بعد الشروط والرد .. إلى أين تتجه العلاقة السورية الأمريكية؟

خاص – نبض الشام
تشهد العلاقات السورية الأمريكية تحولاً ملحوظاً بعد سنوات من الجمود والتوتر، فمع تسليم الولايات المتحدة لدمشق قائمة بشروط محددة مقابل رفع جزئي للعقوبات، والرد السوري عليها، يبدو أن الطرفين يسيران نحو مسار جديد من التفاهمات المشروطة والحذرة.
الشروط والرد
في آذار الماضي، سلمت المسؤولة الأمريكية ناتاشا فرانشيسكي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قائمة مكونة من ثمانية شروط، أبرزها، تدمير ما تبقى من مخزونات الأسلحة الكيميائية، ومنع تعيين أجانب في مناصب قيادية، وضمان التنسيق حول قضايا مكافحة الإرهاب.
الرد السوري جاء عبر رسالة رسمية أكدت تنفيذ معظم الشروط، مع طلب تفاهمات إضافية حول بعض النقاط الحساسة.
تفاصيل وعراقيل
الرسالة السورية التي سربتها وسائل إعلام عالمية، أبرزت التزام دمشق بإنشاء مكتب للبحث عن الأمريكي المفقود أوستن تايس، وتعزيز التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، كما أشارت إلى تعليق ترقيات المقاتلين الأجانب، دون الإشارة إلى تجريدهم من مناصبهم، بالمقابل، طالبت سوريا بتفاهمات متبادلة خاصة بما يتعلق بالضربات الأمريكية لمكافحة الإرهاب.
رغم أن الرد السوري عالج خمسة من أصل ثمانية مطالب أمريكية، إلا أن قضايا كالمقاتلين الأجانب، والتنسيق في مكافحة الإرهاب، بقيت دون حسم.
بالإضافة إلى ذلك، لم تتضمن الرسالة تفاصيل حول السماح بضربات أمريكية مباشرة داخل الأراضي السورية، مما يعكس تحفظاً واضحاً من دمشق.
الدلالات الإقليمية والدولية
محللون يرون أن هذا التحول في الخطاب السوري يعود لعدة أسباب، أولاً، الإنهاك الذي تعرضت له سوريا بعد عقود من حكم عائلة الأسد والحرب الطويلة، ثانياً، الانفتاح على موسكو وإعادة هيكلة العلاقات الثنائية مع روسيا.
ثالثاً، إبقاء الباب مفتوحًاً لتحسين العلاقات مع إيران رغم التعقيدات، وأخيراً، الدعم الخليجي والتركي للقيادة السورية الجديدة ما يعزز فرص قبول دولي بتحولات دمشق.
توازن بين الضغط والانفتاح
رغم عدم اعتراف الولايات المتحدة رسمياً بالحكومة السورية، إلا أن واشنطن رحبت ضمناً بالخطوات السورية، خاصة مع دعم حلفاء مثل الخليج وتركيا لدمشق.
تسليم ملف محاربة داعش لسوريا بالتنسيق مع تركيا، يُعدّ أيضاً إشارة إلى أن هناك إعادة رسم للدور السوري في المنطقة بما يخدم المصالح الأمريكية والإقليمية معاً.
بناء الثقة
التخفيف المتوقع للعقوبات، ودعوة دمشق لاجتماعات تفصيلية، وإمكانية إعادة فتح السفارات، كلها مؤشرات على توجه الطرفين نحو علاقة قائمة على المصالح الواقعية لا على التحالفات الأيديولوجية.
مع ذلك، تبقى هذه الخطوات رهينة بمدى قدرة القيادة السورية الجديدة على تنفيذ التزاماتها كاملة وسط استمرار الضغوط الأمريكية.
خاتمة
مؤشرات نحو بداية مسار جديد في العلاقة السورية الأمريكية، لكنه مسار محفوف بالتحديات، فنجاحه يعتمد على التزام دمشق بالإصلاحات المطلوبة، واستعداد واشنطن لمنح دمشق حوافز حقيقية مقابل إجراءات ملموسة.
إنه اختبار دقيق لإرادة الطرفين في تجاوز إرث الحرب الطويلة وبناء مستقبل أكثر استقراراً لسوريا والمنطقة بشكل عام.




