ترجمات نبضتقاريرخارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

بوتين يُراهن ويخسر: كيف قلب ترامب الطاولة في اللحظة الأخيرة؟

ترجمة – نبض الشام

شهد موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الحرب في أوكرانيا تحوّلاً مفاجئاً يُصنَّف ضمن أبرز التحولات السياسية في السنوات الأخيرة. بعد سنوات من التقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتشكيك في أوكرانيا، إذ خرج ترامب بموقف جديد دعم فيه كييف بوضوح، مهدداً روسيا بعقوبات قاسية، ومعلِناً عن شحنات أسلحة متطورة لـ أوكرانيا. هذا التحول المفاجئ لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة لحسابات خاطئة من بوتين، الذي ظنّ أن بإمكانه ترويض ترامب. ولكن يبدو أن الكرملين قد أخطأ التقدير مرة أخرى، وقد يكون الثمن باهظاً.

دعم قديم لبوتين وعداء علني لأوكرانيا
ظل ترامب طوال مسيرته السياسية حليفاً غير خفي لبوتين، وشكك مراراً في أحقية أوكرانيا بالدعم الغربي. منذ أن أشاد بالاستيلاء الروسي على القرم عام 2014 واصفاً بوتين بـ”الذكي”، وحتى خلافه الأخير مع زيلينسكي في فبراير والذي أدى إلى تعليق المساعدات الأميركية مؤقتاً، بدا وكأن ترامب يتهيأ لتخلي أمريكا الكامل عن كييف.

تغير مفاجئ في نبرة البيت الأبيض
لكن المشهد تغيّر كلياً يوم الاثنين 14 يوليو، حين التقى ترامب الأمين العام للناتو، مارك روته، وأعلن أن الولايات المتحدة ستبيع أسلحة متطورة لأوروبا، سيتم نقلها إلى أوكرانيا، وهدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على روسيا وشركائها إن لم يتوصل بوتين إلى اتفاق خلال 50 يوماً.

تحول مفاجئ… ولكن مرحب به
ورغم أن تهديدات ترامب عادةً ما تكون غير ثابتة، فإن موقفه الأخير يُعد خبراً ساراً لأوكرانيا، وسيئاًَ لبوتين وحلفائه في طهران وبيونغ يانغ وبكين. ويُعزى هذا التغير جزئياً إلى جهود زيلينسكي لإعادة ترميم العلاقة مع ترامب، عبر لقاءات مباشرة مثل لقائهما في جنازة البابا، حيث أظهر زيلينسكي مهارة دبلوماسية لافتة.

خداع بوتين لترامب ينقلب عليه
لكن الدافع الأكبر لهذا التغيير يعود إلى بوتين نفسه. فقد أجرى مع ترامب نحو ست مكالمات هاتفية دون أي تقدم يُذكر، وفي كل مرة تتبع المكالمة “لطيفة” كما وصفها ترامب، هجومٌ صاروخي على كييف. وهنا بدأ ترامب يدرك أنه يتعرض للخداع، وأن بوتين لا ينوي إنهاء الحرب.

حسابات خاطئة… مرة أخرى
مثلما أخطأ النظام الإيراني في حساباته مع أميركا، ارتكب بوتين خطأً جوهرياً حين افترض أن بإمكانه الاستيلاء على أوكرانيا في أسابيع. النتيجة: حرب استنزاف خسر فيها ما يقارب مليون جندي بين قتيل وجريح، ومئات الدبابات والطائرات والسفن، دون تحقيق نصر حاسم. الحرب أصبحت أكثر بطئاً من وتيرة الحرب العالمية الأولى.

تصعيد روسي رغم الجمود
ورغم كل ذلك، لم يعترف بوتين بالهزيمة، بل ضاعف هجماته الصاروخية والمسيّرة، وحشد نحو 600 ألف جندي في أوكرانيا، أملاً بأن يحقق اختراقاً ميدانياً. لكن الحقيقة أن الجبهة مجمدة بسبب كثافة الطائرات المسيّرة من الطرفين، ومع استعداد أوكرانيا لإنتاج 4 ملايين منها هذا العام، ستبقى قادرة على صد الهجمات الروسية.

خطر نفاد ذخائر الدفاع الجوي
التهديد الأبرز لأوكرانيا مؤخراً تمثل في نقص ذخائر الدفاع الجوي، ما سمح لروسيا بشن غارات مدمرة على المدن الأوكرانية. ورغم أن القصف الجوي لم يسبق أن حسم حروباً، إلا أن ضحاياه الأبرياء كُثر.

ترامب يتحرك أخيراً
في ظل هذا الواقع، جاء إعلان ترامب بتوفير مزيد من ذخائر الدفاع الجوي، وربما بيع المزيد من أنظمة “باتريوت”، ليشكل نقطة تحوّل في الردع ضد الهجمات الروسية.

ما الذي ينبغي على ترامب فعله أيضاً؟
رغم أن هذه خطوة مهمة، إلا أن ترامب بحاجة إلى خطوات إضافية لإنهاء الحرب، أبرزها: الإفراج عن الأموال الروسية المجمّدة في الغرب. فيليب زيليكو كشف أن واشنطن وحدها تحتجز ما يصل إلى 50 مليار دولار من هذه الأموال، بعدما تحولت من أوراق مالية إلى سيولة نقدية بالدولار. وهذا يعني أن ترامب لا يحتاج لإقناع حلفائه للاستيلاء على تلك الأموال، بل يمكنه التحرك بمفرده.

50 مليار دولار قد تغير المعادلة
إن ضخ هذا المبلغ في الاقتصاد الدفاعي الأوكراني سيسمح بزيادة الإنتاج ثلاثة أضعاف، ويمنح كييف تفوقاً حاسماً في الحرب. بل سيكون من باب “العدالة الشعرية” أن تُستخدم أموال بوتين المهربة لتمويل هزيمته وإجباره على التفاوض.

مستحيلات ترامب الممكنة
قد يبدو من غير المرجح أن يُقدِم ترامب على مصادرة الأموال الروسية، تماماً كما بدا من المستبعد أن يُقدّم مزيداً من الدعم لكييف. لكن وكما تعلّم خامنئي وبوتين اليوم (بعد فوات الأوان) فإن التقليل من شأن ترامب أو افتراض أنه قابل للتوقع هو خطأ استراتيجي جسيم. بوتين ظن أن بإمكانه السيطرة على ترامب كما يسيطر على رجاله في الكرملين. لكنه الآن يكتشف أن الرهان كان في غير محله، وربما يدفع الثمن الأكبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى