام

في جنوب سوريا، تتواصل عمليات إجلاء جماعي لعائلات بدوية من محافظة السويداء وسط تبريرات حكومية تصفها بـ”المؤقتة”، بينما تعتبرها منظمات حقوقية تهجيراً قسرياً جديداً بعد سقوط نظام الأسد. آلاف المدنيين، معظمهم نساء وأطفال، غادروا منازلهم بلا ضمانات للعودة، ما يثير مخاوف من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

دفعات متتالية من المهجرين
منذ ثلاثة أيام، تتوالى قوافل العائلات الخارجة من السويداء، معظمهم من البدو، دون أي إعلان رسمي عن خطط لعودتهم. ورغم تصريحات الحكومة السورية بأن هذه الخطوة “مؤقتة”، ترجح مصادر ميدانية أن العائلات لن تعود، مما يجعلها أول عملية تهجير جماعي بعد سقوط النظام السابق الذي هجّر ملايين السوريين.

آلاف المدنيين إلى درعا
ليلة الأربعاء 23 يوليو، تم إجلاء نحو 550 شخصاً (معظمهم نساء وأطفال) ضمن القافلة الثالثة إلى محافظة درعا، تطبيقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، بعد معارك دامية بين فصائل محلية ومقاتلي العشائر من جهة، وقوات من وزارتي الدفاع والداخلية من جهة أخرى. وأكد الدفاع المدني أن هؤلاء كانوا محاصرين داخل منازلهم بقرية الكفر، ثم نُقلوا إلى مراكز إيواء مؤقتة.

في اليوم الذي سبق، تم إجلاء حوالي 1500 مدني من قرية ولغا غربي السويداء، بينهم أطفال وكبار في السن، إضافة إلى نقل عشرة مصابين إلى المشافي.

الحكومة: خروج “مؤقت”
صرّح العميد أحمد الدالاتي، قائد الأمن الداخلي في السويداء، أن الحكومة تضمن الخروج الآمن للعائلات المحتجزة أو الراغبة بالمغادرة، وتتيح لهم العودة لاحقاً. كما أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن هذا الإجلاء “طارئ ومؤقت” بسبب الظروف الأمنية والإنسانية، مشيراً إلى أن العودة ستكون قريبة.

تهجير قسري ما لم توضح الحكومة مصيرهم
فضل عبد الغني، مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، أكد أن عمليات الإجلاء تُعد تهجيراً قسرياً وفق القانون الدولي ما لم تثبت الحكومة السورية عكس ذلك. وأوضح أن هؤلاء السكان عاشوا في المنطقة منذ مئات السنين، ولديهم ممتلكات وحياة اجتماعية وتجارية، وبالتالي فإن خروجهم باتجاه واحد دون ضمانات هو انتهاك صارخ.

وشدد عبد الغني على ضرورة نشر بنود الاتفاق بالكامل، مؤكداً أنه حتى في حال كان الإجلاء مؤقتاً، فإن مسؤولية توفير حياة كريمة ومصير واضح لهؤلاء تقع على عاتق الحكومة.

اتفاق لا يذكر مصير العائلات
الاتفاق المنشور في 19 يوليو بشأن وقف إطلاق النار لم يتطرق إلى مسألة الإجلاء أو تهجير البدو. بينما أشارت الرئاسة الروحية للدروز إلى بند يسمح لمن تبقى من أبناء العشائر بالخروج الآمن من المحافظة عبر معابر محددة، دون التعرض لهم من أي طرف، ما يؤكد أن الاتفاق يتضمن ترتيبات للترحيل لكنها لم تكن معلنة.

جريمة ضد الإنسانية
محمد العبد الله، مدير “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، حذر من أن ما يجري يُعد تهجيراً قسرياً يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي، (نظام المحكمة الجنائية الدولية)  إذا تم دون موافقة حقيقية من المهجّرين، أو في غياب مبررات أمنية مشروعة. وأضاف أن التهجير القسري لا يشترط استخدام القوة، بل يكفي التهديد أو الضغط الذي يمنع الضحية من البقاء.

وذكر أن القانون الدولي يشترط لتكون عمليات التهجير قانونية، أن تكون آمنة، مؤقتة، وتُضمن فيها العودة السريعة. ويجب توفير الرعاية الصحية والغذاء وعدم الفصل بين أفراد العائلة، وهو ما لم يتوفر في الحالة السورية.

بين التصريحات الرسمية المطمئنة والحقائق الميدانية القاتمة، تتكشف ملامح تهجير قسري جديد في السويداء، يضع الحكومة السورية أمام اتهامات بانتهاك القانون الدولي، ويثير مخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة من التشريد والمعاناة في البلاد. ومع غياب الشفافية، يبقى مصير آلاف المدنيين معلّقاً بانتظار كشف حقيقة الاتفاقات الخفية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى