أخبــاربوصلة الشامنبض الساعةهيدلاينز

نهاية “قسد”.. قرار مفصلي يعيد رسم خريطة شمال شرقي سوريا

أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، الثلاثاء، حل «قسد» و«الإدارة الذاتية» وجميع التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لهما، والاندماج الكامل في مؤسسات الدولة السورية.

وقال عبدي خلال مؤتمر صحفي في قصر الشعب بدمشق: «نعلن حل قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية وجميع التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها، واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة».

وجاء الإعلان عقب اجتماعات بين عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع، تناولت استكمال إجراءات الاندماج وترتيبات المرحلة المقبلة في شمال شرقي سوريا.

اجتماعات في دمشق

وصل عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، إلى دمشق قبل الإعلان، لإجراء مباحثات مع مسؤولين سوريين بشأن الملفات العسكرية والأمنية والإدارية العالقة.

وشملت المباحثات، وفق المعطيات المعلنة، مصير المؤسسات المدنية والأمنية، وآليات دمج التشكيلات العسكرية، وترتيبات الإدارة المحلية، إضافة إلى ملفات التعليم واللغة الكردية ومستقبل الموظفين والكوادر التابعة لـ«الإدارة الذاتية».

ماذا يشمل الاندماج؟

ينص مسار الاندماج على إدخال العناصر العسكرية والأمنية ضمن هيكليتي وزارتي الدفاع والداخلية، بعد استكمال إجراءات التدقيق والتسوية، ومنح العناصر الرتب والاستحقاقات وفق القوانين المعمول بها.

وكان اتفاق 29 كانون الثاني/يناير الماضي قد نص على تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من عناصر «قسد»، إلى جانب لواء خاص بمنطقة عين العرب (كوباني) ضمن تشكيل يتبع لمحافظة حلب.

كما يشمل المسار دمج المؤسسات التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في الوزارات والهيئات الحكومية، وتثبيت الموظفين المدنيين، وتوحيد المرجعيات الإدارية والقانونية في مناطق شمال شرقي سوريا.

وتتضمن الترتيبات أيضاً تولي وزارة الداخلية المسؤولية الأمنية في الحسكة والقامشلي، إلى جانب انتقال إدارة المعابر الحدودية والمنشآت العامة وحقول النفط والغاز إلى الدولة، وإعادة تفعيل المحاكم والدوائر الرسمية.

ومن حيث المبدأ، يشمل حل التشكيلات العسكرية التابعة لـ«قسد» وحدات حماية المرأة، إلا أن التفاصيل التنفيذية المتعلقة بتوزيع العناصر والقيادات والجدول الزمني لاستكمال عملية الدمج لم تُعلن بصورة نهائية.

من اتفاق 10 آذار إلى حل «قسد»

يأتي الإعلان بعد مسار تفاوضي بدأ باتفاق 10 آذار/مارس 2025، الذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة، بما يشمل المعابر والمطارات وحقول النفط والغاز، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية.

لكن تنفيذ الاتفاق واجه خلافات وتأخيراً، خصوصاً بشأن طبيعة الدمج العسكري وشكل الإدارة المحلية والحقوق الكردية، قبل التوصل في كانون الثاني/يناير الماضي إلى اتفاق تنفيذي جديد عقب مواجهات وانسحابات عسكرية في مناطق شمال شرقي البلاد.

ونص الاتفاق الجديد على وقف إطلاق النار، والبدء بعملية دمج تدريجية للقوات والمؤسسات، وانسحاب القوات من خطوط التماس، ودخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مراكز المدن، إلى جانب ترتيبات تتعلق بعودة النازحين والحقوق المدنية والتربوية للكرد.

وكان عبدي قد قال قبل أيام إن عدم تنفيذ اتفاق 10 آذار شكّل أحد أكبر أخطائه، متعهداً باستكمال الاتفاق الجديد لمنع تجدد المواجهات وتعزيز الاستقرار.

كما أعلن تسليم حقول نفط كانت تحت سيطرة «قسد»، بينها رميلان والسويدية، إلى الدولة السورية، مشيراً إلى توقف الدعم الأميركي المباشر لقواته.

نهاية مرحلة استمرت أكثر من عقد

تأسست «قوات سوريا الديمقراطية» في تشرين الأول/أكتوبر 2015 بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وضمت بشكل رئيسي «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة»، إلى جانب تشكيلات عربية وسريانية وآشورية.

وخلال السنوات التالية، فرضت «قسد» سيطرتها على مساحات واسعة من الحسكة والرقة ودير الزور وريف حلب، ولعبت دوراً رئيسياً في القتال ضد تنظيم «داعش»، الذي خسر آخر معاقله المكانية في الباغوز بريف دير الزور عام 2019.

أما «الإدارة الذاتية»، التي توسعت بنيتها عام 2018، فتولت إدارة المؤسسات المدنية والخدمية في مناطق سيطرة «قسد».

ويفتح إعلان الحل مرحلة جديدة تقوم على نقل الصلاحيات والمؤسسات والكوادر إلى مؤسسات الدولة السورية، وإنهاء الازدواج في المرجعيات العسكرية والأمنية والإدارية، مع بقاء التفاصيل التنفيذية للعملية قيد الاستكمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى