خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

إيران بين العزلة والانفتاح: هل أضاعت طهران فرصة كسر الحصار الدولي

خاص – نبض الشام

بينما بدت دعوة إيران لحضور قمة شرم الشيخ للسلام تحولاً استراتيجياً في الموقف الأمريكي تجاه “العدوّ القديم”، فإن رفض طهران المشاركة أثار تساؤلات واسعة حول فرصتها الضائعة في إعادة صياغة علاقاتها الإقليمية والدولية. فالقمة لم تكن مجرد حدث دبلوماسي، بل اختباراً حقيقياً لنوايا الجمهورية الإسلامية بشأن الاندماج الإيجابي في نظام إقليمي جديد يتشكل بعد تهدئة غزة. اليوم، تجد إيران نفسها أمام مفترق طرق مصيري: إما القبول بالتحول نحو الواقعية السياسية، أو البقاء في دائرة  العزلة والتراجع.

الدعوة الأمريكية: اختبار للنوايا الإيرانية
بحسب تقارير صحفية، جاءت الدعوة الأمريكية لطهران ضمن سياسة أوسع لإدارة وتعزيز الشرق الأوسط، وهي سياسة دخلت مرحلة جديدة بعد وقف التصعيد في غزة. ورغم أن الدعوة بدت ظاهرياً إشارة إلى استعداد واشنطن لضمّ إيران إلى جهود السلام وربما إلى مسار تطبيع غير مباشر مع إسرائيل، إلا أنها في الواقع كانت أداة ضغط ناعمة لدفع طهران نحو الاعتراف الضمني بتل أبيب، وفقاً للمصادر.
كما اعتُبرت القمة اختباراً استراتيجياً: هل يمكن لطهران أن تقايض رفع العقوبات بقبولها خطوة رمزية نحو “الاعتراف بإسرائيل” ولو بطريقة غير مباشرة؟

 الرفض الإيراني: موقف مكلف في لحظة ضعف
قرار إيران رفض الدعوة بدا سياسياً مفهوماً من منظورها الأيديولوجي، لكنه جاء في لحظة ضعف حرجة. فقد أصبحت طهران محاصرة أكثر من أي وقت مضى: برنامجها النووي متوقف إلى أجل غير مسمى – أو كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “قد مُحيَ” – بينما تكبد برنامجها الصاروخي خسائر كبيرة جراء الضربات الإسرائيلية التي ألحقت أضراراً بترسانتها الدفاعية وبنيتها العسكرية.
تحاول الولايات المتحدة الآن استثمار هذا الضعف النسبي، مدعومة بتراجع وكلاء طهران الإقليميين والضغوط الاقتصادية المتصاعدة، لتوضيح رؤيتها عن “السلام والاستقرار” الذي تتصوره للمنطقة، في وقت يتراجع فيه نفوذ إيران في أكثر من ساحة.

 بين الانفتاح والعزلة: معضلة السياسة الإيرانية
من وجهة نظر القيادة الإيرانية، فإن حضور مثل هذه القمة لا يعني المشاركة فحسب، بل يمثل تحولاً جذرياً في عقيدة السياسة الخارجية. فمجرد الجلوس في مؤتمر تشارك فيه إسرائيل قد يزعزع الشرعية الأيديولوجية للنظام، الذي بنى هويته على معاداة “الكيان الصهيوني”.
إلا أن الرفض ذاته يكرّس حالة الجمود والعزلة التي تعانيها إيران منذ السابع من أكتوبر 2023، حين فقدت قدرتها على المناورة السياسية وأصبحت محصورة بين خيارين أحلاهما مرّ.

 فرصة ضائعة وتحول تاريخي مؤجل
لو حضرت إيران القمة على المستوى الرئاسي، لكان ذلك إيذاناً ببداية فصل جديد في علاقاتها الإقليمية والدولية، ولكانت رحلة الرئيس مسعود بزشكيان إلى شرم الشيخ رمزاً لـ”انهيار الجوهر الأيديولوجي” للجمهورية الإسلامية، وتحولاً تاريخياً نحو نهج التفاوض والتسوية.
لكن التمسك بالنمط التقليدي، وتجنّب أي انفتاح محتمل، أبقى طهران في دائرة العزلة وربما على شفا الانهيار السياسي والدبلوماسي.

بين خيارين لا ثالث لهما
تؤكد التقارير أن مغزى الدعوة الأمريكية لا يكمن في حسن النية أو الاحترام المتبادل، بل في الضغط والاختبار لتحديد مستقبل إيران السياسي. واليوم، تواجه طهران خياراً تاريخياً لا يمكن التهرب منه: إما أن تتكيف مع النظام الإقليمي الجديد وتنضم إلى مسار الاستقرار، أو أن تواصل العزلة وتتحمل تكاليفها الباهظة من تدهور اقتصادي وتآكل أمني واستنزاف داخلي.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى