أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

بانياس .. ممر نفطي سوري يتوسع بعد أزمة هرمز

طريق جديد للنفط العراقي

خلال فترة قصيرة، تحول الطريق الذي تسلكه صهاريج النفط العراقية عبر الأراضي السورية باتجاه ميناء بانياس على الساحل السوري من خيار مؤقت فرضته أزمة مضيق هرمز إلى مسار منتظم لنقل كميات متزايدة من المشتقات النفطية العراقية نحو الأسواق العالمية.

وبات الممر السوري يشكل حلقة جديدة في شبكة تصدير الطاقة، بعدما بدأت شحنات الفيول العراقي تصل إلى البحر المتوسط عبر بانياس قبل إعادة تصديرها إلى وجهات دولية، من بينها الولايات المتحدة.

ورغم أن حجم هذه التدفقات لا يزال محدودًا مقارنة بإجمالي صادرات العراق النفطية، فإن أهمية المسار تتجاوز كمياته الحالية، إذ يأتي في وقت تسعى فيه الدول المنتجة للطاقة إلى تقليل اعتمادها على الممرات البحرية الحساسة، وعلى رأسها مضيق هرمز.

أول شحنات إلى السوق الأميركية

بدأت القوافل العراقية بالوصول إلى سوريا مطلع نيسان الماضي عبر معبر التنف، متجهة إلى منشآت التخزين في بانياس، تمهيدًا لشحنها بحرًا إلى الأسواق الخارجية.

وضمت أولى القوافل نحو 299 صهريجًا، فيما أعلنت الجهات المعنية أن الاتفاق يهدف إلى رفع تدفقات الفيول العراقي عبر سوريا إلى نحو 500 ألف طن متري شهريًا.

وفي منتصف نيسان، شهد ميناء بانياس تحميل أول ناقلة تحمل شحنة من الفيول العراقي، قبل أن يتوسع النشاط تدريجيًا خلال الأشهر اللاحقة.

وبحسب بيانات الشحن، تجاوزت صادرات الفيول العراقي عبر بانياس خلال حزيران 600 ألف طن، وهو رقم يمثل نسبة مهمة من إجمالي صادرات المنطقة من هذه المادة خلال الفترة نفسها.

كما بدأت شحنات من بانياس بالوصول إلى السوق الأميركية، في خطوة تعكس توسع نطاق استخدام الممر السوري خارج الأسواق الإقليمية التقليدية.

أزمة هرمز وراء التحول

برز دور بانياس مع تصاعد المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط، ما دفع العراق إلى البحث عن طرق تصدير بديلة تقلل الاعتماد على منافذه الجنوبية المطلة على الخليج.

وتعرضت صادرات العراق لضغوط كبيرة خلال الأزمة، بسبب محدودية الخيارات المتاحة أمامه، الأمر الذي أعاد إحياء فكرة استخدام المسار السوري كمنفذ يصل النفط العراقي إلى البحر المتوسط.

ولا يعد العراق الدولة الوحيدة التي بحثت عن بدائل، إذ عززت دول خليجية أخرى استخدام خطوط وموانئ قادرة على تجاوز نقاط الاختناق البحرية، من بينها الموانئ الواقعة على البحر الأحمر وخطوط الأنابيب الممتدة إلى سواحل خارج الخليج.

بانياس.. ميزة جغرافية

تكمن أهمية ميناء بانياس في موقعه على البحر المتوسط، ما يسمح للشحنات المتجهة منه بالوصول إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية وعبر الأطلسي دون المرور بمضيق هرمز.

ويرى خبراء الطاقة أن الموقع الجغرافي يمنح سوريا فرصة للعب دور لوجستي أكبر في حال توسعت الاتفاقات المتعلقة بالنقل والتخزين والطاقة، إلا أن تحويل بانياس إلى مركز إقليمي يحتاج إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية.

وفي الوقت الحالي، يبقى النقل عبر الصهاريج محدود القدرة مقارنة بخطوط الأنابيب والموانئ النفطية الكبرى، ما يجعل الممر السوري مسارًا مساعدًا وليس بديلاً كاملاً عن طرق التصدير التقليدية.

من الصهاريج إلى خط أنابيب محتمل

تبحث بغداد ودمشق خيارات أكثر استدامة لتطوير هذا المسار، من بينها دراسة إنشاء خط أنابيب يصل العراق بميناء بانياس، وهو مشروع يعيد إلى الواجهة خط كركوك ـ بانياس التاريخي الذي كان يستخدم لنقل النفط العراقي إلى المتوسط قبل توقفه.

ويرى مراقبون أن نجاح مثل هذا المشروع قد ينقل العلاقة بين البلدين من مرحلة النقل الطارئ بالشاحنات إلى شراكة طويلة الأمد في قطاع الطاقة.

لكن مستقبل بانياس كممر دولي للطاقة سيبقى مرتبطًا بقدرة الأطراف المعنية على تطوير البنية التحتية، وتأمين الاستثمارات، وتحويل المسار الحالي من حل فرضته الأزمة إلى مشروع استراتيجي دائم.

أعادت أزمة مضيق هرمز ميناء بانياس إلى دائرة الاهتمام في سوق الطاقة العالمية، بعدما أصبح نقطة عبور للنفط العراقي نحو المتوسط والأسواق الدولية. وبينما لا يزال المشروع في مراحله الأولى، فإن تطويره قد يمنح سوريا دورًا لوجستيًا جديدًا في خريطة الطاقة الإقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى