قرار يكشف القلق الخفي من الحرب في منطقة الخليج
خاص – نبض الشام
في عالم التجارة البحرية، لا تظهر الأزمات الجيوسياسية أولاً في البيانات السياسية، بل في قرارات شركات التأمين. فهذه المؤسسات المالية غالباً ما تكون أول من يقرأ مؤشرات الخطر قبل أن تتحول إلى أزمة فعلية في الأسواق. لذلك لم يكن قرار عدد من كبريات شركات التأمين البحري العالمية تعليق تغطية مخاطر الحرب للسفن المتجهة إلى الخليج العربي مجرد إجراء تقني، بل إشارة قوية إلى تصاعد القلق داخل قطاع الشحن الدولي.
وبينما تحاول الحكومات طمأنة الأسواق بشأن استقرار الممرات البحرية، جاءت هذه الخطوة لتعكس واقعاً مختلفاً يشي بأن المخاطر في المنطقة باتت أعلى مما يُعلن رسمياً.
خطوة غير اعتيادية
قررت سبع جمعيات من أصل اثنتي عشرة جمعية ضمن المجموعة الدولية لرابطات الحماية والتعويض تعليق التغطية التلقائية لمخاطر الحرب للسفن التي تدخل الخليج العربي أو المياه المجاورة أو الإيرانية.
ويشمل هذا القرار تحديداً بند “مخاطر الحرب” الذي يغطي الأضرار الناتجة عن النزاعات المسلحة أو الهجمات الإرهابية أو القرصنة البحرية.
وفي المقابل، ستبقى بقية التغطيات التأمينية البحرية سارية دون تغيير.
خفايا القرار
يمثل بند مخاطر الحرب عنصراً أساسياً في صناعة الشحن العالمية، إذ يوفر حماية مالية لمالكي السفن والمستأجرين في حال وقوع هجمات أو اشتباكات عسكرية.
وتاريخياً، لم يتم تعليق هذه التغطية في منطقة ما إلا عندما تعتبر شركات التأمين أن احتمالات الخطر تجاوزت حدود المخاطر التجارية المعتادة.
فعلى سبيل المثال، ارتفعت أقساط التأمين على السفن في الخليج بشكل كبير خلال أزمة ناقلات النفط عام 2019 بعد سلسلة هجمات استهدفت سفناً قرب مضيق هرمز.
يرى خبراء الشحن البحري أن قرار شركات التأمين لا يأتي عادة بشكل مفاجئ، بل بعد تقييمات أمنية مفصلة تعتمد على تقارير استخباراتية وشركات تحليل المخاطر.
وهذا يعني أن تعليق التغطية قد يكون مؤشراً مبكراً على توقعات بارتفاع احتمالات الحوادث العسكرية أو الهجمات في المنطقة، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية.
كما أن القرار يضع شركات الشحن أمام خيارين صعبين، إما دفع أقساط تأمين أعلى بكثير للحصول على تغطية إضافية، أو تغيير مسارات السفن لتجنب المرور في الخليج.
تأثيرات محتملة
يعد الخليج العربي أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية يومياً وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
لذلك فإن أي زيادة في تكاليف التأمين أو اضطراب في حركة الملاحة قد ينعكس سريعاً على أسعار الشحن، بل وربما على أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية.
مؤشر حساس
قرار شركات التأمين تعليق تغطية مخاطر الحرب في الخليج ليس مجرد إجراء مالي، بل مؤشر حساس على تزايد القلق داخل دوائر التجارة الدولية. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومات استقرار الممرات البحرية، تكشف تحركات شركات التأمين عن قراءة أكثر حذراً للمشهد الأمني. وبين الرسائل السياسية المطمئنة والقرارات الاقتصادية الواقعية، يبدو أن قطاع الشحن العالمي بدأ بالفعل الاستعداد لمرحلة أكثر توتراً في واحدة من أهم مناطق الطاقة في العالم.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




