تحرّك إسرائيلي غامض في السويداء.. ماذا يُخطط لجبل الدروز؟

تتجه الأنظار إلى محافظة السويداء جنوبي سوريا، وسط تقارير عن تحركات عسكرية إسرائيلية في منطقة جبل العرب، واحتمال إنشاء قاعدة عسكرية على قمته، بعد معلومات عن نقل كميات كبيرة من المعدات والأسلحة والأجهزة التكنولوجية بواسطة مروحيات عسكرية.
وبحسب المعلومات الواردة في تقرير صحافي إسرائيلي، بدأ الجيش الإسرائيلي التحضير لإقامة منشأة عسكرية في قمة جبل العرب، بما قد يوفر له موقعاً استراتيجياً للمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية والإنذار المبكر داخل الأراضي السورية.
ونقل التقرير عن مصدر محلي لم يكشف عن هويته أن المنطقة شهدت نشاطاً جوياً عسكرياً مكثفاً خلال الساعات الـ72 السابقة لـ17 تشرين الأول، تمثل في تحليق عشرات المروحيات الإسرائيلية ونقل معدات وأسلحة وأجهزة متطورة، يُعتقد أنها مخصصة لتجهيز البنية التحتية للمنشأة المحتملة.
ولم تقتصر التحركات، وفق المصدر نفسه، على نقل المعدات، بل شملت وصول جنود إسرائيليين لتنفيذ جولات استطلاعية ودراسة طبيعة التضاريس ومدى ملاءمتها لإقامة قاعدة عسكرية.
وأشار المصدر إلى أن معظم الجنود المشاركين في هذه التحركات من الدروز الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، وهو تفصيل يكتسب دلالة خاصة في ضوء التركيبة السكانية لمحافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية.
موقع مرتفع وقدرات مراقبة محتملة
وتتحدث التقديرات الواردة في التقرير عن احتمال تجهيز الموقع بأنظمة رادار ومراقبة متقدمة، بما قد يتيح للجيش الإسرائيلي توسيع قدراته على رصد التحركات العسكرية في مناطق واسعة من جنوب سوريا.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لجبل العرب في ارتفاع قمته إلى نحو 1803 أمتار فوق سطح البحر، ما يمنحه إطلالة واسعة على المناطق المحيطة، ويجعله موقعاً مناسباً من الناحية الجغرافية لأغراض المراقبة والاستطلاع.
ويأتي الحديث عن المشروع المحتمل في ظل استمرار التحركات والعمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، ولا سيما في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال انتقال هذه التحركات من التوغلات الميدانية إلى إقامة مواقع عسكرية أكثر استدامة في الجنوب السوري.
وفي هذا السياق، أورد التقرير بيانات قال إنها صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تفيد بتوثيق نحو 280 توغلاً إسرائيلياً داخل الأراضي السورية خلال شهر أيلول وحده.
غياب التأكيد الرسمي والأدلة المستقلة
ورغم التفاصيل المتداولة بشأن التحركات العسكرية، لم يصدر تأكيد رسمي إسرائيلي بشأن إنشاء قاعدة في جبل العرب، كما لم تُنشر أدلة مستقلة تثبت بدء أعمال البناء.
ولا تزال المعلومات المتعلقة بطبيعة المعدات المنقولة وعدد المروحيات والموقع الدقيق للمنشأة المحتملة مستندة إلى إفادة مصدر محلي لم تُكشف هويته، ما يجعل التحقق المستقل من هذه التفاصيل أمراً ضرورياً قبل الجزم ببدء تنفيذ المشروع.
وبين التقارير عن نقل المعدات والتحركات الاستطلاعية، تبقى إمكانية إنشاء قاعدة إسرائيلية في قلب جبل العرب فرضية لم تتأكد رسمياً حتى الآن. وإذا ثبتت صحة هذه المعلومات، فقد يشير المشروع إلى تحول في طبيعة الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، مع ما قد يترتب عليه من تداعيات أمنية واستراتيجية على المنطقة.




