خفايا نتائج الانتخابات السورية: من يقود البرلمان.. الشعب أم اللجان؟
خاص – نبض الشام
بعد عشرة أشهر فقط على سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، شهدت سوريا يوم أمس، أول انتخابات برلمانية في عهد المرحلة الانتقالية التي يقودها الرئيس أحمد الشرع. وقد أعلنت اللجنة العليا للانتخابات مساء اليوم النتائج النهائية، في خطوة وُصفت بأنها “مفصلية” في مسار إعادة بناء الدولة السورية، لكنها أثارت في الوقت نفسه جدلاً واسعاً حول طبيعة العملية الانتخابية وآلية اختيار النواب عبر لجان محلية بدلاً من اقتراع شعبي مباشر.
عملية انتخابية غير تقليدية
جرت الانتخابات في 49 دائرة انتخابية من أصل 52، فيما تأجل التصويت في محافظات السويداء والحسكة والرقة بسبب الظروف الأمنية والسياسية. وأكد المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أن نسبة المشاركة بلغت ما بين 90 و95% في المناطق التي أُجريت فيها العملية، مشدداً على أن النتائج “نهائية وغير قابلة للطعن”.
لكن النظام الانتخابي الجديد اعتمد على اختيار نحو ستة آلاف من أعضاء الهيئات المحلية الذين تولوا بدورهم انتخاب النواب، وهو ما جعل كثيرين يرون أن العملية لم تعبّر فعلاً عن الإرادة الشعبية، بل عن توازنات سياسية واجتماعية تشكلت خلال المرحلة الانتقالية.
تمثيل محدود وجدلية الشفافية
مراقبون رأوا أن النتائج النهائية أظهرت ضعفاً واضحاً في تمثيل النساء، إذ لم تتجاوز نسبتهن 4%، إضافة إلى محدودية تمثيل الأقليات الدينية والعرقية. كما اقتصرت المقاعد المسيحية على مقعدين فقط، في حين سيطر الذكور من الأغلبية السنية على أغلب المقاعد المنتخبة.
وبحسب المراقبين، فإن فترة الطعون القصيرة وصعوبة الحصول على بيانات الأصوات الفردية أضعفت الثقة في الشفافية الكاملة للعملية. ومع ذلك، أكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد أن “العملية تمت بنزاهة عالية وبعيداً عن أي محاصصة”، مشيراً إلى أن الثلث المتبقي من أعضاء البرلمان (70 مقعداً) سيُعينهم الرئيس أحمد الشرع لاحقاً “لضمان التوازن الوطني وتصحيح الاختلالات في التمثيل”.
مبررات المرحلة الانتقالية
في مواجهة الانتقادات، بررت الحكومة الانتقالية اللجوء إلى نظام الانتخاب غير المباشر بغياب الشروط الفنية واللوجستية لإجراء اقتراع شعبي شامل. فالملايين من السوريين ما زالوا لاجئين أو نازحين، والسجلات المدنية بحاجة إلى إعادة تنظيم شاملة، فضلاً عن استمرار غياب السيطرة الحكومية على بعض المناطق. ويرى مؤيدو النظام الحالي أن هذه الخطوة “واقعية ومؤقتة”، تمهد لانتخابات مباشرة حال استقرار الأوضاع وإعادة بناء البنية الإدارية للدولة.
التفاؤل والشك
تُعد انتخابات البرلمان السوري لعام 2025 أول اختبار حقيقي للمرحلة الانتقالية بعد إسقاط النظام، وبينما يراها البعض خطوة أولى نحو ترسيخ مؤسسات شرعية جديدة، يرى آخرون أنها ما زالت تعكس مركزية القرار وضعف المشاركة الشعبية. وبين التفاؤل والشك، يبقى التحدي الأكبر أمام النظام السوري الحالي، هو تحويل هذا البرلمان من مجلسٍ تشكله اللجان إلى مؤسسة تمثل فعلاً صوت السوريين كافة، إيذاناً ببدء حقبة ديمقراطية حقيقية في البلاد.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




