من خليج عدن إلى هرمز.. كوريا الجنوبية تراجع انتشارها العسكري

تدرس كوريا الجنوبية توسيع نطاق عملياتها العسكرية في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على سيول لتقديم دعم للحرب على إيران، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة البحرية في المنطقة.
وبحسب تقارير إعلامية كورية جنوبية، تبحث الحكومة توسيع مهمة وحدة «تشونغهي» البحرية المكلفة بمكافحة القرصنة في خليج عدن، لتشمل خليج عُمان المؤدي إلى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً.
تمديد مهمة الوحدة البحرية مطروح أمام البرلمان
وتدرس إدارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ تقديم مقترح إلى البرلمان لتمديد مهمة وحدة «تشونغهي»، التي أُرسلت إلى خليج عدن عام 2009، والمقرر أن تنتهي مهمتها الحالية في 31 ديسمبر المقبل.
كما تتناول الخيارات المطروحة إمكانية إرسال فرقاطة إلى المنطقة لتعزيز العمليات البحرية، إلا أن الحكومة لم تعلن اتخاذ قرار نهائي بشأن توسيع نطاق المهمة أو طبيعة التحركات العسكرية المحتملة.
وأشارت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إلى أنها تدرس تقديم مقترح لتمديد مهمة الوحدة قبل انتهاء موعدها، لافتة إلى تدهور الوضع الأمني في خليج عدن وارتفاع أنشطة القرصنة مقارنة بالعام الماضي.
قدرات بحرية تضم مدمرة ومروحية
وتضم وحدة «تشونغهي» مدمرة تزن نحو 4400 طن، ومروحية مخصصة للعمليات البحرية، إضافة إلى ما يصل إلى ثلاثة قوارب قابلة للنفخ ذات هيكل صلب، ويبلغ عدد أفرادها نحو 300 عسكري.
وتمنح هذه القدرات الوحدة إمكانية تنفيذ مهام بحرية تشمل مكافحة القرصنة وحماية السفن، فيما يبقى توسيع نطاق عملياتها إلى مناطق أقرب إلى مضيق هرمز مرتبطاً بقرار حكومي لم يُحسم بعد.
ضغوط أميركية ومخاوف من الانخراط في الحرب
وتأتي المراجعة الكورية الجنوبية وسط انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اعتبر أن سيول لا تقدم دعماً كافياً للحرب على إيران.
وأثارت خطوات أميركية مرتبطة بالتدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية مخاوف في سيول بشأن مستقبل التعاون الدفاعي بين البلدين، في وقت تحاول فيه الحكومة الكورية الموازنة بين التزاماتها الأمنية تجاه واشنطن وتجنب الانخراط المباشر في صراع إقليمي.
وكان الرئيس لي جيه ميونغ قد أكد في سبتمبر الماضي أن بلاده لن تنشر أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة قد تجرها إلى الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن سيول تدرس إمكانية أداء دور أكبر في حماية الملاحة البحرية بالمنطقة.
بين حماية الملاحة وتجنب التصعيد
ويضع بحث توسيع مهمة الوحدة البحرية كوريا الجنوبية أمام معادلة أمنية وسياسية معقدة، تتمثل في حماية مصالحها المرتبطة بالممرات البحرية وتأمين حركة التجارة والطاقة، من دون اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى انخراطها في المواجهة العسكرية.
ولا يعني بحث تمديد المهمة أو توسيع نطاقها اتخاذ قرار بالمشاركة في الحرب على إيران، إذ لم تُحسم بعد طبيعة المهمة الجديدة أو حدودها الجغرافية والعملياتية.
ومن شأن أي تغيير في نطاق انتشار الوحدة أن يثير تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي قد تؤديه سيول في أمن الملاحة الإقليمية، ومدى تأثير الضغوط الأميركية في قراراتها العسكرية خلال المرحلة المقبلة.




