ستارمر وماكرون تحت ضغط الشارع الأوروبي

تعيش القارة الأوروبية واحدة من أكثر مراحلها السياسية والاقتصادية اضطرابًا منذ سنوات، في ظل تصاعد الغضب الشعبي واتساع فجوة الثقة بين الناخبين والحكومات، وسط أزمات اقتصادية خانقة وتحديات متفاقمة تتعلق بالهجرة والتضخم والطاقة، ما دفع مراقبين إلى التحذير من “زلزال سياسي” قد يعيد رسم المشهد الأوروبي بالكامل.
ورصدت صحيفة “وول ستريت جورنال” حالة من الغليان الشعبي المتصاعد في عدد من الدول الأوروبية، حيث بدأ الناخبون بمعاقبة الأحزاب الحاكمة عبر صناديق الاقتراع، في ظل تنامي نفوذ أحزاب اليمين واليسار المتطرف على حساب القوى التقليدية.
وفي بريطانيا، تلقى حزب العمال ضربة قاسية بعد هزيمته في الانتخابات المحلية التي جرت في أيار 2026، ما وضع رئيس الوزراء كير ستارمر تحت ضغط سياسي غير مسبوق، خصوصًا مع تراجع شعبيته إلى مستويات متدنية، وسط مؤشرات تفيد بأن مؤيديه لم يعودوا يشكلون سوى خُمس الناخبين.
كما أطاحت التحولات السياسية في المجر بالزعيم فيكتور أوربان بعد سنوات طويلة في السلطة، على وقع ركود اقتصادي واتهامات بالفساد طالت حكومته.
أما ألمانيا، فتشهد بدورها تراجعًا حادًا في شعبية حكومة المستشار فريدريك ميرز، في ظل حالة شلل سياسي ناجمة عن هشاشة التحالفات الحاكمة وفشل تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الموعودة.
وبحسب مراقبين، فإن القادة الأوروبيين يواجهون صعوبة متزايدة في طمأنة شعوبهم نتيجة تآكل الأغلبيات البرلمانية، واتساع الانقسامات الداخلية، وتفاقم الأزمات المالية، ما أفسح المجال أمام الأحزاب المتطرفة لتقديم نفسها كبديل عن النخب السياسية التقليدية.
وفي فرنسا، يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون موجة غضب شعبية متصاعدة مع تراجع شعبيته إلى مستويات قياسية، في ظل ارتفاع الديون وزيادة الضرائب وتنامي الإنفاق العسكري بفعل التوترات الدولية.
كما ساهمت النزاعات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة في تعميق الركود الصناعي داخل ألمانيا، ما عزز صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني، الذي يواصل توسيع نفوذه داخل الشارع الألماني.
وترى مراكز أبحاث دولية أن قادة باريس وبرلين ولندن باتوا اليوم في أسفل قوائم الزعماء الأكثر شعبية عالميًا، في مؤشر يعكس حجم الأزمة السياسية التي تضرب القارة.
وفي ظل هذا المشهد، يجد صانع القرار الأوروبي نفسه أمام خيارات صعبة، تتراوح بين زيادة الضرائب أو تقليص الخدمات العامة، في وقت لم يعد فيه الناخب الأوروبي يكتفي بالاحتجاج، بل يسعى إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية من جذورها




