خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

أمريكا وممر إنساني بين إسرائيل والسويداء: إغاثة أم تطبيع؟

خاص – نبض الشام

في تطور جديد قد يخلط الأوراق في المشهد السوري، كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن جهود تبذلها واشنطن للتوسط بين سوريا و”إسرائيل” لإنشاء ممر إنساني يصل إلى مدينة السويداء جنوب البلاد. هذه الخطوة، وإن كان هدفها المعلن هو تخفيف المعاناة الإنسانية، إلا أنها تثير تساؤلات حول خلفياتها السياسية واحتمال كونها بوابة لخطوات أوسع نحو التطبيع.

بين الإغاثة والدبلوماسية
بحسب تقرير موقع “أكسيوس”، فإن الولايات المتحدة تحاول التوصل إلى اتفاق يسمح بإيصال المساعدات الإنسانية مباشرة إلى السويداء، في إطار مسار سياسي قد يمهد لتقارب بين دمشق و”تل أبيب”. المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون الذين تحدثوا للموقع أكدوا أن هذه المبادرة قد تكون فرصة لتحسين الوضع المعيشي في المدينة، وفي الوقت ذاته فتح قنوات للتواصل السياسي بين الطرفين.

عقبات في الطريق
التقرير أشار إلى أن “إسرائيل” حاولت مؤخراً إرسال مساعدات للطائفة الدرزية في السويداء عبر الأردن، لكن السلطات الأردنية رفضت السماح بمرور القوافل الإغاثية. أمام هذا الرفض، لجأ الجيش الإسرائيلي إلى إسقاط المساعدات من الجو فوق مناطق في السويداء، وهي طريقة محفوفة بالمخاطر ولا تضمن وصول الإمدادات لمن يحتاجها فعلاً.

هذا الوضع دفع “إسرائيل” لطلب تدخل أمريكي مباشر لإقناع الحكومة السورية الانتقالية بالموافقة على ممر إنساني بري.

إنذار من الأمم المتحدة
التحذيرات الأممية جاءت لتؤكد خطورة الوضع، إذ أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى أن سكان السويداء يعانون من صعوبة الحصول على المواد الأساسية بسبب الاشتباكات المسلحة، وانعدام الأمن، وكثرة الحواجز التي تعيق حركة المساعدات. هذه الظروف، إذا استمرت، قد تؤدي إلى أزمة إنسانية أعمق يصعب احتواؤها.

لقاء مؤجل في باريس
كان من المفترض أن تشهد العاصمة الفرنسية لقاء يجمع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. لكن هذا الاجتماع، الذي كان قد يشكل منعطفاً في مسار التفاوض، تم تأجيله لأسباب لم يُكشف عنها بعد، ما يترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات حول الخلافات أو الضغوط التي قد تعيق التفاهمات.

مفترق طرق
بين الاعتبارات الإنسانية والرهانات السياسية، يقف مشروع الممر الإنساني بين إسرائيل والسويداء على مفترق طرق. فإذا تم التوصل لاتفاق، قد يشكل ذلك بارقة أمل لسكان المدينة المحاصرين بالأزمات، لكنه في الوقت نفسه قد يفتح صفحة جديدة في العلاقات السورية-الإسرائيلية، تحمل معها تداعيات أوسع على مستقبل المنطقة. السؤال الذي يبقى مطروحاً: هل ستنتصر ضرورات الإغاثة على حسابات السياسة، أم أن العكس هو ما سيحدث؟

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى