بزشكيان يلوّح بالتفاوض.. هرمز مقابل رفع الحصار

أعاد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ملف مضيق هرمز إلى صدارة التوتر بين طهران وواشنطن، معلناً أن إعادة فتح الممر البحري الاستراتيجي ترتبط بإنهاء الحصار البحري والضغوط الأمريكية المفروضة على إيران.
وقال بزشكيان إن بلاده لا ترفض المسار الدبلوماسي، مشدداً في الوقت نفسه على أن الضغوط العسكرية والاقتصادية لن تدفع طهران إلى تغيير مواقفها.
وتزامنت تصريحات الرئيس الإيراني مع تحركات دبلوماسية تقودها سلطنة عُمان بهدف التوصل إلى ترتيبات مؤقتة لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
اتفاق إيراني ـ عُماني مرتقب
وكشف بزشكيان أن إيران وسلطنة عُمان ستوقعان، الاثنين، اتفاقاً يتعلق بمسار ملاحي مشترك عبر مضيق هرمز، بحضور وزراء خارجية دول عربية، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة تنظيم حركة السفن التجارية في المنطقة.
وكانت طهران ومسقط قد توصلتا إلى تفاهمات بشأن مسارات عبور للسفن، تتضمن مرور السفن الداخلة عبر مسار في المياه الإقليمية الإيرانية، وخروجها عبر مسار في المياه العُمانية، مع تنسيق الترتيبات بين الجانبين.
وأكدت إيران في الوقت نفسه أن التوصل إلى ترتيبات ملاحية لا يعني بالضرورة إعادة فتح المضيق بصورة كاملة، إذ تربط طهران الخطوة بإنهاء الحصار الأمريكي والالتزامات المتعلقة بالعقوبات والضغوط الاقتصادية.
طهران تواجه ضغوطاً متزايدة
وتأتي تصريحات بزشكيان في ظل ضغوط اقتصادية وعسكرية متزايدة على إيران، بعد أشهر من المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكان الرئيس الإيراني قد وصف الوضع الاقتصادي والسياسي الذي تمر به بلاده بأنه بالغ الصعوبة، مشيراً إلى تأثير العقوبات والضغوط المفروضة على التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي الإيراني.
وتحاول طهران في المقابل توسيع اتصالاتها مع دول المنطقة، في وقت تستعد فيه لاستضافة اجتماع إقليمي في سلطنة عُمان لبحث أمن الملاحة في هرمز ومسارات العبور الآمنة للسفن التجارية.
ترامب يتوقع نهاية قريبة للحرب
وفي واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، متوقعاً تراجع أسعار النفط بشكل حاد بعد انتهاء المواجهة.
وجدد ترامب موقفه الرافض لامتلاك إيران سلاحاً نووياً، في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية الضغط على طهران عسكرياً واقتصادياً.
وتتعارض الرؤيتان بشأن شروط إنهاء التصعيد؛ فبينما تربط طهران إعادة فتح هرمز بإنهاء الحصار والضغوط الأمريكية، تسعى واشنطن إلى ضمان حرية الملاحة عبر المضيق ضمن ترتيبات أوسع تتصل بالملف النووي والعلاقات مع إيران.
هرمز في قلب أزمة الطاقة
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية.
وأدى اضطراب الملاحة في المضيق إلى تراجع حركة ناقلات النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فيما تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل خلال الأيام الأخيرة قبل أن يتراجع جزئياً مع ظهور مؤشرات على تحركات دبلوماسية بشأن الممر المائي.
وبذلك يتحول مضيق هرمز إلى ورقة رئيسية في أي مسار تفاوضي محتمل بين طهران وواشنطن، خصوصاً مع سعي دول المنطقة إلى ضمان عودة حركة التجارة والطاقة عبر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.




