
خاص – نبض الشام
تشهد سوريا مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي بعد سنوات من العزلة الدولية، فقد أعلن وزير المالية السوري، محمد برنية، عن سعي الحكومة لتنظيم زيارة رسمية لبعثة من صندوق النقد الدولي إلى دمشق قريباً.
ويهدف هذا التحرك إلى إجراء تشخيص شامل لاحتياجات القطاع المالي، كخطوة أولى نحو إعادة إنعاش الاقتصاد السوري الذي دمرته الحرب.
إشارة إلى التغيير
في تطور لافت، التقى مسؤولون سوريون مع ممثلين عن صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، ودول رئيسية خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن.
هذا اللقاء يعد الأول من نوعه منذ أكثر من عشرين عاماً، ويمثل تحولاً جوهرياً في السياسة الاقتصادية السورية، خاصة أنه جاء بعد الإطاحة بالنظام السابق في كانون الأول الماضي.
أولوية قصوى
من أبرز الملفات التي طرحت خلال اللقاءات المذكورة، مسألة إعادة بناء مصرف سوريا المركزي، فقد أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، أن إصلاح المصرف وتوسيع قدرات البلاد على توليد الإيرادات هما من القضايا المحورية.
ويمثل المصرف المركزي العمود الفقري لأي خطة اقتصادية ناجحة، وإعادة تأهيله ضرورية لضمان استقرار النقد وتمويل جهود إعادة الإعمار.
بيانات موثوقة
شددت غورغيفا على أن أي برنامج لدعم الاقتصاد السوري يجب أن يرتكز على بيانات دقيقة وموثوقة، فغياب الشفافية خلال السنوات الماضية كان من أبرز العوائق أمام أي جهد دولي لدعم سوريا.
لذلك، ستكون عملية جمع وتحليل البيانات الاقتصادية من أولويات التعاون بين السلطات السورية وصندوق النقد الدولي في الفترة المقبلة.
بين الأمل والحذر
رغم أهمية هذه الخطوات، إلا أن مسار إعادة الإعمار لا يزال محفوفاً بالتحديات السياسية والاقتصادية، ويحتاج الاقتصاد السوري إلى استثمارات ضخمة، إصلاحات عميقة، وضمانات دولية لخلق بيئة مستقرة وجاذبة.
ومع ذلك، فإن مجرد الانخراط مع المجتمع الدولي بعد سنوات من العزلة يشير إلى بداية جديدة قد تحمل في طياتها فرصاً حقيقية لإعادة بناء سوريا.




