لباس السباحة بين الحرية والضوابط: قرار سياحي يشعل الجدل في سوريا

خاص – نبض الشام
أثار قرار وزارة السياحة السورية بشأن تنظيم لباس السباحة في الشواطئ العامة موجة تفاعل واسعة، بين من اعتبره حماية للذوق العام ومن رآه تقييداً للحرية الشخصية. القرار ينص على ارتداء ملابس سباحة “محتشمة” تراعي خصوصية المجتمع السوري وتنوعه الثقافي. وبين مؤيد ومعارض، يبقى النقاش مشتعلاً حول التوازن بين السياحة والقيم المجتمعية.
وجاء في القرار، “يطلب من رواد الشواطئ والمسابح العامة من السياح والزوار على حد سواء، الالتزام بارتداء ملابس سباحة مناسبة، تراعي الذوق العام ومشاعر مختلف فئات المجتمع”.
جدل على وسائل التواصل
ووصف بعض المسخدمين القرار بأنه انتهاك للحرية الشخصية، خصوصاً في ظل تنوع الثقافات والأديان في المجتمع السوري، معتبرين أن القرار “جاء في وقت خاطئ”، وأن الأولوية لوزارة السياحة اليوم هي الاهتمام بالمرافق والمنشآت السياحية وليس تحديد اللباس.
في حين اعتبر آخرون القرار خطوة إيجابية لتوحيد مظهر مرتادي الشواطئ، والمحافظة على القيم المجتمعية وتوفير بيئة مناسبة سواء للزوار أو المواطنيين السوريين.
السياحة والهوية البصرية
ومن جانبه، صرح رئيس الدائرة الإعلامية في وزارة السياحة، عبد الله حلاق، إنه تم اﺗﺨﺎذ ﻫﺬا اﻟﻘﺮار بعد دراﺳﺔ ﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﻨﻤﺎذج في اﻟﺪول اﻟﻤﺠﺎورة (ﺗﺮﻛﻴﺎ، ﻗﻄﺮ، اﻷردن، اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ )، ويهدف للحفاظ ﻋﻠﻰ اﻷداب اﻟﻌﺎمة بشكل خاص، ولتجنب الأمور الخادشة للحياء في الشواطئ العامة بشكل كامل، وتم تخصيص بعض الأماكن الخاصة بالعوائل المحافظة، وأماكن أخرى للسائحين الأجانب، حيث لا يكون هناك تأثير سلبي على السياحة في سوريا.
وتعتبر ﻫﺬه اﻟﺨﻄﻮة “إﻳﺠﺎﺑﻴﺔ” في حين ﻳﺮاﻫﺎ اﻟﺒﻌﺾ ﺳﻠﺒﻴﺔ، ولكن من شأنها أن تجعل مرتادي الشواطئ العامة يحافظون على السلامة البصرية، بحسب ماقاله حلاق.
وأوضح حلاق أن ارتداء ملابس السباحة النسائية (البكيني) يسبب تشوهاً بصرياً لمعظم مرتادي الشواطئ العامة، وسوريا تعد بلداً محافظاً يخلو من هذه “الشوائب البصرية”، بحسب وصفه، ولا يمكن اعتبار منع ارتدائها بهدف مصادرة الحريات الشخصية بل للسماح للجميع بارتياد هذه الأماكن بشكل كامل، ليتمكنوا من الاستجمام و الراحة النفسية، إذ إنه “يجب أن يكون هناك أداب عامة تتماشى مع المجتمع السوري”، بحسب قوله.
وتابع حلاق أن بعض الأفراد أساؤوا فهم القرار واعتبروه مصادرة لحرياتهم الشخصية، ولكن هو حماية لمعظم الأهالي ورواد الشواطئ العامة، و”بشكل خاص الأطفال الذين يجب أن يروا مظاهر تحثهم على الانضباط”.
