تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

خارطة إنقاذ اقتصادي: خطة صندوق النقد لدعم سوريا

خاص – نبض الشام

في زيارة هي الأولى من نوعها منذ سنوات، كشفت بعثة صندوق النقد الدولي خلال اجتماعها الأخير في دمشق، عن خطوات تنسيقية جديدة لدعم الاقتصاد السوري، من خلال خارطة طريق إصلاحية شاملة تستهدف المؤسسات الاقتصادية الأساسية كوزارة المالية والمصرف المركزي. وتأتي هذه التحركات في وقت تحاول فيه الحكومة السورية تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وسط ظروف معيشية وإنسانية صعبة.

تنسيق دولي لبناء القدرات

قال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى سوريا، رون فان رودن، إن موظفي صندوق النقد الدولي يعملون على وضع خارطة طريق مفصلة لأولويات السياسات وبناء القدرات للمؤسسات الاقتصادية الرئيسة، ولا سيما وزارة المالية، والمصرف المركزي، وهيئة الإحصاء.

وأكد ،في بيان نشر على الموقع الإلكتروني لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء 10 يونيو، أن الموظفين سينسقون بشكل وثيق مع شركاء التنمية الآخرين لصياغة هذه الخارطة، وضمان تقديم دعم فعال للسلطات السورية، مع مراعاة القيود على الطاقة الاستيعابية، وتركزت مناقشات البعثة مع الحكومة السورية على أولويات بناء السياسات والمؤسسات على المدى القريب.

أولوية للرواتب والخدمات الأساسية

وناقشت البعثة اعتماد ميزانية للفترة المتبقية من عام 2025، وتحديد الموارد المحلية والخارجية المتاحة، وضمان تلبية احتياجات الإنفاق ذات الأولوية، بما في ذلك رواتب الموظفين الحكوميين، وخدمات الصحة والتعليم الأساسية، ومساعدة الفئات الأكثر ضعفاً من السكان.

إصلاحات ضريبية وجمركية شاملة

كما تطرقت البعثة في اجتماعاتها مع الحكومة السورية إلى تحسين تعبئة الإيرادات، من خلال تحديث نظام الضرائب والجمارك، وتعزيز إدارة الضرائب والجمارك، ووضعهما تحت إشراف وزارة المالية، ولتعزيز الإدارة المالية العامة لتحسين تنفيذ الميزانية ورصدها.

استقرار نقدي وإعادة تأهيل النظام المصرفي

كما بحثت البعثة سبل تمكين البنك المركزي من ضمان استقرار الأسعار، واستعادة الثقة بالعملة الوطنية، واعتماد إطار للسياسة النقدية مناسب لتحقيق ذلك.

وأكدت على إعادة تأهيل أنظمة الدفع والخدمات المصرفية، مع تعزيز نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لتحسين كفاءة المعاملات، وإعادة بناء الثقة في البنوك، وإعادة تشغيلها.

عودة تدريجية للقطاع الخاص

وأشار البيان إلى تعزيز الوساطة المالية، والسماح بإعادة الاتصال بالنظام المالي الدولي، ومعالجة العقبات المباشرة أمام تنمية القطاع الخاص، القائم على السوق وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز جمع البيانات ومعالجتها ونشرها، بشكل منفصل عن التخطيط الاقتصادي، لضمان البيانات الكافية لدعم صياغة السياسات وتقييمها.

وكشف البيان أن الحكومة السورية حريصة على استعادة النمو الاقتصادي، وتحسين مستوى معيشة الشعب، وتعتزم اتباع سياسات اقتصادية سليمة.

احتياج واسع للدعم الدولي

وتحتاج سوريا إلى مساعدة دولية كبيرة، لدعم جهود السلطات في إعادة تأهيل الاقتصاد، وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة، وإعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية الأساسية. ولا يقتصر هذا على الدعم المالي الميسر فحسب، بل يشمل أيضًا مساعدة واسعة النطاق في تنمية القدرات، بحسب ما ورد بالبيان.

البيان صدر بعد انتهاء زيارة فريق من صندوق النقد الدولي، بقيادة رون فان رودن، دمشق في الفترة من 1 إلى 5 من حزيران الحالي، لتقييم الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد.

وكانت وزارة المالية السورية، أعلنت اختتام  مناقشاتها مع البعثة الاستطلاعية لصندوق النقد الدولي إلى سوريا، في 5 من حزيران، وتضمنت المخرجات خلاصة أعمال البعثة وتوصياتها والخطوات المقبلة.

وبحسب ما أعلنته الوزارة عبر صفحتها الرسمية في “فيسبوك”، فإنه جرى التفاهم على أولويات عدة، للمتابعة على المدى القصير، وتشمل:

المساعدة في الإصلاح الضريبي والجمركي.

المساعدة في إعداد إحصاءات الحسابات القومية.

المساعدة في إعداد إحصاءات ميزان المدفوعات.

المساهمة في إعداد إطار السياسة النقدية.

مراجعة خطة تطوير منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

المساهمة في تطوير الإدارة المالية الحكومية.

وأكدت الوزارة استمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي في إعداد برنامج للاستقرار الاقتصادي والمالي قصير الأمد.

مع اختتام بعثة صندوق النقد الدولي زيارتها لدمشق، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت خارطة الطريق المقترحة قادرة فعلياً على إحداث تحول ملموس في الواقع الاقتصادي السوري. فبين الحاجة الماسة إلى تمويل خارجي وتنمية القدرات، يقف نجاح هذه الخطة على مدى التزام الحكومة بالإصلاحات، واستجابة المجتمع الدولي لدعم سوريا في الخروج من أزمتها الاقتصادية العميقة.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى