أخبــاربلاد الشامبلاد المهجر

أموال حزب الله تحت المجهر الأميركي.. إيران في قلب المعركة

أعاد قرار أمريكي صدر في 20 من الشهر الجاري بشأن تصنيف «حزب الله» فتح ملف العلاقة بين الحزب وإيران، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية ومالية على لبنان.

وبحسب القرار، أبقت الولايات المتحدة «حزب الله» على قوائمها الخاصة بالجهات المصنفة إرهابية، مع توسيع الإطار الذي تتعامل من خلاله مع أنشطته المالية، وربطها بصورة مباشرة بشبكات مرتبطة بإيران و«فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني.

ويستهدف الإجراء، وفق ما أعلنته الجهات الأمريكية المعنية، شبكات وقنوات مالية يُشتبه في استخدامها لنقل الأموال وتمويل أنشطة مرتبطة بالحزب، بما في ذلك عمليات تعتمد على السيولة النقدية خارج النظام المصرفي الرسمي.

وتثير هذه الخطوة تساؤلات بشأن انعكاساتها على القطاع المالي اللبناني، خصوصًا في ظل اعتماد جزء من الاقتصاد على التداول النقدي منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019، إضافة إلى صعوبة مراقبة حركة الأموال عبر الحدود والمعابر غير النظامية.

كما يضع القرار السلطات اللبنانية أمام تحديات تتعلق بتطبيق القوانين المحلية والمعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في ظل حساسية الملف سياسيًا وأمنيًا.

وتشير تقديرات إلى أن أي إجراءات لبنانية مشددة في هذا المجال قد تتطلب تنسيقًا بين مصرف لبنان ووزارة العدل والأجهزة الأمنية والجهات الرقابية المختصة، ولا سيما هيئة التحقيق الخاصة المعنية بقضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وفي المقابل، فإن عدم اتخاذ إجراءات قد يرفع مخاطر تعرض مؤسسات مالية وشركات أو أفراد لعقوبات أمريكية، خصوصًا إذا ثبت ارتباطهم بشبكات مدرجة على قوائم العقوبات.

ويتركز جانب مهم من القرار على شبكات مالية يُشتبه في استخدامها لنقل مبالغ نقدية كبيرة عبر قنوات غير مصرفية، في إطار ما تعتبره واشنطن عمليات مرتبطة بتمويل «حزب الله».

ويرى مراقبون أن إدراج هذه الشبكات ضمن العقوبات قد يزيد الضغوط على شركات الصرافة والمؤسسات التجارية التي تتعامل بمبالغ نقدية كبيرة، خصوصًا إذا كانت تعاملاتها مرتبطة بأطراف أو كيانات خاضعة للعقوبات.

تداعيات على لبنان

ولا تقتصر تداعيات القرار المحتملة على «حزب الله» وحده، إذ قد تمتد إلى البيئة المالية اللبنانية في حال توسعت الإجراءات الأمريكية لتشمل أفرادًا أو شركات أو مؤسسات مالية يشتبه في تعاملها مع شبكات خاضعة للعقوبات.

ويواجه لبنان أصلًا وضعًا ماليًا شديد الحساسية، مع استمرار تداعيات الأزمة الاقتصادية وانكماش القطاع المصرفي وتراجع الثقة بالنظام المالي، ما يجعل أي إجراءات إضافية تستهدف حركة الأموال مصدر قلق للسلطات والقطاع الخاص.

وتبرز كذلك مسألة الحدود والمعابر باعتبارها أحد أكثر الملفات تعقيدًا، إذ إن ضبط حركة الأموال والسلع عبر الحدود يتطلب تعاونًا بين الأجهزة الأمنية والجمركية والقضائية، إلى جانب إجراءات رقابية على المؤسسات المالية وشركات الصرافة.

وفي الجانب السياسي، يأتي القرار في وقت يناقش فيه لبنان مستقبل السلاح خارج المؤسسات الرسمية وحدود العلاقة بين الدولة والأطراف المسلحة، وهي ملفات ترتبط بتوازنات داخلية معقدة.

موقف حزب الله

ورفض «حزب الله» القرار الأمريكي، معتبرًا أن واشنطن تتعامل معه من منطلق سياسي، وأن الإجراءات الجديدة تمثل تدخلاً في الشؤون اللبنانية.

ويؤكد الحزب رفضه للاتهامات الأمريكية المتعلقة بارتباطه المالي والتنظيمي بإيران، ويرى أن العقوبات تستهدفه في إطار سياسة ضغط أوسع على لبنان والمنطقة.

في المقابل، تعتبر واشنطن أن الإجراءات المالية جزء من جهودها لقطع قنوات التمويل التي تقول إنها تستخدم لدعم أنشطة الحزب.

اختبار جديد للحكومة اللبنانية

وتجد الحكومة اللبنانية نفسها أمام معادلة دقيقة بين الالتزام بالقواعد الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبين تجنب انعكاسات سياسية وأمنية قد تنتج عن أي خطوات مباشرة في ملف «حزب الله».

ومن المتوقع أن تزداد أهمية دور المؤسسات الرقابية والمالية اللبنانية خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في ما يتعلق بمراقبة شركات الصرافة والتحويلات النقدية والتعاملات العابرة للحدود.

وفي حال توسعت العقوبات لتشمل جهات لبنانية إضافية، فقد تتزايد الضغوط على القطاع المالي، خصوصًا أن لبنان يعتمد بدرجة كبيرة على التحويلات المالية القادمة من الخارج وعلى علاقاته بالمؤسسات المالية الدولية.

وبذلك، لا يقتصر تأثير القرار الأمريكي على الجانب القانوني المتعلق بـ«حزب الله»، بل يفتح أيضًا نقاشًا أوسع حول قدرة الدولة اللبنانية على ضبط حركة الأموال وتطبيق القواعد المالية الدولية، في ظل الانقسام الداخلي بشأن السلاح والعلاقة مع إيران، وحساسية الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى