عجز مالي يفرض واقعاً جديداً على اتحاد الشغل التونسي

دخل الاتحاد العام التونسي للشغل مرحلة من الإجراءات التقشفية الداخلية، بعد أن كشفت وثيقة صادرة عن المنظمة النقابية عن وجود ضغوط مالية متزايدة دفعتها إلى إعادة ضبط نفقاتها وترشيد مصاريفها، في ظل ما وصفته بـ”الوضع المالي الدقيق”.
وبحسب مذكرة داخلية وجهها الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي إلى المسؤولين الجهويين، قرر المكتب التنفيذي للاتحاد اعتماد سلسلة من التدابير الاستثنائية بهدف التحكم في النفقات، مع الإشارة إلى تراجع الموارد المالية مقابل ارتفاع الالتزامات.
وتضمنت الإجراءات إعطاء الأولوية لاستخدام عائدات الاشتراكات النقابية في تأمين رواتب موظفي الاتحاد وصرفها في مواعيدها، وذلك بعد تحركات احتجاجية نفذها عدد من العاملين في المنظمة خلال الفترة الماضية للمطالبة بمستحقاتهم المالية.
كما دعت المذكرة إلى حصر المصاريف اليومية في الضروريات الأساسية، ولا سيما تكاليف الوقود وفواتير الكهرباء والمياه وخدمات الإنترنت، مع اشتراط الحصول على موافقة المسؤول المكلف بالإدارة والمالية قبل تنفيذ أي نفقات إضافية.
وشملت الخطة أيضاً تعزيز الرقابة على الوضع المالي من خلال إعداد تقارير شهرية تُرفع إلى الهيئة الوطنية للرقابة المالية، إلى جانب متابعة دورية لحركة الإيرادات والمصروفات بهدف ضبط الإنفاق.
وفي إطار تقليص الكلفة التشغيلية، قرر الاتحاد ترشيد استخدام السيارات الإدارية عبر الحد من التنقلات وتقليص عدد المركبات الموضوعة على ذمة المسؤولين النقابيين، مع إعادة السيارة الثانية التي يستفيد منها بعض المسؤولين إلى الورشة المركزية التابعة للاتحاد.
وأكدت المذكرة أن هذه الإجراءات، رغم صعوبتها، تهدف إلى الحفاظ على الحد الأدنى من التوازن المالي وضمان استمرار عمل الهياكل النقابية، داعية مختلف المستويات التنظيمية إلى الالتزام بها.
وتأتي هذه الخطوات في وقت يمر فيه الاتحاد العام التونسي للشغل بأزمة مالية هي الأبرز منذ سنوات، تزامناً مع تصاعد الخلافات بين المنظمة والحكومة. وقد تفاقمت الأزمة بعد تراجع أحد أهم مصادر التمويل المتمثل في الاقتطاعات الآلية من أجور الموظفين، والتي كانت توفر مورداً ثابتاً للاتحاد منذ عقود.
وكانت هذه الآلية تشكل العمود الفقري للتمويل النقابي، إلى جانب موارد أخرى مثل عائدات العقارات والأنشطة التدريبية، إلا أن توقفها أدى إلى ضغوط متزايدة على ميزانية الاتحاد ودفعه إلى مراجعة طريقة إدارة نفقاته.




