
يحتفل المسلمون حول العالم بعيد الأضحى المبارك أو “العيد الكبير” الذي يجسد أسمى معاني التسليم والإيمان وبحسب موقع “مسبار”، يصل عدد المسلمين في العالم إلى ملياري نسمة يشكلون نحو 24% من مجموع سكان الأرض ويخلّد عيد الأضحى الذي يأتي في العاشر من شهر ذي الحجة من كل عام هجري، قصة فداء النبي إسماعيل عليه السلام، عندما أظهر والده النبي إبراهيم عليه السلام طاعة مطلقة لأمر الله بذبح ابنه، ففداه الله بكبش عظيم لكن هذا العيد ليس مناسبة دينية فحسب، بل هو مناسبة اجتماعية وثقافية عميقة الجذور، تعكس قيم التكافل والعطاء وصلة الأرحام. وتتنوع العادات المرتبطة بهذا العيد والتي تجعل منه تجربة فريدة ومميزة في كل دولة.
أسماء مختلفة لعيد الأضحى
يعرف هذا العيد بعيد الأضحى في غالبية الدول الإسلامية لكن يُطلق عليه أسماء أخرى أيضًا، فهو “عيد الحجاج” في البحرين في الهند وبنغلاديش هو “بكر عيد” أو “قرباني عيد”.
ويعرف العيد في السنغال وغامبيا وأجزاء من مالي باسم “تاباسكي”. ولهذه الكلمة جذور متوسطية ومغاربية وأمازيغية، فكلمة “تاباسكي” مأخوذة من كلمة “تافاسكي” أو “تافسكا” الأمازيغية وجمعها “تافاسكيوين”، وهي كلمة تستخدم في اللغة الأمازيغية للتعبير عن الأعياد الدينية وخاصة عيد الأضحى.
وفي الفلبين، يسمى العيد “عيد التشريع”، فيما يسمى “ماري رايا حجي” في كل من إندونيسيا وماليزيا.
أما في إيران، فيطلق على العيد اسم عيد القربان وهو اسم يعكس المعنى الديني للأضحية.
حلويات العيد
تبدأ الاستعدادات لعيد الأضحى قبل أيام حيث تتزين البيوت وتنظّف، وتفوح منها رائحة المخبوزات والحلويات التي تُعدّ خصيصًا لهذه المناسبة.
تعدّ ربّات البيوت كعك العيد والمعمول بالاشتراك مع جميع أفراد العائلة في لبنان.
ويتم إعداد الكليجة والمعمول في العراق قبل أيام من يوم العيد.
أمّا في السعودية، فالحلويات الخاصة بالعيد هي”الديبازة” و”العريكة” بالإضافة إلى “الكليجة”، فيما تقدم اللقيمان كحلوى في عيد الأضحى المبارك في دول الخليج العربي.
أمّا في دول المغرب العربي، وفي تونس والجزائر وليبيا على وجه الخصوص، يُعد المقروض (حلويات السميد المحشوة بالتمر) من الحلويات الأساسية والتقليدية في الأعياد، بما في ذلك عيد الأضحى.
تعتبر حلوى “البشمانية”، المعروفة أيضًا باسم “حلوى القصر” من الحلويات الشهيرة في ولاية قسطموني التركية، والتي تقترن بالأعياد.
كما تشهد الأسواق حركة نشطة لشراء الملابس الجديدة، لا سيما للأطفال. وتقام أسواق خاصة بالعيد في بعض الدول. ففي سلطنة عمان تُسمى هذه الأسواق التي تقام في جميع محافظات السلطنة بـ”هبطة العيد”، وتوصف بأنها سوق تقليدي لكن موسمي يستقبل رواده قبل عيدي الفطر والأضحى.
صلاة العيد والأضحية
وفي صباح يوم العيد، يتجه أفراد العائلة إلى المساجد والساحات الكبرى لأداء صلاة العيد والاستماع إلى الخطبة، وتُردّد تكبيرات العيد.
يلبس الأطفال ملابسهم الجديدة أو الزي التقليدي الخاص بالبلد في بعض الدول العربية.
