صفقة دفاعية تجمع ترامب وباكستان.. والمسيّرات في الواجهة

تتجه باكستان إلى توسيع تعاونها الدفاعي مع الولايات المتحدة من خلال اتفاق مع شركة «باوروس» المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيّرة، التي يضم مستثمريها دونالد ترامب جونيور وإريك ترامب، في خطوة تقول الشركة إنها قد تساعد إسلام آباد على تقليل اعتمادها على الصين في مجال تكنولوجيا الدفاع.
ووقعت «باوروس» مذكرة تفاهم مع المشير عاصم منير، الأربعاء، تمهّد لتنفيذ مشاريع مشتركة تهدف إلى توطين تصنيع منتجات الشركة في باكستان، إلى جانب توريد طائرات مسيّرة وطائرات اعتراضية للجيش الباكستاني، وفق مصدر مطلع على الصفقة.
ولم تكشف الشركة تفاصيل الشروط التجارية للاتفاق، لكنها أكدت أنه يتضمن طلبية أولية للحصول على تكنولوجيا مرتبطة بالطائرات المسيّرة، فيما لم يصدر عن الجيش الباكستاني تعليق فوري بشأن الصفقة.
مساعٍ لتقليص الاعتماد على الصين
قال بريت فيليكوفيتش، رئيس «باوروس» والمؤسس المشارك لها، إن السياسة الأمريكية عارضت لسنوات تزويد دول، بينها باكستان، بأنظمة الطائرات المسيّرة، في الوقت الذي كانت فيه الصين توفر جزءاً كبيراً من احتياجات هذه الدول.
وأضاف فيليكوفيتش، وهو ضابط استخبارات سابق في القوات الخاصة الأمريكية خدم في أفغانستان، أن ذلك أدى إلى نشوء اعتماد على الصين في هذا المجال، معتبراً أن السياسة الأمريكية تشهد تحولاً نحو إتاحة المزيد من أنظمة الطائرات المسيّرة.
وتستحوذ الصين على نحو 80% من واردات باكستان الدفاعية من حيث الحجم، وفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فيما تُصنف باكستان خامس أكبر مستورد للأسلحة الرئيسية في العالم.
تقارب متزايد بين إسلام آباد وواشنطن
ويأتي الاتفاق في وقت تسعى فيه القيادة العسكرية الباكستانية إلى الاستفادة من تحسن العلاقات بين إسلام آباد وواشنطن، بعد جهود قادها عاصم منير خلال الأشهر الماضية للوساطة في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
كما شهدت الفترة الأخيرة تعاوناً بين باكستان والولايات المتحدة في مجالات اقتصادية واستثمارية مختلفة، بينها العملات المشفرة والمعادن الحيوية.
وقال أندرو فوكس، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«باوروس»، إن الاتفاق يمنح باكستان فرصة لإنشاء صناعة محلية للطائرات المسيّرة، بما يمكن أن يساهم في توفير وظائف وفتح أسواق للتصدير، معتبراً أن مذكرة التفاهم تمثل بداية لعلاقة طويلة الأمد.
وتأسست الشركة العام الماضي تحت اسم «أوتونوموس باور كورب»، وتسعى إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام الحالي عبر الاندماج مع شركة «أوريوس غرينواي هولدنغز» المدرجة في بورصة ناسداك.
وتولت شركة «دوميناري سيكيوريتيز» دور الوسيط في الصفقة، وهي شركة يمتلك ترامب جونيور وإريك ترامب أسهماً فيها. كما يعتزم ابنا الرئيس الأمريكي الاستثمار بصورة مباشرة في الشركة المندمجة عبر كيان استثماري يحمل اسم «أمريكان فنتشر بارتنرز».
توسع في إنتاج الطائرات الاعتراضية
وحصلت «باوروس» على ترخيص لتكنولوجيا الطائرات المسيّرة من أوكرانيا، التي شهدت توسعاً كبيراً في استخدام الطائرات المسيّرة خلال الحرب مع روسيا.
كما استحوذت الشركة على شركات متخصصة في إنتاج أنظمة منخفضة التكلفة قادرة على حمل حمولات ثقيلة، لاستخدامها في العمليات العسكرية وحالات الطوارئ الإنسانية والزراعة الدقيقة.
وتنتج الشركة نحو 3000 طائرة اعتراضية مسيّرة شهرياً، بسعر يبلغ نحو 5000 دولار للطائرة الواحدة، وتخطط لزيادة الإنتاج خمسة أضعاف خلال العام المقبل.
وكانت «باوروس» قد وقعت الشهر الماضي صفقة بقيمة 90 مليون دولار لتزويد القوات الجوية الأمريكية بطائرات اعتراضية مسيّرة.
باكستان تعزز دفاعاتها الجوية
وتسعى إسلام آباد بالتوازي إلى تعزيز قدراتها في مجال الدفاع الجوي، خصوصاً بعد الصراع الذي اندلع العام الماضي مع الهند وشهد استخدام طائرات مسيّرة مسلحة، وفق الرواية الباكستانية، في استهداف مناطق داخل الأراضي الباكستانية، بينها لاهور وروالبندي.
ويأتي الاتفاق مع «باوروس» ضمن مسار أوسع لإعادة تشكيل العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة، بعدما شهدت العلاقات توترات خلال السنوات الماضية على خلفية قضايا عدة، بينها موقف إسلام آباد السابق من حركة طالبان في أفغانستان، والعثور على أسامة بن لادن في باكستان، إلى جانب مساعي واشنطن لتعزيز علاقاتها مع الهند، المنافس الإقليمي لباكستان.
وفي يناير، وقعت باكستان أيضاً مذكرة تفاهم مع شركة تابعة لمشروع العملات المشفرة «ورلد ليبرتي فاينانشال»، المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي شارك في تأسيسه زاك ويتكوف، نجل المبعوث الأمريكي الخاص والمستشار المقرب من ترامب ستيف ويتكوف.




