180 يوماً تحت المجهر: كواليس الاستثناء الأمريكي لسوريا
خاص – نبض _الشام
اتخذت الولايات المتحدة قراراً استثنائياً بإعفاء مؤقت من بعض العقوبات المفروضة على سوريا بموجب “قانون قيصر”، ولمدة لا تتجاوز 180 يوماً، هذا القرار لم يكن انسحاباً من منظومة العقوبات، بل خطوة محسوبة ضمن هامش ضيّق يوفره القانون ذاته، ما يثير تساؤلات حول دلالات التوقيت، وحدود الصلاحيات، والرسائل المبطّنة في هذا الإجراء المؤقت.
نصٌ لا يحتمل الاجتهاد
بحسب تقرير نشرته “سي إن بي سي عربية”، فإن اعتماد وزارة الخارجية الأمريكية على إعفاء مؤقت من العقوبات، وليس إلغاءً لها، يستند إلى المادة 7432 من قانون قيصر نفسه، والتي تُجيز استثناءات محددة المدة لا تتجاوز 180 يوماً. وهذا ما يفسر استخدام هذا الرقم بالتحديد، بوصفه جزءاً من بنية القانون، لا قراراً سياسياً مطلقاً.
ولتوضيح الأمور، قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إن القرار يأتي ضمن تعهد الرئيس الأمريكي بتخفيف العقوبات بما لا يضر بقدرة الشركاء على المساهمة في الاستقرار داخل سوريا.
وأوضح أن الإعفاء المؤقت سيُسهم في دعم جهود التعافي، عبر تسهيل توفير الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطاقة، بما يعزز فعالية الاستجابة الإنسانية في مختلف المناطق السورية.
ثلاثية القوانين
أشار التقرير إلى أن العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا تستند إلى ثلاثة قوانين رئيسية، قانون إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، قانون محاسبة سوريا، وقانون قيصر الصادر عام 2019.
ونظراً لأن هذه القوانين صادرة عن الكونغرس، فلا يمكن تعديلها أو إلغاؤها إلا من خلاله، مما يجعل صلاحية الرئيس الأمريكي تقتصر فقط على تجميد العقوبات لفترات محددة وقابلة للتمديد.
اعفاء مشروط
بيّن التقرير أن “قانون قيصر” لن يُطرح للمراجعة أمام الكونغرس قبل عام 2028، إلا إذا نجحت الأطراف السياسية داخل المجلس في التوافق على إدراجه ضمن جدول الأعمال، ويتطلب ذلك إقناع الأعضاء بأن سوريا حققت الشروط التي فُرضت العقوبات لأجلها، كإقامة حكومة ديمقراطية شاملة، حماية الأقليات، إنهاء الجماعات المتطرفة، ووقف تجارة المخدرات.
في البيان الصادر يوم الجمعة 23 أيار 2025، أعلن وزير الخارجية أن هذا الإعفاء المؤقت يصب في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة، وأنه صادر ضمن الصلاحيات الممنوحة له من خلال تفويضات رسمية، ويؤكد ذلك أن القرار لا يعبّر عن تغيير جوهري في السياسة، بل عن رغبة آنية في توفير مساحة إنسانية وتنموية دون المساس بجوهر العقوبات.
خطوة محسوبة
يبدو أن الإعفاء المؤقت من عقوبات قانون قيصر ليس مجرد بادرة إنسانية، بل خطوة محسوبة ضمن مسار طويل من القيود والتوازنات، فرغم أنه يمنح بعض المرونة لحلفاء واشنطن في المنطقة، إلا أنه يبقى مقيّداً بزمنٍ محدد وصلاحيات مضبوطة، تعكس واقعاً تشريعياً معقّداً لا يُسمح بتجاوزه بسهولة، وبين النصوص الجامدة والواقع المتحرك، يبقى مصير العقوبات مرتبطاً بتغيّرات سياسية تتم متابعتها تحت المجهر الأمريكي.