وبعد الصلاة، يبدأ ذبح الأضاحي، وتُوزّع لحومها على ثلاثة أقسام: للفقراء والمحتاجين، وللأقارب والأصدقاء والجيران، وللاستهلاك المنزلي. ويستمر ذبح الأضاحي لثلاثة أيام متتالية بعد يوم الأضحى.
وتمارس عادات غريبة تتعلق بالأضحية في بعض الدول. ففي مصر يلطخ الرجال كفوف أيديهم بدماء أضاحي العيد لطبعها على الجدران والسيارات في عادة موروثة تهدف “للحماية من الحسد”.
وفي تونس، توضح الحناء على صوف الأضحية. عادة مماثلة تُعتمد في تركيا، حيث يرسم جسد الأضحية بالحناء وتزين بالشرائط.
كما تمارس عادة خطف الأضحية في الصين، إذ يركب الرجال الخيول وينطلقون بسرعة باتجاه الخراف، ويفوز من ينجح بخطف أحدها دون أن يسقط من على صهوة خيله.
ويحرص الليبيون على عادة تكحيل عيني الخروف بالكحل العربي وصبغ رأسه بالحناء قبل ذبحه. ويقام في المغرب كرنفال “بوجلود” الذي يرتدي فيه الأطفال والشباب صوف الخرفان وينطلقون في الشوارع وهم يرقصون ويعزفون الموسيقى، كما يعتاد المغاربة عدم لمس لحم الخروف في اليوم الأول للعيد.
وفي الجزائر، يحتفل بصراع الأضاحي في عيد الأضحى المبارك، إذ تترك الخرفان في حلبة لتتصارع قبل الذبح.
الزيارات العائلية والعيدية
بعد الانتهاء من شعيرة الأضحية وتبادل التهاني، تنطلق العائلات لزيارة الأقارب والجيران والأصدقاء. وتُفتح البيوت لاستقبال الضيوف وعادة ما يستقبل كبير العائلة أفراد العائلة جميعًا.
ولا يكتمل عيد الأضحى دون “العيدية”، وهي مبلغ من المال يُقدم للأطفال كنوع من الهدايا والاحتفال ببهجتهم. وتدخل هذه العادة الفرحة إلى قلوب الأطفال وتعلمهم معنى العطاء.
موائد العيد
وتتميز أيام العيد بموائد الطعام العامرة بالأطباق التقليدية الشهية. تختلف هذه الأطباق من منطقة لأخرى، ولكنها غالبًا ما تعتمد على لحم الأضحية كمكون أساسي، إذ يعتبر لحم الضأن المشوي وجبة أساسية في العيد في غالبية البلدان.
ففي بلاد الشام، يعد المنسف طبق لا غنى في هذه المناسبة. ويطهو المغاربة البولفاف وهو طبق يُعد من كبد الأضحية ملفوفًا بشحمها ومشويًا على الفحم، وهو من الأطباق التي تُحضّر غالبًا في أول أيام عيد الأضحى. كما يتم إعداد طبق المروزية من لحم الضآن المطهو مع العسل والزبيب واللوز والتوابل أمّا الكبسة فهي الطبق الخاص بالعيد في السعودية، فيما تعتبر الفتة الطبق الرئيسي في الأضحى المبارك في مصر.
وتشتهر إندونسيا بطبق “الأوبور” الذي يتم إعداده من اللحم المطهو بحليب جوز الهند مع التوابل. كما يقدم طبق نياما تشوما وهو عبارة عن لحم مشوي في كل من كينيا وتنزانيا في عيد الأضحى.
وفي اليمن، يستخدم تعبير جعالة العيد كاختصار لمروحة واسعة من المأكولات اللذيذة التي تقدم للضيوف في عيد الأضحى المبارك.
وتختلف عدد أيام العطلة الرسمية في عيد الأضحى المبارك من دولة إلى أخرى لمناسبة عيد الأضحى ويعتمد ذلك على قوانين العمل في كل بلد وعلى القرارات الصادرة عن الحكومات كل عام. و تتراوح العطلة بين يومين إلى خمسة أيام عمل بشكل عاك، وقد تضاف إليها عطلة نهاية الأسبوع إن تزامنت معها.