التقييم بعد التطبيق
وبخصوص تأثير القرار على الموسم السياحي، يعتقد حلاق أنه لن يكون سلبياً، والقرار ليس مخصصاً للملابس فقط بل توجد تعليمات تخص السلامة والأمان، مشيراً إلى أن “إيجابيات هذا القرار أكثر من سلبياته، لأنه يشجع على المحافظة للهوية البصرية للمجتمع السوري”.
وأكد حلاق أن الوزارة تهتم بأراء الشارع السوري، وسيتم تطبيق هذا القرار في الموسم السياحي الحالي، ومن ثم سيتم دراسة السلبيات والإيجابيات والأخذ بها، ومن بعدها إما أن يتم تطوير هذا القرار أو تعديله، لافتاً إلى أن “هذا القرار تم دراسته من قبل المختصيين والمعنيين بهذا الشأن”.
مراعاة للذوق العام
ونص القرار، الذي صدر الثلاثاء 10 يونيو، على تعيين منفذين ومشرفين على الشواطئ، مهمتهم متابعة التزام رواد المسبح بإجراءات السلامة والأمان والتعليمات العامة.
وتطرق إلى الالتزام بتعليمات المنقذين، واتباع تعليماتهم في كل الأوقات، ووضع إشارات واضحة للأماكن التي يسمح فيها بالسباحة، مع بيان الأماكن المخصصة للماهرين بالسباحة، والمناطق الخطرة أو التي يمنع فيها السباحة، بالإضافة لمراقبة أعلام الشاطئ.
واشترط القرار على جميع رواد الشاطئ الالتزام بالآداب العامة، ومراعاة الذوق العام والخصوصية الشخصية للآخرين، مع تجنب أي مظهر أو سلوك قد يعد خادشاً للحياء، أو منافياً للأجواء العائلية، بحسب ما ورد بالقرار.
وجاء في القرار:”يطلب من رواد الشواطئ والمسابح العامة من السياح والزوار على حد سواء، الالتزام بارتداء ملابس سباحة مناسبة، تراعي الذوق العام ومشاعر مختلف فئات المجتمع، احتراماً للتنوع الثقافي والاجتماعي والديني في سوريا، الذي يقدر القيم الأخلاقية والمبادئ العامة”.
وطالب القرار بالالتزام بما يلي:
في الشواطئ والمسابح العامة:
“ارتداء ملابس سباحة أكثر احتشاماً في الشواطئ والمسابح العامة كالبوركيني، أو ملابس سباحة تغطي الجسم بشكل أكبر”.
“عند التنقل بين الشاطئ وأماكن أخرى، من الضروري ارتداء غطاء للشاطئ، أو رداء فضفاض للنساء فوق ملابس السباحة”.
“ارتداء قميص عند عدم السباحة في الماء للرجال، ولا يسمح بالظهور عاري الصدر في الأماكن العامة، خارج مناطق السباحة”.
في الأماكن العامة خارج الشواطئ والمسابح:
“ارتداء الملابس الفضفاضة وتغطية الكتفين والركبتين، وتجنب الملابس الشفافة أو الضيقة جداً”.
في المنتجعات والفنادق المصنفة من المستوى الدولي والدرجة الممتازة، والشواطئ والمسابح والأندية الخاصة:
“يسمح عموماً بملابس السباحة الغربية العادية، مع الالتزام بالآداب العامة، ضمن حدود الذوق العام والسلوك الحضاري”.
القرار الجديد يعكس سعي وزارة السياحة السورية لفرض معايير مجتمعية موحدة على الشواطئ العامة، في محاولة للحفاظ على التقاليد والقيم الاجتماعية. لكن تباين المواقف حياله يكشف هشاشة التوازن بين الخصوصية الثقافية والحريات الفردية في الفضاء العام. يبقى نجاح القرار مرهوناً بمدى استجابته لملاحظات الشارع السوري خلال الموسم السياحي الحالي.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




