سوريا تحت خطر الألغام.. ضحية جديدة كل 6 ساعات

سجلت سوريا نحو 700 حالة وفاة وإصابة جراء انفجار الألغام ومخلفات الحرب منذ مطلع العام الحالي، في ظل تقديرات بأن معالجة خطر هذه المخلفات قد تستغرق عقوداً، نتيجة اتساع المناطق الملوثة وصعوبة تحديد مواقع بعض الألغام.
وقال مدير برنامج منظمة «هالو تراست» في سوريا، سايمون جاكسون، إن معدل الحوادث يبلغ قرابة حالة وفاة أو إصابة واحدة كل 6 ساعات، مشيراً إلى أن مضاعفة وتيرة عمليات إزالة الألغام قد تخفض المدة المطلوبة، لكنها لن تنهي المشكلة خلال أقل من 10 سنوات في أفضل الظروف.
وأضاف أن معالجة ملف الألغام بصورة شاملة قد تحتاج إلى 20 أو 30 عاماً، قبل أن تتمكن الحكومة السورية من تولي مسؤولية المخاطر المتبقية الناجمة عن مخلفات الحرب.
الألغام تعرقل عودة الحياة
ولا تقتصر تداعيات الألغام على الخسائر البشرية، إذ تؤثر أيضاً في قدرة السكان على إعادة بناء منازلهم واستعادة أعمالهم والعودة إلى الزراعة.
وقال جاكسون إن الذخائر غير المنفجرة تمنع السكان من إعادة بناء منازلهم ومشروعاتهم، كما تعيق المزارعين عن استئناف زراعة أراضيهم، ما يجعلها عائقاً أمام تعافي المجتمعات وإعادة الإعمار في سوريا.
خطة تدريجية لتطهير الأراضي
وتنفذ وحدات الهندسة التابعة لوزارة الدفاع السورية خطة تدريجية لإزالة الألغام ومخلفات الحرب، مع إعطاء الأولوية للمناطق المأهولة والطرق والأراضي الزراعية.
وقال مصدر في وحدات الهندسة إن الفرق تواجه تحديات عدة، أبرزها غياب خرائط لبعض حقول الألغام واتساع المساحات الملوثة، إضافة إلى خطورة بعض الذخائر التي لا تزال موجودة في المناطق المتضررة.
وتعتمد عمليات الكشف والتطهير على الخرائط المتوفرة وبلاغات السكان وعمليات المسح الميداني، فيما تشمل أبرز المخلفات التي تتعامل معها الفرق ألغاماً مضادة للأفراد وأخرى مضادة للآليات.
خسائر بين عناصر الجيش
ومنذ سقوط النظام السابق، قتل 47 عنصراً من الجيش السوري وأصيب أكثر من 90 آخرين جراء الألغام ومخلفات الحرب، وفق المصدر ذاته.
ولا تملك وزارة الدفاع حتى الآن تقديراً دقيقاً لمساحة الأراضي الملوثة بالألغام، في ظل استمرار اكتشاف مواقع جديدة خلال عمليات المسح اليومية.
وقال المصدر إن تحديد موعد نهائي لإنجاز عمليات إزالة الألغام لا يزال أمراً صعباً، خصوصاً مع استمرار العثور على مخلفات جديدة وسقوط ضحايا بسببها.
حصيلة متراكمة منذ 2011
وتشير بيانات سابقة إلى أن خطر الألغام ومخلفات الذخائر العنقودية يمثل مشكلة ممتدة منذ سنوات الحرب في سوريا.
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 3,799 مدنياً، بينهم نحو ألف طفل و377 سيدة، جراء الألغام الأرضية ومخلفات الذخائر العنقودية، خلال الفترة الممتدة من آذار 2011 إلى نيسان 2026.
وبحسب البيانات ذاتها، قتل 329 مدنياً، بينهم 65 طفلاً و29 سيدة، منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024 وحتى نيسان 2026.
وتزامن ارتفاع الحوادث مع عودة أعداد من النازحين إلى مناطقهم واستئناف الأنشطة الزراعية، ما يزيد من احتمالات تعرض المدنيين للألغام والمخلفات غير المنفجرة.
وبينما تستمر عمليات المسح والتطهير، يبقى اتساع المناطق الملوثة وغياب المعلومات الدقيقة عن بعض مواقع الألغام من أبرز التحديات أمام إنهاء هذا الخطر، الذي لا يهدد الأرواح فقط، بل يؤثر أيضاً في عودة السكان وإعادة الإعمار واستعادة النشاط الزراعي والاقتصادي.




