تغطية خاصة الحرب على إيرانخارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

لماذا الهجوم ليلاً؟ قراءة في تكتيك الصواريخ الإيرانية على إسرائيل

خاص – نبض الشام

في مشهد غير مسبوق، اهتزت مدن إسرائيلية مثل تل أبيب وحيفا تحت وقع ضربات صاروخية متكررة أطلقتها إيران خلال الأيام الماضية، معظمها في ساعات الليل، هذا التصعيد جاء كرد إيراني على هجمات إسرائيلية استهدفت منشآت نووية وعسكرية، واغتيالات طالت شخصيات بارزة، لكن السؤال الأبرز الذي يتكرر: لماذا اختارت إيران, الليل لتطلق صواريخها الباليستية؟

حرب الظلام
يقول خبراء استراتيجيون، إن إحدى أبرز مزايا القصف الليلي تكمن في التمويه، إذ تصبح قدرات الأقمار الصناعية التجسسية التي تعتمد على الضوء المرئي شبه معطلة، مما يعيق رصد عملية الإطلاق وتحديد موقعها بدقة، كما تستخدم إيران طعوما حرارية مع صواريخها، ما يجعل التمييز بين الأهداف الحقيقية والزائفة أمرا بالغ الصعوبة في الليل، هذا التشويش البصري يزيد من احتمالية فشل الدفاعات الجوية الإسرائيلية في اعتراض الهجمات بدقة.

تنطلق العديد من الصواريخ الباليستية من منصات متنقلة، ويتطلب تجهيزها وإطلاقها وقتا وتحركا دقيقا، وفي الليل، يقل خطر رصد هذه التحركات سواء من الطائرات أو الأقمار الصناعية، ما يمنح القوات الإيرانية هامش أمان أكبر لتنفيذ عملياتها، إضافة إلى ذلك، فإن قلة الضوء تقلل من وضوح وميض الإطلاق ودخانه، ما يجعل رصد موقع المنصة أمرا بالغ الصعوبة.

الحلقة الأضعف ليلاً
العوامل البشرية تلعب دورا لا يُستهان به، إذ يُرجّح أن يكون مشغّلو الدفاعات الجوية الإسرائيلية في حالة إرهاق أو نعاس خلال ساعات الليل، ما يؤدي إلى بطء في اتخاذ القرار، وارتفاع نسبة الأخطاء في التقدير، وقد لوحظت هذه الظاهرة سابقا في الحرب الروسية الأوكرانية، إذ استُغل الليل لضرب القوات المنهكة بعد قصف نهاري مكثف.

ليست كل الحروب نارية فقط، بل نفسية أيضا، الانفجارات في ظلمة الليل، وصفارات الإنذار، والنيران التي تضيء السماء، تُحدث حالة رعب مضاعف لدى المدنيين، هذا التوتر قد يقود إلى تآكل المعنويات العامة، وفقدان الثقة بالقدرة على الحماية، بل وظهور اضطرابات نفسية جماعية كما حدث في أوكرانيا.

تعقيدات وتحديات
رغم ميزات الليل، إلا أن تنفيذ هجوم ليلي ليس بالأمر السهل، إذ يتطلب تجهيزات خاصة، وتنسيقا عاليا، وأنظمة ملاحة دقيقة، فضلا عن تحديات تتعلق بالرؤية والتتبع، مما يجعله رهانًا محفوفًا بالمخاطر، لا تقدم عليه إلا قوة عسكرية متمرسة تدرك أهدافها جيدا.

الهجمات الليلية الإيرانية على إسرائيل ليست مجرد اختيار عشوائي للزمن، بل تكتيك عسكري مدروس يجمع بين التمويه، والتأثير النفسي، والنجاة من الرصد، واستغلال العوامل البشرية، وفي ظل استمرار التوتر، يبدو أن إيران قررت اللعب في الظلام.. إذ تكون الرؤية محدودة، لكن الأثر بالغ.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى