أهم طيور بلاد الشام تحت التهديد

الرائج الآن على شبكات التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو تُظهرصيد طائر صغير يسمى “عصفور التين”. البعض يذبحه ليأكله، والبعض يحتفظ به، والبعض يتاجربه،والبعض يدعه وشأنه مع التجربة كانت على سبيل اللهو.
لكن في الحقيقة،فإن هذا الطائرتحديداً يمثل رمزللتنوع الحيوي في بلاد الشام، ويحظى بحماية عالمية بموجب اتفاقيات تهتم بالحفاظ على الطيور المهاجرة.
في الواقع، فإن تداول عصفور التين واستهلاكه بهذه الطريقة يشكل انتهاكًا قانونيًا ويُسهم في تهديد التنوع البيولوجي واختلال التوازن البيئي.
عصفور التين
يُعرف علميًا باسم أبو قلنسوة أو آكل النحل، يُعتبر من الطيور المهاجرة التي تمرّ عبر سوريا ولبنان، كما أن بعض الأفراد تبقى فيهما خلال فصل الشتاء، ويُعد من الطيور المُفرخة محليًا، مما يبرز أهميته البيئية والتكاثرية في المنطقة.
ويقول الخبير في التنوع الحيوي والحياة البرية السورية، أحمد إيدك إن الهجرة الربيعية لهذا الطائر تبدأ مع أوائل شهر أبريل/نيسان، وتبلغ ذروتها في النصف الثاني من الشهر، وتستمر حتى نهاية مايو/أيار.
أما الهجرة الخريفية، فتنطلق من منتصف سبتمبر/أيلول، وتصل ذروتها في الثلث الأخير من الشهر، وتستمر حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول، إذ يهاجر الطائر من مناطق الشمال الأوروبي نحو أفريقيا وشبه الجزيرة العربية في الشتاء، ويعود إلى الشمال في الربيع، وفق حديثه.
وكشفت الدراسة المعنونة بـ”النمط الأوروبي لهجرة الخريف لطائر أبو قلنسوة ” في دورية “ذا رينج” التي تعنى بعوالم الطيور، عن مجموعة من النتائج المهمة تتعلق بهجرة هذا الطائر في فصل الخريف داخل أوروبا، وامتداد مساراته إلى مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث أظهرت أن الطائر لا يتبع مسارًا واحدًا خلال هجرته، بل يسلك 8 طرق مختلفة.
معظم هذه الطرق يتجه نحو الجنوب والجنوب الشرقي، إلا أن بعض الطيور تتجه نحو الغرب، بل وظهر اتجاه غير تقليدي يسير بشكل طولي من الشمال إلى الجنوب مباشرة. هذا التنوع في الاتجاهات يعكس مرونة واضحة في نمط الهجرة لهذا النوع من الطيور.
وإلى جانب ذلك، وجد أن المسار الأكثر استخدامًا من قِبل الطائر هو ذاك الذي ينطلق من أوروبا الشرقية متجهًا نحو الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية، وقد ظهر هذا المسار في 27 من أصل 28 موقعًا شملتها الدراسة.
كما بيّنت النتائج أن طيورًا أخرى تتجه نحو شمال أفريقيا، في حين يتجه بعضها نحو الجزء الغربي من البحر الأبيض المتوسط، وقلة قليلة تهاجر باتجاه الشرق الأقصى مثل مناطق في آسيا.
من الظواهر الملفتة التي تم توثيقها في الدراسة، وجود مسار طولي غير مألوف يسلكه بعض الطيور من مناطق جنوب أوروبا والشرق الأوسط، ويتجه بشكل مستقيم من الشمال إلى الجنوب.
كما تبيّن أن الطيور تحافظ على خطوط طيران دقيقة ومستقيمة، حيث إن الاتجاه الذي تصل منه إلى المواقع هو نفسه تقريبًا الذي تغادر منه، بفارق لا يتجاوز درجة واحدة. وقد أظهرت النتائج أيضًا أن أعداد الطيور الوافدة إلى كل موقع تعادل تقريبًا أعداد الطيور المغادرة منه، مما يعكس وجود توازن مستقر في حركة الهجرة عبر المواقع المدروسة.
يُعرف هذا الطائر علميًا باسم أبو قلنسوة أو آكل النحل (شترستوك)
على الرغم من أن طائر أبو قلنسوة لا يُصنف كنوع مهدد عالميًا، فإنه يواجه تهديدات محلية كبيرة، خصوصًا خلال مواسم الهجرة. تتعرض الطيور في هذه الفترات لخطر الصيد غير المشروع، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لها.
وتؤثر هذه الممارسات بشكل سلبي على توازن النظام البيئي المحلي، مما يسهم في تقليص أعداد الطيور المهاجرة في المنطقة.
وحسب الخبير في التنوع الحيوي، إيهاب عيد، فإن التهديدات المحلية قد تؤثر بشكل ملموس على أعداد هذا الطائر، خاصة خلال فترات الهجرة، حيث يُصطاد بكثرة في بعض دول الشرق الأوسط، لا سيما في مواسم الخريف والربيع، وذلك ضمن حملات صيد الطيور المهاجرة. كما تستخدم في هذه الحملات أساليب صيد عشوائية مثل الشباك، التي تؤدي إلى اصطياد أعداد كبيرة من الطيور.




