مقاتلون أجانب يطرقون باب الجنسية السورية: بين مخاوف داخلية وجدل دولي

خاص – نبض الشام
تقدّم مقاتلون أجانب وعاملون في الإغاثة وصحفيون، قاتلوا أو عاشوا في سوريا خلال سنوات الحرب، بطلب رسمي للحصول على الجنسية السورية، في خطوة تسعى لمنحهم الاستقرار القانوني والفرصة للاندماج. العريضة، التي قادها الصحفي الأمريكي بلال عبد الكريم، لاقت دعماً من جنسيات متعددة، وسط جدل دولي حول تبعات هذه الخطوة. بين طموحات الاستقرار وهاجس الأمن، يظل ملف المقاتلين الأجانب من أعقد القضايا على طاولة الحكومة السورية والمجتمع الدولي.
عريضة للحصول على الجنسية
قدّم مقاتلون أجانب عاشوا في سوريا لسنوات، بينهم عاملون في الإغاثة وصحفيون، طلباً إلى وزارة الداخلية السورية للحصول على الجنسية، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.
العريضة جاءت بمبادرة من الصحفي الأمريكي بلال عبد الكريم (داريل فيلبس)، الذي يقيم في سوريا منذ 2012، واعتبر أن منح الجنسية سيوفر للأجانب حق الاستقرار وامتلاك العقارات والحصول على جواز سفر سوري.
من المراسل الحربي إلى قيادة المبادرة
بلال عبد الكريم، ممثل كوميدي سابق تحول إلى مراسل حربي، عمل مع عدة وسائل إعلامية عالمية قبل أن يؤسس شبكة “On the Ground News” بسبب شعوره بعدم الحياد تجاه قضايا العالم الإسلامي.
اشتهر بتغطيته لآخر معارك المعارضة في حلب أواخر 2016، وذكر أن العريضة قد يستفيد منها آلاف الأشخاص من أكثر من عشر دول، من بينها مصر والسعودية ولبنان وباكستان وإندونيسيا وبريطانيا وفرنسا وكندا، إضافة إلى أصول شيشانية وإيغورية.
حياة جديدة بعد القتال
الكثير من المقاتلين الأجانب تزوجوا وأنشأوا أسراً داخل سوريا. أحد المقاتلين الإيغور تحدث عن رغبته في بدء حياة مدنية، قائلاً إنه يريد تعليم طفله البالغ أربع سنوات، بعيداً عن أجواء الحرب.
عامل الإغاثة البريطاني السابق، توقير شريف، الذي جُرد من جنسيته عام 2017، أشار إلى أن من قدّموا إسهامات للمجتمع السوري “يستحقون” الجنسية، معتبراً أنهم جاؤوا لإنقاذ الأرواح وليس للقتل.
مخاوف الشارع السوري
رغم أن بعض السوريين، خاصة في المناطق التي شهدت تعاوناً إنسانياً مع الأجانب، يرون في الخطوة فرصة لتكريم من ساعدهم، إلا أن شريحة واسعة تبدي قلقاً واضحاً، إذ تتمحور المخاوف حول:
المخاطر الأمنية: الخشية من اندماج مقاتلين سابقين ذوي ارتباطات تنظيمية في المجتمع.
التأثير الاجتماعي: التخوف من تغييرات ديموغرافية قد تؤثر على النسيج المحلي.
البعد الاقتصادي: القلق من منافسة الأجانب للسوريين على فرص العمل وملكية العقارات.
وتعزز هذه المخاوف حقيقة أن كثيراً من هؤلاء المقاتلين لا يملكون وثائق رسمية أو جُردوا من جنسياتهم الأصلية، ما قد يجعل سوريا الوجهة الوحيدة لهم.
تعقيدات سياسية وأمنية
وزارة الداخلية السورية أكدت أن البت في منح الجنسية من اختصاص الرئاسة، بينما كان الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، قد لمح سابقاً إلى إمكانية منحها للمقيمين الأجانب.
إلا أن الملف يثير حساسية دولية، خاصة مع رفض بعض الدول استعادة مواطنيها الذين تعتبرهم متطرفين، فيما يفتقد كثير منهم وثائق رسمية.
قلق دولي متزايد
القوى الغربية حذرت الحكومة السورية من تعيين مقاتلين أجانب في مناصب عسكرية عليا، معتبرة ذلك تهديداً أمنياً وصورة سلبية أمام المجتمع الدولي.
المبعوث الأممي غير بيدرسون دعا السلطات السورية لمعالجة المخاوف المتعلقة بالإرهاب، وتحقيق مشاركة سياسية أوسع، محذراً من إدراج شخصيات أجنبية مثيرة للجدل في مواقع قيادية.
بين رغبة الأجانب في الاستقرار وقلق الدول من تبعات تجنيسهم، يظل ملف المقاتلين الأجانب في سوريا واحداً من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً. ومع غياب قرار رسمي حتى الآن، يبقى السؤال مطروحاً: هل تمهد هذه المطالبات الطريق لمرحلة جديدة من الاندماج، أم تفتح باباً لمزيد من الخلافات الدولية؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




