خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

لماذا لم تنجح المفاوضات بين إيران وأمريكا؟

خاص – نبض الشام

لم يكن فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة طبيعية لتراكم التناقضات بين الطرفين. فبينما سادت أجواء من التفاؤل الحذر قبل انعقادها، سرعان ما اصطدمت المحادثات بواقع سياسي معقد، كشفت تفاصيله التصريحات المتبادلة، والتي أظهرت أن الهوة بين الطرفين أعمق مما بدا على السطح.

وفق تسريبات من داخل المفاوضات، اعتبرت طهران أن المقترحات الأمريكية “يستحيل قبولها”، في إشارة إلى تمسك واشنطن بشروط تتعلق بالبرنامج النووي ومضيق هرمز.

في المقابل، رأت الولايات المتحدة أن إيران لم تقدم ضمانات حقيقية بشأن عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي، وهو ما أكده مصدر مطلع على مجريات المفاوضات، موضحاً أن غياب الالتزام الواضح كان نقطة خلاف مركزية.

عمق الأزمة
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رفع سقف التصعيد، معلناً استعداد بلاده للعودة إلى الحرب إذا استمرت “المطالب غير الممكنة”.

ومن الجانب الأمريكي، أعلن نائب الرئيس جي دي فانس عدم التوصل إلى اتفاق، في خطوة عكست انسداد الأفق السياسي، رغم ترك “ورقة تفاوضية أخيرة” في إسلام آباد.

العامل الحاسم
العامل الأكثر تأثيراً في فشل المفاوضات كان انعدام الثقة المتبادل، فواشنطن تشكك في نوايا طهران النووية، بينما ترى إيران أن الولايات المتحدة تبحث عن مبرر للانسحاب وليس عن حل حقيقي.

هذا التناقض جعل كل طرف يتمسك بمواقفه، ما أدى إلى شلل كامل في مسار التفاوض.

العوامل الإقليمية
التوترات في مضيق هرمز والتصعيد العسكري والإعلامي زادت من تعقيد المشهد، حيث تحولت المفاوضات إلى جزء من صراع أوسع يتجاوز الطاولة الدبلوماسية.

في المحصلة، لم تفشل المفاوضات بسبب تفصيل تقني أو خلاف عابر، بل نتيجة صدام استراتيجي بين رؤيتين متناقضتين، وبينما لا تزال إمكانية استئناف الحوار قائمة نظريًا، فإن نجاح أي جولة قادمة سيظل مرهوناً بتقليص فجوة الثقة والتخلي عن الشروط التي يصفها كل طرف بأنها “مستحيلة”.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى