هرمز يتحول إلى سجن بحري.. مصير آلاف البحارة

تتفاقم أوضاع آلاف البحارة العالقين داخل الخليج مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد المخاطر في مضيق هرمز، وسط تراجع حركة الملاحة وغياب مؤشرات واضحة على عودة الوضع إلى طبيعته.
وسلطت حوادث بحرية أخيرة الضوء على المخاطر التي تواجه أطقم السفن التجارية، بعدما تعرضت سفينة الشحن «مينوان بايونير» لقذيفة مجهولة المصدر أثناء إبحارها قبالة سواحل عُمان، ما أدى إلى اندلاع حريق وانقطاع الكهرباء على متنها، فيما ظل أحد أفراد الطاقم مفقوداً بعد عمليات الإخلاء.
ولم تُحسم الجهة المسؤولة عن الحادث، فيما رجحت جهات متخصصة في أمن الملاحة أن يكون الهجوم مشابهاً لحوادث سابقة نُسبت إلى إيران، التي تنفي مسؤوليتها عنها.
نحو 20 ألف بحار عالقون
أدى تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى بقاء آلاف البحارة داخل الخليج منذ اندلاع الحرب. وتشير تقديرات المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى وجود نحو 6 آلاف بحار على متن أكثر من 500 سفينة لا تزال عالقة في المنطقة، فيما بلغ عدد البحارة الذين تأثروا بالأزمة منذ بدايتها نحو 20 ألفاً.
وينحدر عدد كبير من أفراد الطواقم من الهند والفلبين، ويواجهون ضغوطاً نفسية متزايدة نتيجة استمرار وجودهم في منطقة تشهد أعمالاً عسكرية، من دون معرفة موعد تمكنهم من مغادرتها.
ووصف اتحاد البحارة في الهند ظروف بعض الطواقم بأنها شبيهة بالسجن، مشيراً إلى أن استمرار الغموض بشأن مصيرهم يفاقم الضغوط النفسية، خصوصاً أن معظم العاملين في البحر لا يتلقون تدريباً متخصصاً للتعامل مع الحروب والهجمات الصاروخية.
هدنات لم تنهِ أزمة الملاحة
شهدت الفترة الماضية محاولات لإعادة فتح الممر الملاحي، بينها تفاهمات لوقف إطلاق النار ومذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، لكن انهيار هذه الترتيبات أدى إلى تجدد التصعيد وتعطيل حركة الملاحة.
واستغلت بعض ناقلات النفط والغاز فترات الهدوء لمغادرة الخليج، بينما بقيت مئات السفن داخل المنطقة بعد استئناف القتال.
وتتواصل في الوقت نفسه محادثات بوساطة سلطنة عُمان لبحث ترتيبات جديدة للملاحة، لكن مقترحات تمنح إيران دوراً في تنظيم حركة السفن داخل المضيق تثير تحفظات لدى شركات الشحن ومالكي السفن، الذين يرون فيها قيوداً إضافية على حرية الملاحة.
وتظهر بيانات قطاع النقل البحري حجم التراجع في حركة السفن عبر المضيق، إذ عبرت خلال الأسبوع بين 27 تموز و2 آب 84 سفينة فقط، بينها 52 سفينة غير مرتبطة بإيران و32 سفينة إيرانية، مقارنة بمتوسط يقارب 700 سفينة أسبوعياً قبل اندلاع الحرب.
كما لا تزال نحو 70 ناقلة نفط وغاز كبيرة عالقة داخل الخليج منذ شباط، بينما دخلت عشرات السفن المنطقة خلال فترة الهدنة قبل أن تجد نفسها غير قادرة على المغادرة بعد انهيارها.
مخاوف تتجاوز هرمز
ويحذر مسؤولون في المنظمة البحرية الدولية من أن استمرار استهداف السفن التجارية واحتجاز أطقمها قد يدفع مزيداً من البحارة إلى رفض العمل في المناطق عالية الخطورة، ما قد يضيف ضغوطاً جديدة على سلاسل الإمداد العالمية.
ويعتمد نحو 90% من حجم التجارة العالمية على النقل البحري، ما يجعل استمرار التوتر في مضيق هرمز، بالتزامن مع المخاطر في البحر الأحمر والبحر الأسود، مصدر قلق متزايد لقطاع الشحن الدولي.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على حركة السفن والسلع، بل تمتد إلى سلامة البحارة أنفسهم، الذين يجد بعضهم نفسه عالقاً لأسابيع أو أشهر في منطقة تشهد توترات عسكرية، وسط غياب رؤية واضحة بشأن موعد انتهاء الأزمة وعودة الملاحة إلى مساراتها المعتادة.




