خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

الكاريبي يشتعل: واشنطن تُلوّح بالتدخل البري وتفتح جبهة نفوذ جديدة

خاص – نبض الشام

في تصعيد غير مسبوق بمنطقة البحر الكاريبي، تواصل الولايات المتحدة تنفيذ عمليات عسكرية واسعة تحت شعار “مكافحة تهريب المخدرات”، ما أسفر عن مقتل 38 شخصاً وتدمير 8 سفن خلال أسبوعين. غير أن هذا التحشيد الهائل للقوات، وما يرافقه من تهديدات لدول أمريكا اللاتينية، يثير تساؤلات واسعة حول أهداف واشنطن الحقيقية، وسط مؤشرات تربط التصعيد بمساعي السيطرة على ثروات فنزويلا وكبح النفوذ الروسي والصيني المتصاعد في المنطقة.

ذرائع الحرب: من مكافحة المخدرات إلى “الإرهاب”
تحت غطاء “محاربة المخدرات”، توسّع الولايات المتحدة نطاق عملياتها العسكرية في البحر الكاريبي، في حملة وصفها مراقبون بأنها الأقوى منذ عقود. وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أعلن أن بلاده “تواجه كارتلات إرهابية” تشبه تنظيم القاعدة في خطورتها، مبرراً العمليات البحرية والجوية ضد سفن يُزعم أنها تهرّب المخدرات من فنزويلا وكولومبيا.
لكن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن احتمال “تحرك بري” ضد مهربي المخدرات، أثارت القلق من أن تكون تلك الحملة مقدمة لتدخل عسكري مباشر، خصوصاً بعد إعلانه أنه سمح لوكالة الاستخبارات المركزية بتنفيذ عمليات سرية داخل فنزويلا.

اتهامات متبادلة وتصعيد سياسي
في المقابل، رد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو باتهام واشنطن بممارسة “عمليات إعدام خارج القانون” عبر استهدافها لقوارب يُزعم أنها تهرّب المخدرات، مؤكداً أن الهدف الحقيقي هو السيطرة على النفط الفنزويلي.
وتُتهم الإدارة الأمريكية أيضاً باستخدام توصيف “إرهابيي المخدرات” كغطاء قانوني لتوسيع نفوذها في المنطقة، عبر ربط جماعات الجريمة المنظمة الفنزويلية والكولومبية بالتنظيمات الإرهابية، فيما وصف ترامب نظيريه في كولومبيا وفنزويلا بأنهما “زعيمان لكارتلات المخدرات”، وهو ما فجّر أزمة دبلوماسية غير مسبوقة في العلاقات بين واشنطن وهاتين الدولتين.

سباق النفوذ في أمريكا اللاتينية
الانتشار العسكري الأمريكي المتزايد في الكاريبي أدى إلى إعادة تشكيل التحالفات داخل أمريكا اللاتينية، إذ تقاربت فنزويلا وكولومبيا مجدداً بعد فتور طويل في العلاقات، في مواجهة ما تعتبرانه “تهديداً مشتركاً” من الولايات المتحدة.
في الوقت نفسه، يتصاعد النفوذ الصيني والروسي في المنطقة؛ فالصين أصبحت الشريك التجاري الثاني لدول أمريكا اللاتينية بعد واشنطن، وانضمت نحو 20 دولة إلى مبادرة “الحزام والطريق”، بينما توسّع روسيا استثماراتها ونفوذها السياسي في القارة رغم العقوبات الغربية المفروضة عليها.

الولايات المتحدة وتبدّل الاستراتيجيات
تبدو واشنطن اليوم عازمة على إعادة رسم خريطة النفوذ في النصف الغربي من الكرة الأرضية. فبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فإن “الهجمات البحرية وخفض المساعدات إلى كولومبيا، والضغوط على فنزويلا، تطمس الحدود بين مكافحة المخدرات وتغيير الأنظمة”.
هذه المقاربة الجديدة تثير مخاوف من أن تعود أمريكا اللاتينية إلى أجواء الحرب الباردة، حين كانت مسرحاً للتنافس بين القوى الكبرى، وسط مؤشرات على أن الهدف الحقيقي وراء التصعيد هو منع موسكو وبكين من ترسيخ وجودهما في “الفناء الخلفي” للولايات المتحدة.

تصعيد على حافة الانفجار
يبدو أن البحر الكاريبي يتحول مجدداً إلى ساحة مواجهة بين القوى العالمية، حيث تختلط شعارات “مكافحة المخدرات” بأهداف سياسية واستراتيجية أعمق. ومع تزايد الحشد العسكري الأمريكي، ورفض دول المنطقة لما تصفه بـ”الهيمنة الجديدة”، تتزايد المخاوف من أن يتحول هذا التصعيد إلى صراع مفتوح يعيد رسم خريطة النفوذ في أمريكا اللاتينية لعقود قادمة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى