ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

المجاعة تفتك بغزة: أطباء ينهارون وصحفيون يجوعون وسط حصار خانق

ترجمة – نبض الشام

تعيش غزة أسوأ فصولها الإنسانية، حيث باتت المجاعة تهدد حياة الملايين في ظل الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ شهور. الأطباء يعانون من الدوار أثناء علاج المرضى، الصحفيون يتوقفون عن العمل من شدة الإعياء، وأعداد الوفيات بسبب الجوع تتزايد يوماً بعد يوم. الكارثة تتفاقم وسط عجز دولي عن كسر الحصار أو إيصال المساعدات بالقدر الكافي.

أطفال يتضورون جوعاً
مع اشتداد الحصار الإسرائيلي، بدأت مستشفيات غزة بتخصيص غرف خاصة للأطفال المصابين بسوء التغذية، الذين أصبحت أجسادهم الضئيلة مجرد عظام. وبحسب شهادات مسعفين، يعاني الأطباء من الجوع إلى حد فقدان التركيز أثناء معاينة المرضى، في وقت بات فيه الصحفيون أضعف من أن يبلغوا العيادات لتوثيق المعاناة.

تحذيرات مبكرة تتحقق
لطالما حذرت وكالات الإغاثة من كارثة وشيكة، لكن الإجراءات الإسرائيلية التي قيدت المساعدات وحوّلت توزيعها إلى نقاط داخل مناطق عسكرية، فاقمت الأزمة. بينما تؤكد إسرائيل أن هذه السياسات تهدف إلى الضغط على “حماس”، فإن نتائجها أصابت المدنيين أولاً. الآن، نحو ثلث السكان يقضون أياماً دون طعام، فيما ترتفع وفيات الجوع بسرعة.

ضحايا المجاعة يتزايدون
في مستشفى ناصر، أظهرت مشاهد مصورة قلق الأهالي على أطفالهم الرضع المنتفخة بطونهم. وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن 10 أشخاص توفوا جوعاً في يوم واحد، ليرتفع إجمالي وفيات المجاعة إلى 111، بينهم الرضيع يوسف الصفدي، الذي لم يتجاوز عمره الستة أسابيع، وكانت أضلاعه البارزة تفوق جسده الهزيل.

انهيار الرعاية الصحية
اللجنة الدولية للإنقاذ لاحظت زيادة في حالات سوء التغذية، وأكد سكوت ليا أن “أجساد الأطفال تنهار، وأجهزتهم المناعية تتداعى”. في المقابل، قالت “يونيسف” إن هذه الكارثة كانت قابلة للتفادي، لكن النظام الصحي يعمل بأقصى طاقته أو تعرّض للقصف.

تقييد دخول الغذاء
منذ بداية الحرب، فرضت إسرائيل قيوداً صارمة على إدخال الغذاء والمساعدات، مع بعض التسهيلات المحدودة خلال هدنة مؤقتة. لكن الحصار عاد بالكامل في مارس، ولم يُخفف جزئياً إلا في مايو، بعد تحذيرات من أن صور المجاعة قد تضر بدعم واشنطن.

تحميل المسؤوليات
رغم الاعتراف بوجود “نقص في الأمن الغذائي”، ألقى مسؤول عسكري إسرائيلي اللوم على الأمم المتحدة لفشلها في التوزيع، قائلاً إن “المعابر مفتوحة، فقط احضروا الشاحنات”. بينما تؤكد الأمم المتحدة أن إسرائيل تتحكم بشكل كامل بمن يدخل ويخرج، وبنوع وكميات الإمدادات.

صعوبات في توزيع المساعدات
قال توم فليتشر من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إن تحريك المساعدات داخل غزة محفوف بالمخاطر، من التنسيق العسكري إلى المرور بمناطق عدائية وطرقات مدمرة، ما يؤدي أحياناً إلى استيلاء المدنيين الجوعى على المساعدات عند وصولها.

إبادة الزراعة والصناعة
العمليات العسكرية دمّرت الأراضي الزراعية والمصانع، ما جعل سكان غزة يعتمدون بالكامل على المساعدات التي بات الوصول إليها صعباً. وقد قُتل أكثر من 1,000 شخص برصاص القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم الوصول إلى نقاط التوزيع التي تديرها شركات أمنية أمريكية.

المجاعة تُرى بالعين
ضحايا القصف والرصاص يظهر عليهم بوضوح آثار الجوع. في حيّ الصبرة، أنجبت آيات السرادي توأمين ناقصي الوزن بسبب سوء تغذيتها أثناء الحمل، وتوفي أحد الطفلين لاحقاً لعجز العائلة عن توفير الحليب اللازم.

تقنين الطعام ومعاناة الأمهات
مع ارتفاع أسعار الغذاء، باتت عائلات كثيرة تعتمد على خلط الحليب الصناعي بماء الأرز لإطالة مدته. وقالت السرادي إن حليب الأطفال بات “غالياً بشكل لا يُحتمل”، وإن رضيعها الآخر نُقل إلى المستشفى مجدداً بسبب فشله في النمو.

تضحيات يومية للآباء
الآباء يتنازلون عن وجباتهم (بل عن الطعام لأيام) لإطعام أطفالهم. قالت تغريد جمعة إنها فقدت شعرها وشعرت بتنميل بسبب تقنين الطعام. وفي مستشفى الرنتيسي، فارقت الطفلة شام إمكاط الحياة بوزن لم يتجاوز كيلوين.

صمت دولي وصحافة منهكة
في بيان مشترك لـ 115 منظمة إنسانية، من بينها “أطباء بلا حدود”، أكدت أن الحصار والعمليات العسكرية يدفعان غزة نحو المجاعة. فيما قالت جولييت توما من الأونروا إن موظفي الوكالة يرسلون “رسائل استغاثة” بسبب الجوع والإرهاق.

الأطباء والمصورون في خطر
في أحاديث مع “واشنطن بوست”، اعتذر الأطباء وعمال الإغاثة عن ضعف التركيز نتيجة الجوع. قال مدير مستشفى ناصر إن البعض يعيش على شوربة العدس فقط، فيما أُصيب مدير مستشفى شهداء الأقصى بالدوار أثناء مقابلة صحفية. أفاد بأنه فقد 7 كيلوغرامات منذ بداية الحرب.

الصحفيون يفقدون القدرة على العمل
في بيان لوكالة الصحافة الفرنسية، قال الصحفيون إن الحصار جعل الحياة “لا تُحتمل”. كتب كبير المصورين منشوراً على “فيسبوك” قال فيه إنه لم يعد يملك القدرة على العمل، مشيراً إلى أن حياتهم “معلّقة بخيط رفيع”. وأضاف البيان: “لم يسبق أن شاهدنا زملاءنا يموتون جوعًا، حتى في أشد النزاعات”.

أمام هذه الكارثة الإنسانية التي تتسارع يوماً بعد يوم، تبقى غزة محاصرة بالجوع والموت، وسط غياب حلّ عاجل أو تحرك فعّال من المجتمع الدولي. الأرقام ترتفع، لكن الصوت يضعف، والنداءات تتكرر في عالم أنهكته الحروب وأثقلته السياسة. والمأساة، على ما يبدو، لم تبلغ ذروتها بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى