أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

حرب خفية بين أميركا والصين.. الاقتصاد يتحول إلى ساحة تجسس

تتجه المواجهة الأميركية مع الصين نحو مسار أكثر حساسية، مع تحركات داخل وزارة الدفاع الأميركية لبناء منظومة استخباراتية تستهدف القطاعات الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية في بكين، في إطار استعدادات لمواجهة استراتيجية تتجاوز التنافس العسكري والتجاري إلى محاولة رصد التطور التكنولوجي الصيني والحد من تقدمه.

وتقوم الخطة، وفق تقارير إعلامية، على إنشاء بنية للتجسس الاقتصادي تشمل الصين وخصومًا آخرين للولايات المتحدة، مع التركيز على قطاعات تجارية وصناعية حساسة، بهدف مراقبة التحركات التي قد تمنح بكين تفوقًا تكنولوجيًا واقتصاديًا على واشنطن.

البنتاغون يوسّع نطاق العمل الاستخباراتي

تتضمن الخطة إدخال عملاء ومخبرين إلى قطاعات تجارية وصناعية حساسة، لجمع المعلومات عن التطورات التكنولوجية والاقتصادية الصينية، ورصد الجهود التي قد تعزز موقع بكين في المنافسة مع الولايات المتحدة.

وتعكس هذه التحركات توجّهًا أميركيًا نحو توسيع نطاق العمل الاستخباراتي ليشمل المصالح الاقتصادية والتكنولوجية، باعتبارها عناصر أساسية في موازين القوة الدولية، وليس الاكتفاء بجمع المعلومات المتعلقة بالقدرات العسكرية والتحركات الأمنية.

لكن المشروع يواجه تحفظات داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي، وفق التقارير المتداولة، على خلفية مخاوف تتعلق بقدرة البنتاغون على إدارة شبكات معقدة من الاستخبارات البشرية، المعروفة اختصارًا باسم «HUMINT»، ولا سيما عند تشغيلها تحت غطاء مدني.

وترتبط هذه التحفظات، بحسب المعلومات المنشورة، بالتجارب السابقة لوزارة الدفاع في هذا المجال، الذي خضع تقليديًا لدور محوري لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «CIA».

مخاوف من وصول الصين إلى أسرار المقاتلات الشبحية

تأتي التحركات الأميركية في ظل تصاعد القلق داخل المؤسسات الأمنية من احتمال وصول الصين إلى تقنيات عسكرية أميركية حساسة، خصوصًا في ضوء المباحثات المتعلقة بصفقة محتملة لبيع عشرات المقاتلات الشبحية من طراز «F-35» إلى السعودية.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن وثائق داخلية في مجتمع الاستخبارات الأميركي تناولت مخاطر احتمال حصول بكين على معلومات تتعلق بالتقنيات المتقدمة المستخدمة في هذه الطائرات، بما يشمل أنظمة الرادار والمراقبة.

وبحسب تلك التقارير، شاركت وكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاغون في إعداد تقييمات بشأن هذه المخاطر، وسط تقديرات تفيد بأن الصين قد تسعى إلى الوصول إلى المعلومات الحساسة من خلال عمليات استخباراتية داخل السعودية أو عبر تنامي التعاون الأمني بين الرياض وبكين.

كما شملت المخاوف الأميركية احتمال وجود عسكريين صينيين في قواعد سعودية، إلى جانب استخدام معدات اتصالات من إنتاج شركتي «هواوي» و«ZTE» الصينيتين في منشآت أمنية سعودية.

وتندرج هذه المخاوف ضمن حسابات أوسع تتعلق بحماية التكنولوجيا العسكرية الأميركية المتقدمة، ومنع انتقال المعلومات المرتبطة بها إلى منافسين استراتيجيين.

صراع يتجاوز التجارة والسلاح

تكشف التحركات الأميركية عن اتساع نطاق التنافس مع الصين، مع تزايد التركيز على المعلومات الصناعية والتكنولوجية باعتبارها أحد مفاتيح التفوق الاستراتيجي.

فإلى جانب الرسوم التجارية والقيود على تصدير التكنولوجيا المتقدمة والتنافس في المجالات العسكرية، تتجه واشنطن إلى تعزيز قدراتها الاستخباراتية لمراقبة التطور الاقتصادي والصناعي الصيني.

وفي المقابل، تثير هذه المقاربة تساؤلات بشأن حدود الدور الاستخباراتي في حماية المصالح الاقتصادية، ومدى تأثيرها في العلاقات الدولية، في وقت بات فيه التفوق التكنولوجي عاملاً حاسمًا في تحديد موازين القوة بين الدول الكبرى.

وبذلك، تبدو المواجهة الأميركية الصينية مرشحة لمزيد من التعقيد، مع انتقال جانب متزايد منها إلى ساحة أقل ظهورًا، تتداخل فيها الاستخبارات مع الصناعة والتكنولوجيا والأمن القومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى