التحول الأمريكي تجاه غزة: مأزق أخلاقي أم فشل استراتيجي؟
خاص – نبض الشام
منذ اندلاع الحرب الأخيرة في غزة، حافظت الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب على موقف داعم بشدة لإسرائيل، غير أن تطورات ميدانية وإنسانية متسارعة بدأت تُحدث شرخاً واضحاً في هذا النهج. ومع تفاقم الكارثة الإنسانية، وظهور صور الأطفال الجوعى في غزة، بدأت بوادر تراجع في الموقف الأمريكي، تعكس انقساماً داخلياً وضغوطاً خارجية متزايدة.
انقسام داخل قاعدة ترامب
كشف تقرير نشره موقع “أكسيوس” الأمريكي أن صور المجاعة والمعاناة في غزة أثّرت في قاعدة ترامب السياسية، وأحدثت انقساماً غير مسبوق في صفوف مؤيديه. فالدعم غير المشروط الذي كان يُقدّمه للرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدأ يثير الشكوك، مع تصاعد الانتقادات حول عدم وجود نتائج ملموسة للعمليات العسكرية المستمرة.
إخفاق دبلوماسي واستراتيجي
على الرغم من التصريحات المتكررة والوعود خلال الحملة الانتخابية، لم تُحقق إدارة ترامب أي اختراق فعلي في الملف الغزّي. لا الحرب انتهت، ولا الرهائن أُعيدوا، بينما يستمر التصعيد العسكري وتُسجّل أعداد الضحايا الفلسطينيين أرقاماً قياسية. ووفق “أكسيوس”، فإن وزير الخارجية ماركو روبيو عبّر صراحةً عن الحاجة إلى “إعادة التفكير بجدّية” في الاستراتيجية الحالية.
شكل انهيار مفاوضات التهدئة الأخيرة نقطة تحوّل لافتة. فبينما كان يُتوقّع تصعيد إضافي، خرج ترامب بتصريحات غامضة حول “الرد الإسرائيلي المرتقب”، ما فسّره بعض المسؤولين كمؤشر على تحول تكتيكي، أو ربما تهيئة الرأي العام لتعديل في الموقف الأمريكي.
لا نتائج حاسمة
خلافاً لإدارة بايدن، قدّم ترامب دعماً عسكرياً مباشراً لإسرائيل، بما في ذلك تزويدها بقنابل زنة 2000 رطل، دون انتقادات علنية تُذكر بشأن الضحايا المدنيين. لكن رغم هذا الدعم، لم تتحقق الأهداف المعلنة، وعلى رأسها “تحييد حماس”، ما عمّق الإحباط في الداخل الأمريكي وزاد الضغوط على البيت الأبيض.
الجدل حول المبادرات الإنسانية
رغم تحذيره المبكر من خطر المجاعة، لم يُمارس ترامب ضغوطاً حقيقية على إسرائيل لفتح ممرات إنسانية. وبدلاً من ذلك، دعم إنشاء “صندوق غزة الإنساني” الذي يعمل خارج نطاق الأمم المتحدة، ما اعتُبر التفافاً على الجهود الدولية. غير أن هذه المبادرة لم تمنع استمرار المجازر، إذ قُتل مئات الفلسطينيين أثناء محاولتهم الوصول إلى مراكز توزيع المساعدات.
العزلة الدولية والتخبط الأمريكي
يختتم “أكسيوس” تقريره بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، باتتا في عزلة متزايدة على الساحة الدولية، وسط إدانات أوروبية متكررة وتحذيرات من كارثة إنسانية غير مسبوقة. ورغم الإشارات إلى وجود مراجعة داخلية في البيت الأبيض، لا يزال الغموض يكتنف طبيعة التحول المحتمل في الاستراتيجية الأمريكية.
واقع معقّد
تؤكد التطورات الأخيرة أن سياسة الدعم المفتوح وغير المشروط لإسرائيل بدأت تفقد تماسكها أمام تعقيدات الواقع الميداني والضغط الإنساني الهائل. وبين الانقسام الداخلي والانتقادات الدولية، تجد واشنطن نفسها مضطرة لمراجعة حساباتها في غزة، بحثاً عن مخرج يحفظ ماء الوجه ويعيد بعض التوازن إلى صورتها الدولية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




