أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

إيران “علّمت الحوثيين الصيد”… وتقنيات الصين تدخل المعادلة

من التدريب الإيراني إلى الاستعانة بمكونات صينية وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتعدد المسارات التي يُعتقد أن الحوثيين اعتمدوها لتطوير قدراتهم العسكرية، في تحول يثير تساؤلات بشأن قدرتهم على تصنيع بعض الأسلحة محلياً وتقليل اعتمادهم على الإمدادات الخارجية، فضلاً عن التحديات التي يفرضونها على منظومات الدفاع الجوي في المنطقة.

وبحسب معطيات أوردتها تقارير متخصصة، تقدم إيران الدعم والتدريب للحوثيين منذ أكثر من عقد، رغم نفي طهران تقديم دعم عسكري مباشر للجماعة. وأفاد مختصون بأن الحرس الثوري الإيراني وحزب الله أسهما في نقل خبرات أولية، قبل أن تعمل كوادر يمنية على تطوير هذه المعرفة وتكييفها مع احتياجات الجماعة وإمكاناتها المحلية.

«تعليم الصيد».. من نقل السلاح إلى نقل الخبرة

يصف بعض المحللين هذا النهج بأن إيران «علّمت الحوثيين الصيد»، في إشارة إلى نقل الخبرات الفنية والمعرفة المتعلقة بتطوير الأسلحة، بدلاً من الاكتفاء بتزويدهم بمعدات جاهزة.

ويتيح هذا النهج، في حال ترسخ القدرات المحلية، مواصلة تطوير بعض الأنظمة وإنتاج مكوناتها حتى عند تعطل الإمدادات الخارجية أو مصادرة الشحنات. كما يجعل تتبع مصادر القدرات العسكرية أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما تُدمج المكونات المستوردة في أنظمة يجري تجميعها أو تعديلها محلياً.

ومع ذلك، فإن امتلاك خبرات فنية أو القدرة على تصنيع أجزاء من منظومة سلاح لا يعني بالضرورة تحقيق استقلال كامل في الإنتاج، إذ تظل بعض المكونات والتقنيات المتخصصة بحاجة إلى مصادر خارجية.

مكونات صينية وخطوط إمداد متعددة

لا تقتصر مصادر الإمداد المحتملة للحوثيين على إيران، إذ تشير التقارير إلى استخدام مكونات صينية ذات استخدام مزدوج، أي يمكن توظيفها في تطبيقات مدنية وعسكرية، ضمن أنظمة مرتبطة بالصواريخ.

وتوفر هذه المكونات، وفقاً للتقارير، خيارات إضافية أمام الجهات التي تسعى إلى تطوير قدراتها العسكرية، فيما يُقال إن إيران تمد الحوثيين ببعض المكونات التي يصعب الحصول عليها من مصادر أخرى.

ويعكس تنويع مصادر الإمداد تحدياً أمام جهود منع انتشار الأسلحة، إذ قد تصل بعض القطع عبر قنوات تجارية متعددة، قبل إدخال تعديلات عليها أو دمجها في أنظمة عسكرية. لكن وجود مكونات صينية في منظومة ما لا يثبت وحده أن جهات صينية رسمية قدمت دعماً عسكرياً مباشراً للحوثيين.

الذكاء الاصطناعي والصواريخ.. ما حدود القدرات المعلنة؟

وتتحدث تقارير عن محاولات لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير برمجيات التوجيه والمساعدة في تصميم صواريخ ذات قدرات متقدمة، بما في ذلك أنظمة يُقال إنها تستهدف بلوغ سرعات تفوق سرعة الصوت، وبمديات تتجاوز ألفي كيلومتر.

غير أن هذه الادعاءات تحتاج إلى التمييز بين استخدام البرمجيات في التصميم والمحاكاة وتحليل البيانات، وبين امتلاك صاروخ عامل أثبت قدرته على تحقيق السرعة والمدى المعلنين في اختبارات موثقة. كما أن الحديث عن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يكفي وحده لإثبات مستوى التطور التقني أو حجم المساهمة الفعلية لهذه الأدوات في تصنيع الأسلحة.

ومع ذلك، فإن انتشار البرمجيات المتقدمة وتوافر المكونات الإلكترونية قد يتيحان فرصاً لتطوير بعض الوظائف الفنية، حتى لدى جهات لا تمتلك قاعدة صناعية عسكرية متكاملة.

ضغوط متزايدة على منظومات الدفاع الجوي

في المقابل، تواجه منظومات الدفاع الجوي لدى الولايات المتحدة وشركائها تحدياً يتمثل في كلفة اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، ولا سيما عندما يتطلب التصدي للهجمات استخدام صواريخ اعتراضية مرتفعة التكلفة.

وقد يؤدي تكرار الهجمات إلى استنزاف المخزونات وفرض أعباء إضافية على عمليات إعادة التزويد والصيانة، ما يدفع الدول المعنية إلى البحث عن وسائل دفاعية أقل كلفة وأكثر قدرة على التعامل مع الهجمات المتعددة.

وتبرز الجغرافيا عاملاً إضافياً في هذه المعادلة، إذ تجعل المساحة الواسعة للسعودية مهمة تغطية مختلف المناطق والمنشآت الحيوية أكثر تعقيداً من حماية دولة أصغر مساحة. وتتوقف فعالية الدفاع الجوي أيضاً على طبيعة التهديدات، ومواقع الأنظمة الدفاعية، وقدرات الرصد والإنذار المبكر، وليس على المساحة وحدها.

سنوات الحرب تصقل الخبرة العملياتية

إلى جانب الدعم الخارجي والمكونات المستوردة، استفاد الحوثيون من الخبرة المتراكمة خلال سنوات الحرب في اليمن، ومن التغيرات التي شهدتها المنطقة عقب حرب غزة وتصاعد الهجمات في البحر الأحمر.

ووفرت المواجهات المتكررة للجماعة خبرة ميدانية في استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما أتاح تنويع مصادر الإمداد وتراكم المعرفة الفنية فرصاً لمواصلة تطوير ترسانتها، وفقاً للتقديرات الواردة في التقارير.

وتشير هذه التطورات إلى أن التحدي لا يرتبط بنوع السلاح المستخدم فحسب، بل أيضاً بقدرة الجماعة على الحفاظ على خطوط الإمداد، وتعديل أنظمتها، والاستفادة من الخبرات المتراكمة. ومع ذلك، يبقى تحديد حجم الاعتماد الفعلي على التكنولوجيا الصينية، ومدى تطور القدرات المحلية، مرهوناً بأدلة فنية مستقلة وموثوقة، بعيداً عن الادعاءات التي لم تخضع للتحقق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى