ما طبيعة الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن؟

تكشف التطورات المتسارعة على الساحل الغربي اليمني عن اتساع نطاق الدعم الإيراني للحوثيين، بالتزامن مع الهجوم الذي مكّن الجماعة من التقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على البحر الأحمر وباب المندب.
وتشير تقديرات ومعلومات أمنية إلى أن هذا الدعم لم يقتصر على إمدادات الأسلحة، بل شمل أيضاً مكونات عسكرية وتقنية، واتصالات وتنسيقاً فنياً، إلى جانب المساعدة في مجالات الرصد البحري وتشغيل بعض الأنظمة الصاروخية والطائرات المسيّرة.
وجاء ذلك بالتزامن مع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي وسيطرتهم على مدينة المخا ومناطق وجزر قريبة من باب المندب، ما عزز موقع الجماعة على أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
مسارات متعددة للدعم الإيراني
بحسب معلومات أمنية متداولة، شملت قنوات الدعم الإيرانية اتصالات مباشرة مع قيادات حوثية تتولى ملفات الصواريخ والطائرات المسيّرة والساحل، إضافة إلى نقل احتياجات فنية مرتبطة بالمكونات الإلكترونية والاتصالات والملاحة والرصد البحري والصيانة.
كما تتحدث التقديرات عن مشاركة عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في تقديم المشورة الفنية ومراجعة بعض المتطلبات العملياتية، خصوصاً مع انتقال المواجهات إلى محيط المخا وباب المندب.
وتشير تقارير حديثة إلى أن الدعم الإيراني للحوثيين شمل أسلحة وتمويلاً وتوجيهاً فنياً، فيما تحدثت مصادر عن وجود عناصر من الحرس الثوري في اليمن للمساعدة في تطوير القدرات العسكرية للجماعة. وفي المقابل، تؤكد تقديرات أخرى أن الحوثيين يحتفظون بهامش مستقل في اتخاذ قراراتهم العملياتية ولا يخضعون بالكامل للقيادة الإيرانية.
مكونات يصعب إنتاجها محلياً
تركز جزء من منظومة الإمداد على مكونات يمكن استخدامها في تطبيقات مدنية وعسكرية في الوقت نفسه، خصوصاً القطع الإلكترونية ووحدات الملاحة والاتصالات وبعض المحركات والمعدات المستخدمة في الطائرات المسيّرة.
وتشير معلومات أمنية إلى أن شبكات شراء ووسطاء تجاريين لعبوا دوراً في تأمين بعض هذه المكونات، بما يسمح للحوثيين بمواصلة تجميع وصيانة جزء من أنظمتهم داخل اليمن، مع استمرار اعتمادهم على مصادر خارجية للحصول على تقنيات وقطع يصعب تصنيعها محلياً.
كما شمل الدعم، وفق هذه التقديرات، معدات مرتبطة بالصيانة وإعادة تأهيل المسيّرات والمنظومات الصاروخية، إلى جانب وسائل للرصد والمراقبة البحرية.
ويبرز هذا المسار فارقاً بين ما تستطيع الجماعة إنتاجه أو تجميعه داخل مناطق سيطرتها، وبين الأنظمة التي تحتاج إلى مكونات وخبرات خارجية، فضلاً عن العتاد الذي تحصل عليه من مخزونات عسكرية خلال المعارك.
دعم فني واتصالات ميدانية
وتظهر المساعدة الإيرانية بصورة أوضح في المجالين الفني والاتصالي، مع تقارير تتحدث عن دور لعناصر مرتبطة بالحرس الثوري في تطوير قدرات الصواريخ والمسيّرات والتحصينات والمنشآت العسكرية القريبة من باب المندب.
وكان مسؤول يمني قد اتهم إيران بالسعي إلى نقل خبرتها في عسكرة الممرات البحرية إلى منطقة باب المندب، مشيراً إلى مساعدة خبراء إيرانيين للحوثيين في تطوير قدرات مرتبطة بالصواريخ والمسيّرات والزوارق الموجهة وبناء منشآت عسكرية قرب المضيق. وهذه الاتهامات صادرة عن الجانب اليمني المناهض للحوثيين ولا تمثل بحد ذاتها إثباتاً مستقلاً لطبيعة الدور الإيراني.
وتتحدث تقديرات أخرى عن تبادل معلومات تتعلق باستخدام المسيّرات والذخائر، وتنسيق الاتصالات بين وحدات الرصد الساحلي والقيادات الميدانية، إلى جانب تقديم المشورة بشأن احتياجات الصيانة والإمداد.
وفي الوقت نفسه، تبقى إدارة القوات والوحدات البرية والقرارات الميدانية المباشرة بيد القيادات الحوثية، ما يعكس علاقة دعم وتنسيق لا تعني بالضرورة أن جميع العمليات تخضع لإدارة إيرانية مباشرة.
باب المندب في قلب الحسابات
ويكتسب الدعم الإيراني أهمية أكبر مع اتساع سيطرة الحوثيين على أجزاء من الساحل الغربي ومناطق قريبة من باب المندب، إذ يمنح ذلك الجماعة موقعاً أكثر تأثيراً على واحد من أبرز الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وتشير تقارير حديثة إلى أن سيطرة الحوثيين على المخا والجزر القريبة من المضيق عززت قدرتهم على التأثير في حركة الملاحة، في وقت تصاعدت فيه المواجهات على الساحل الغربي وتزايدت المخاوف من اتساع نطاق الأزمة إلى الممرات البحرية الدولية.
كما أدى التصعيد الأخير إلى موجة نزوح واسعة داخل اليمن، مع تسجيل أكثر من 100 ألف نازح خلال فترة قصيرة، وفق بيانات أممية حديثة، ما يضيف بعداً إنسانياً إلى التداعيات العسكرية للتقدم الحوثي على الساحل.
وتشير مجمل المعطيات إلى أن العلاقة بين إيران والحوثيين تقوم على دعم عسكري وتقني وتمويل وخبرات متخصصة، بينما تحتفظ الجماعة بهامش من الاستقلال في تحديد أهدافها وعملياتها داخل اليمن. ومع انتقال ثقل المواجهة إلى الساحل الغربي، بات هذا التعاون أكثر ارتباطاً بالقدرات التي يسعى الحوثيون إلى تثبيتها حول باب المندب والمناطق المحيطة به.




