خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

هدنة 5 أيام: مفارقات التصعيد بين باكستان وأفغانستان

خاص – نبض الشام

بعد أيام قليلة فقط من تبادل الاتهامات بشن غارات وسقوط مئات الضحايا، أعلنت كل من باكستان وأفغانستان هدنة مؤقتة بمناسبة عيد الفطر، تمتد لخمسة أيام بطلب من دول إسلامية. هذا الإعلان السريع يطرح تساؤلات واضحة حول التناقض بين التصعيد العسكري الحاد، وبين الانتقال المفاجئ إلى التهدئة، خاصة في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.

تفاصيل الهدنة المعلنة
أوضحت باكستان أن وقف العمليات يأتي استجابة لوساطات إقليمية، مع تأكيدها أن الهدنة مشروطة، حيث يمكن إنهاؤها فور وقوع أي هجوم. في المقابل، أكدت أفغانستان نفس الدوافع، ما يعكس وجود توافق شكلي على التهدئة، لكنه لا يخفي هشاشة هذا الاتفاق المؤقت.

اللافت أن هذه الهدنة جاءت بعد اتهامات خطيرة، إذ تحدثت السلطات الأفغانية عن غارة استهدفت منشأة مدنية وأوقعت مئات الضحايا، وهو ما نفته باكستان بشكل قاطع، مؤكدة أن عملياتها استهدفت مواقع عسكرية فقط. هذا التباين الكبير في الروايات يعكس عمق الأزمة وفقدان الثقة بين الجانبين.

بين خطابين متضادين
من جهة، تصعيد عسكري واتهامات متبادلة بالإرهاب واستهداف المدنيين، ومن جهة أخرى، إعلان هدنة “بحسن نية” ووفق معايير دينية. كما أن ربط الهدنة بمناسبة دينية، رغم استمرار الأسباب التي أدت إلى القتال، يعزز الانطباع بأنها خطوة مؤقتة أكثر من كونها حلا ًحقيقياً.

دلالات الهدنة وأهميتها
رغم التناقض، تبقى الهدنة مؤشراً على إمكانية التهدئة، ولو بشكل محدود. كما تعكس تأثير الوساطات الإقليمية في ضبط التصعيد، لكنها في الوقت ذاته تكشف أن القرار لا يزال مرتبطًا بعوامل خارجية، وليس نتيجة تفاهم مباشر ومستدام بين الطرفين.

تكشف هذه الهدنة عن واقع معقد، حيث تتجاور الرغبة في التهدئة مع استمرار أسباب الصراع. وبينما قد توفر أيام العيد استراحة مؤقتة، فإن غياب حلول جذرية يجعل من هذا الاتفاق خطوة هشة، قابلة للانهيار في أي لحظة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى