بوصلة الشامنبض الساعةهيدلاينز

“الإدارة الذاتية”: تفسير الاندماج يعرقل الاتفاق مع دمشق

قالت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية”، إن ما يجري حالياً بين “قسد” ودمشق لا يُعد مفاوضات رسمية، بل مجرد “تفاهمات لمعالجة الأزمة السورية”.

وأضافت أن هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها واشنطن في التفاهمات، بينما فرنسا موجودة دائماً، وبريطانيا تشارك بشكل غير مباشر.

وأوضحت أحمد أن الطرفين جلسا سوياً وناقشا بعض النقاط الأساسية، من دون التوصل إلى اتفاقات حاسمة.

أرجعت أحمد تعثّر الاندماج إلى تفسيرات مختلفة من الطرفين، موضحةً أن اتفاق 10 مارس نصّ على المشاركة والاندماج، لكن “قسد” تعتبر أن الاندماج يجب أن يكون مزدوجاً، أي اعترافاً متبادلاً بينها وبين الحكومة السورية.

وانتقدت ما وصفته بالطابع الأحادي لحكومة دمشق، التي أصدرت الإعلان الدستوري وأسست حكومة مؤقتة وشكلت مجلس الشعب دون تشاور مع الأطراف السورية، بمن فيهم الأكراد، معتبرةً أن هذه الإدارة “مؤقتة” وغير منتخبة شعبياً.

وحول مصير “قسد”، شددت أحمد على أن الاتفاق ينص على اندماجها ضمن الجيش السوري، لكن ذلك يجب أن يكون عبر حوار مباشر. وقالت: “لن يتم تفكيك قسد أو تسليم المقاتلين، بل يجب تأسيس جيش جديد يضمن الأمن المشترك، على أسس شراكة متكافئة”.

ونفت أحمد اتهامات تقسيم سوريا، معتبرةً أن الرغبة في الانفصال لا تأتي من الشعوب، بل من ممارسات السلطة المركزية، مشيرةً إلى أن السيناريو ذاته يُستخدم ضد السويداء.

وشدّدت على أن مشروع “الإدارة الذاتية” يقوم على بناء سوريا لامركزية، تمنح صلاحيات للمناطق لإدارة شؤونها، بينما تحتفظ الدولة المركزية بالسيادة العامة.

وأوضحت أن ملفات مثل المطارات والهويات يجب أن تبقى مركزية، بينما تُدار الخدمات والتعليم والأمن الداخلي محلياً لضمان تمثيل فعلي للمجتمعات.

وأكدت أن “قسد” لا تسعى للسيطرة على مطار القامشلي، لأنه مؤسسة سيادية، مشيرةًً إلى أن الحوار ضروري بهذا الشأن.

كشفت أحمد عن وجود قناة مفتوحة للتفاوض المباشر مع تركيا، معتبرةً أنها ضرورية لتخفيف التوتر ومنع التصعيد. لكنها امتنعت عن ذكر تفاصيل بشأن الجهات التركية المشاركة. وعلقت على الدعوات لنزع سلاح حزب “العمال الكردستاني” بالقول إن “قسد” لن تسلم سلاحها في ظل مجازر مستمرة في سوريا، مشبهةً الطلب بـ”دعوة للذهاب إلى الموت”.

ذكرت أحمد أن الوفد الكردي الذي تشكّل عقب مؤتمر الوحدة الكردية جاهز تماماً، لكن دمشق لم تُبدِ استعداداً لاستقباله بعد. وأوضحت أن هذا الوفد يحمل مطالب دستورية تتعلق بحقوق الكرد، ويختلف عن وفد “الإدارة الذاتية”ً.

من جانبه، صرّح ممثل “الإدارة الذاتية” في الخارج، سيهانوك ديبو أن “قسد” ما زالت بحاجة للوجود، وأن اندماجها يجب أن يتم بشكل تدريجي. ونفى وجود خلافات مع الولايات المتحدة، مؤكداً وجود تنسيق وتجاوب مستمر. وأوضح أن “قسد” ستتفاعل إيجابياً مع انتخابات مجلس الشعب في حال تحقق توافق سياسي.

في المقابل، أكد مدير إدارة الشؤون الأمريكية في الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، في 25 يوليو، أن اتفاق 10 مارس لا يتطلب وقتاً طويلاً بل “رغبة حقيقية”، منتقداً غياب رؤية موحدة لدى “قسد”. وأضاف أن باريس مستعدة للضغط على “قسد” للوصول إلى صيغة يتوافق عليها السوريون.

وأوضح أن الحكومة السورية لا تزال تراهن على الحل السياسي وتفعيل بنود الاتفاق، معرباً عن أمله في أن تنجح الجهود الأمريكية والفرنسية في دفع “قسد” إلى طاولة الحوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى