الرئيس يعيّن والشارع ينتخب؟ قراءة في المشهد الانتخابي السوري الجديد
خاص – نبض الشام
تستعد سوريا لحدث سياسي مهم يتمثل في الانتخابات البرلمانية المرتقبة بين 15 و20 سبتمبر/أيلول المقبل. هذه الانتخابات، التي تُجرى لأول مرة بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، يُفترض أن تكون خطوة نحو بناء دولة ديمقراطية جديدة. غير أن التناقضات التي تحيط بها، لا سيما ما يتعلق بتعيين ثلث أعضاء البرلمان من قبل الرئيس الجديد أحمد الشرع، تثير تساؤلات جوهرية حول مدى مصداقية هذا التحول الديمقراطي.
مرحلة انتقالية… ولكن!
بعد انهيار النظام السابق في ديسمبر/كانون الأول الماضي، تسلّمت قوات “ردع العدوان” بزعامة “هيئة تحرير الشام” الحكم في إطار مرحلة انتقالية ترأسها أحمد الشرع، دون الرجوع إلى صناديق الاقتراع. هذه الخطوة، رغم كونها ضرورية للاستقرار، أثارت مخاوف من احتكار السلطة بعيداً عن إرادة الشعب.
في مارس/آذار، تم التوقيع على دستور مؤقت أسّس لبرلمان انتقالي تشكّله لجنة شعبية، وهو ما اعتُبر إجراءً تنظيمياً مؤقتاً حتى وضع دستور دائم. إلا أن الواقع على الأرض، وخاصة مع قرارات الرئيس الشرع، يوحي بأن المرحلة الانتقالية قد تكون أكثر تعقيداً مما يبدو.
تناقض التعيين في ظل انتخابات
وفقًا لوكالة سانا، سيُعيَّن ثلث مقاعد البرلمان (70 من أصل 210) من قبل أحمد الشرع، بينما يُنتخب الباقي بطريقة غير مباشرة. هذا الترتيب يطرح تناقضاً صارخاً: كيف يمكن الحديث عن انتخابات حرة ونزيهة إذا كان الرئيس يحتفظ بحق تعيين نسبة كبيرة من النواب؟
من حيث الشكل، هناك محاولة لتجميل العملية الديمقراطية. فعدد النساء المشاركات في الهيئات الانتخابية سيصل إلى 20%، وسيتم إشراك منظمات دولية في الرقابة. لكن في الجوهر، يحتفظ الرئيس الانتقالي بنفوذ حاسم، ما يجعل البرلمان بعيداً عن أن يكون تمثيلياً بالكامل.
انقسامات ومخاطر
تأتي هذه الانتخابات في ظل تصاعد التوترات الطائفية، خاصة في الجنوب السوري ومحافظة السويداء، إذ اندلعت اشتباكات بين عشائر بدوية مدعومين من القوات الحكومية وقوات محلية درزية. هذه الأحداث الدامية، إلى جانب اضطرابات الساحل، تلقي بظلالها على مصداقية العملية الانتخابية وتكشف عن هشاشة المرحلة الانتقالية.
اختبار مهم
تُعدّ الانتخابات البرلمانية في سوريا اختباراً مهماً لجدية السلطات الجديدة في تبني نهج ديمقراطي حقيقي. غير أن تعيين ثلث النواب من قبل الرئيس المؤقت يقوض فكرة التمثيل الشعبي ويعيد إلى الأذهان أساليب الأنظمة السابقة. وبين الرغبة في التغيير ومخاوف إعادة إنتاج السلطة، يبقى الشعب السوري هو من يدفع ثمن هذه التجربة السياسية المعقدة، في انتظار أن تتحول الوعود إلى واقع ملموس يعبّر عن إرادته الحقيقية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




