استنفار على حدود روسيا.. الناتو يسقط مسيّرة فوق لاتفيا

شهدت لاتفيا حالة استنفار أمني في مناطق شمال شرقي البلاد، بعد دخول مسيّرة أجنبية مجالها الجوي، ما دفع السلطات إلى تفعيل إنذار جوي ودعوة السكان إلى الاحتماء، قبل أن تتدخل مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي وتسقط المسيّرة.
وأعلنت القوات المسلحة اللاتفية، الجمعة، أن مقاتلات حليفة اعترضت المسيّرة وأسقطتها في منطقة بالفي، مؤكدة انتهاء التهديد الجوي عقب العملية.
إنذار جوي وإجلاء إلى الملاجئ
وقالت المتحدثة باسم الجيش اللاتفي إن المسيّرة أُسقطت في بلدية بالفي ضمن منطقة روغاي وعلى ارتفاع مرتفع نسبياً، مرجحة احتمال تناثر حطامها على مساحة واسعة.
ودعت السلطات السكان إلى عدم الاقتراب من أي أجسام مجهولة أو مشبوهة، والإبلاغ عنها عبر أجهزة الطوارئ.
وقبيل الرابعة فجراً، أطلقت السلطات إنذاراً جوياً من المستوى البرتقالي شمل مناطق أوغشداغافا وبرييلي وريزكني وبالفي وألوكسني، بالتزامن مع إرسال تحذيرات مباشرة إلى هواتف السكان.
وبعد نحو ساعة، رُفع الإنذار عقب إسقاط المسيّرة.
وتسببت حالة التأهب في توجه عدد من السكان إلى أماكن آمنة، فيما اضطر نحو ألف شخص كانوا يشاركون في تجمع ديني داخل مدرسة كاثوليكية في أغْلونا إلى الاحتماء في الطابق السفلي لمدة تقارب ساعة.
هوية المسيّرة لا تزال مجهولة
لم تحدد السلطات اللاتفية حتى الآن مصدر المسيّرة أو الجهة التي أطلقتها، فيما أشار الجيش إلى أن دخولها المجال الجوي وقع في ظروف مرتبطة بالتشويش والحرب الإلكترونية في المنطقة.
وتزامن الحادث مع هجمات واسعة بالمسيّرات استهدفت مواقع داخل روسيا، بينها أهداف في منطقة لينينغراد.
ولم تؤكد ريغا أن المسيّرة كانت أوكرانية، فيما لا تزال عملية تحديد هويتها قيد المتابعة.
وتأتي هذه الحادثة في ظل سوابق شهدت دخول مسيّرات أوكرانية إلى أجواء دول البلطيق بعد انحرافها عن مساراتها، وسط تقارير عن تأثير عمليات التشويش الإلكتروني المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية في أنظمة الملاحة والتحكم.
مقاتلات الناتو تتدخل
ولم تتضح فوراً هوية الدولة التي نفذت مقاتلاتها عملية إسقاط المسيّرة، إذ تشارك طائرات تابعة لدول حليفة بصورة دورية في مهام حماية المجال الجوي لدول البلطيق الثلاث، لاتفيا وليتوانيا وإستونيا.
ويأتي الحادث بعد سلسلة من الوقائع المماثلة التي أثارت مخاوف أمنية في المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وفي حزيران، أسقطت مقاتلات فرنسية تابعة للناتو مسيّرة دخلت المجال الجوي اللاتفي، في أول عملية إسقاط من هذا النوع فوق البلاد خلال العام الجاري.
تشديد دفاعات الجناح الشرقي
وتزامنت التطورات مع توجه الناتو إلى تعزيز مهمة الشرطة الجوية في دول البلطيق وتحويلها إلى مهمة دفاع جوي بصلاحيات أوسع، بما يسمح للمقاتلات بالتعامل بصورة أسرع مع الأجسام الجوية التي تمثل خطراً محتملاً.
ويعكس ذلك ارتفاع مستوى القلق لدى دول الحلف الواقعة على الحدود الشرقية، خصوصاً مع تزايد استخدام المسيّرات في الحرب الروسية الأوكرانية واحتمال انحراف بعضها إلى أجواء دول مجاورة.
ويضع الحادث الجديد منظومة الدفاع الجوي للناتو أمام اختبار إضافي، في ظل سعي الحلف إلى الموازنة بين مراقبة الأجواء وتجنب التصعيد من جهة، والاستعداد للتعامل المباشر مع أي جسم جوي يشكل تهديداً من جهة أخرى.




