أخبــاربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

ترامب يكشف ما وراء مفاوضاته مع طهران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوات الأميركية أكملت إزالة الألغام من مضيق هرمز، وأن الممر بات مفتوحاً أمام حركة السفن التجارية، بالتزامن مع تأكيده استمرار المفاوضات مع إيران، وانتقاده لطريقة إدارة طهران للمحادثات.

وقال ترامب، في تصريحات لقناة “ريل أميركا فويس”، إن الإيرانيين “يوافقون على أمر ثم يخرجون ليصرحوا لوسائل الإعلام أنهم لم يفعلوا ذلك”، مضيفاً أنه لا يزال في مرحلة تفاوض مع طهران، ووصف المفاوضين الإيرانيين بأنهم يتسمون بـ”المكر والدهاء”.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت لا تزال فيه المحادثات بين واشنطن وطهران تواجه خلافات بشأن عدد من الملفات، بينها العقوبات والتعويضات والضمانات الأمنية وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

واشنطن تعلن إزالة الألغام

وفي ما يتعلق بالمضيق، قال ترامب إن القوات الأميركية قامت بتمشيط المنطقة وإزالة الألغام منها، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة باتت، وفق تعبيره، “تتحكم بنسبة 100%” في الممر البحري.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى احتمال استمرار إيران في زرع ألغام جديدة، قائلاً إن القوات الأميركية ستعمل على اكتشافها وإزالتها.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق مشاركة قطع بحرية في عمليات مرتبطة بإزالة الألغام وتأمين الملاحة في المضيق، الذي تحول خلال الحرب بين واشنطن وطهران إلى نقطة رئيسية للتوتر العسكري.

كما قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن إيران زرعت أعداداً كبيرة من الألغام في المضيق مع اندلاع الحرب، موضحاً أن واشنطن تعمل على ترتيبات تسمح باستئناف حركة السفن بأمان.

فتح المضيق لا يعني عودة الملاحة

ورغم إعلان ترامب فتح مضيق هرمز، لا تزال حركة الملاحة أقل بكثير من مستوياتها السابقة. وأظهرت بيانات حديثة تراجع صادرات النفط عبر المضيق إلى نحو 3 ملايين برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 7 آب، مقابل نحو 4.4 ملايين برميل يومياً في الأسبوع السابق.

ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لأسواق الطاقة العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل الأزمة نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

ويعني ذلك أن عودة الملاحة إلى طبيعتها لا تعتمد فقط على إزالة الألغام، بل تحتاج أيضاً إلى ضمانات أمنية وسياسية تطمئن شركات الشحن وناقلات النفط وشركات التأمين إلى سلامة المرور.

مفاوضات هرمز عبر سلطنة عُمان

ويتزامن التطور العسكري مع استمرار الاتصالات الإيرانية–العُمانية بشأن تنظيم حركة السفن في المضيق.

وأعلنت طهران أن المفاوضات مع سلطنة عُمان وصلت إلى مراحل متقدمة بهدف وضع ترتيبات تضمن عبور السفن، لكنها ربطت العودة الكاملة للملاحة بتنفيذ عدد من المطالب المتعلقة بالحرب والعقوبات والعمليات العسكرية الأميركية.

وتشمل المطالب الإيرانية، وفق ما أعلنته طهران، الحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، ورفع العقوبات، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية الأميركية، إلى جانب الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.

في المقابل، طالب ترامب بإدراج ملف التعويضات ضمن المفاوضات، متحدثاً عن تعويضات لعائلات أميركيين قال إنهم قتلوا أو أصيبوا في هجمات تنسبها واشنطن إلى طهران، إضافة إلى متضررين من سياساتها في المنطقة.

خلافات تعرقل التسوية

وأدى إدخال ملف التعويضات إلى تعقيد المفاوضات، بعدما كان التركيز منصباً بصورة أساسية على إعادة فتح المضيق وضمان حرية الملاحة.

وفي الوقت نفسه، استمرت التباينات بشأن العقوبات والضمانات الأمنية وشروط استئناف الحركة التجارية بصورة مستقرة.

ويعكس ذلك وجود مستويين متداخلين في أزمة مضيق هرمز؛ الأول عسكري يتعلق بتأمين الممر وإزالة الألغام، والثاني سياسي يتعلق بالتوصل إلى تفاهمات قادرة على ضمان استمرار الملاحة.

كما أن إعلان فتح المضيق لن يكون كافياً بالضرورة لإعادة حركة السفن إلى مستوياتها المعتادة، ما لم تقتنع شركات الشحن والتأمين بأن مخاطر الهجمات أو الاحتجاز أو زرع ألغام جديدة قد تراجعت بصورة ملموسة.

اختبار أمام واشنطن وطهران

وتضع التطورات الحالية الولايات المتحدة وإيران أمام اختبار مزدوج: قدرة واشنطن على الحفاظ على أمن الملاحة، وقدرة الطرفين على تحويل الاتصالات الجارية إلى ترتيبات سياسية وأمنية مستقرة.

وبينما يسعى ترامب إلى إظهار أن الولايات المتحدة تملك القدرة على تأمين مضيق هرمز، تبقي طهران على شروطها المرتبطة بإعادة فتحه بصورة كاملة.

ويبقى مستقبل الملاحة في المضيق مرتبطاً بما ستؤول إليه المفاوضات، وما إذا كانت الترتيبات التي تجري مناقشتها عبر سلطنة عُمان ستتحول إلى اتفاق مستدام، أم أن استمرار الخلافات سيبقي حركة الشحن والطاقة في المنطقة عرضة للتقلبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى