من القواعد إلى الاحتلال.. الشرع يتحدث عن سوريا

تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية في نيويورك، عن أبرز الملفات التي تواجه سوريا خلال المرحلة الانتقالية، متناولاً مستقبل الحكم والدستور وصلاحيات الرئاسة والإدارة المحلية، إلى جانب إعادة بناء الجيش والأجهزة الأمنية، وحقوق الأكراد ودمج قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، ومستقبل الوجود العسكري الأجنبي، فضلاً عن العلاقات مع لبنان والعراق والمفاوضات مع إسرائيل.
وقال الشرع إنه لا يستبعد الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة إذا اقتضت الظروف استمراره في المسؤولية، فيما أكد أن صياغة الدستور الجديد يفترض أن تكتمل قبل نهاية المرحلة الانتقالية المحددة بخمس سنوات.
وشدد على أن الصلاحيات التي تتركز في مؤسسة الرئاسة خلال المرحلة الحالية لا ينبغي أن تتحول إلى نموذج دائم للحكم، مشيراً إلى أن الهدف النهائي يتمثل في ترسيخ دولة تحكمها المؤسسات والقوانين، على أن يكون الرئيس مستقبلاً منفذاً للقوانين التي تقرها السلطة التشريعية.
وفي الملف الكردي، قال الشرع إن المرسوم رقم «13» المتعلق بحقوق الأكراد سيكون جزءاً من الدستور الجديد، مشيراً إلى الاتفاق على إتاحة التعليم باللغة الكردية في المناطق التي تضم وجوداً كردياً.
وأكد ضرورة الفصل بين الأكراد بوصفهم مكوناً من مكونات المجتمع السوري وبين «قسد» باعتبارها فصيلاً مسلحاً، وقال إن قوات سوريا الديمقراطية حُلّت وأصبحت مندمجة ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وفي ما يتعلق بإسرائيل، كشف الشرع أن بعض جولات المفاوضات وصلت، بحسب وصفه، إلى نحو 90 في المئة من الاتفاق قبل أن تتراجع إسرائيل، موضحاً أن المحادثات المباشرة بدأت قبل نحو عام.
وقال إن التصور السوري للمفاوضات يبدأ بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها بعد 8 كانون الأول 2024، ثم بحث الترتيبات الأمنية، على أن يفتح نجاح هذه المرحلة المجال أمام مناقشة اتفاق يتعلق بـ«سلام دائم».
أما الوجود العسكري الأجنبي، فأكد الشرع أن توجه دمشق يقوم على إنهاء وجود القواعد العسكرية الأجنبية في سوريا واستعادة السيادة على كامل أراضي البلاد.
وقال إن الوجود العسكري الروسي تقلص، وفقاً له، من نحو 170 موقعاً إلى قاعدتين، وإن المباحثات مع موسكو وصلت إلى تصور لتحويل القاعدتين إلى مراكز لتدريب الجيش السوري، بينما تبحث دمشق مع أنقرة في التوصيف القانوني للوجود العسكري التركي.
الترشح للرئاسة
وخلال الجلسة، سُئل الشرع عن احتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، فأوضح أنه لم يكن يفكر في هذا الأمر سابقاً، مشيراً إلى أن أمامه نحو ثلاث سنوات، وأن تركيزه الحالي ينصب على إدارة المرحلة الانتقالية وخدمة السوريين.
وقال إن العمل الذي خاضه خلال السنوات الماضية كان مرتبطاً بخدمة الناس ورفع الظلم عنهم وتحقيق التنمية الاقتصادية، وليس بالسعي إلى منصب الرئاسة.
ومع ذلك، لم يستبعد الترشح، موضحاً أنه إذا كانت استمراريته في المسؤولية ضرورية لتحقيق المهمة المطلوبة، فإنه لن يرفض خوض الانتخابات.
وأكد أن تحمل المسؤولية قد يكون واجباً في بعض الظروف، خصوصاً بعد السنوات التي مرت بها سوريا، مشيراً إلى أن المرحلة الماضية شهدت عملاً واسعاً ومعقداً لبناء مؤسسات الدولة.
وقال إنه إذا وصلت سوريا إلى مرحلة من الاستقرار والأمان، فقد يكون من الأنسب له شخصياً الانسحاب من المشهد السياسي والانتقال إلى حياة أخرى، لكنه أضاف أنه سيواصل تحمل المسؤولية إذا اقتضت الظروف ذلك.
الدستور والمرحلة الانتقالية
وتحدث الشرع عن مسار المرحلة الانتقالية، موضحاً أن السلطات تعاملت معها على مراحل بدأت بتثبيت الوضع الأمني، قبل الانتقال إلى إعادة بناء المؤسسات السياسية والدستورية.
وأشار إلى عقد مؤتمر وطني شاركت فيه مكونات سورية مختلفة، وانتهى إلى إصدار الإعلان الدستوري، ثم تشكيل الحكومة والانتقال إلى انتخابات مجلس الشعب.
وقال إن انتخابات المجلس «لم تكن مثالية»، لكنها كانت مناسبة للمرحلة، مشيراً إلى أن المجلس بدأ عقد جلساته ومناقشة عمل الحكومة والاستماع إلى الوزراء.
وأوضح أن المجلس سيعمل على مراجعة القوانين والتشريعات النافذة، بالتوازي مع تشكيل لجنة تتولى إعداد الدستور الجديد، متوقعاً إنجاز هذه العملية قبل انتهاء المرحلة الانتقالية المحددة بخمس سنوات.
ورفض الشرع اعتماد نظام المحاصصة في توزيع السلطة، قائلاً إن السلطات لم تعتمد نظام «الكوتا» القائم على أساس عرقي أو ديني أو جغرافي.
واعتبر أن تحويل توزيع المناصب إلى حصص ثابتة على أساس الانتماء قد يؤدي إلى زيادة الانقسامات، مشيراً إلى ضرورة التمييز بين تمثيل مكونات المجتمع وبين تقاسم السلطة وفق حصص محددة مسبقاً.
صلاحيات الرئاسة والإدارة المحلية
وفي ما يتعلق بصلاحيات الرئيس خلال المرحلة الانتقالية، أكد الشرع أن المرحلة الحالية لا ينبغي أن تكون معياراً لشكل الدولة السورية مستقبلاً.
وقال إن الهدف هو تكريس احترام القانون والمؤسسات، بحيث لا ترتبط السلطة بشخص أو فرد، وإنما تعمل مؤسسات الدولة وفق القوانين والدستور.
وأضاف أن منصب الرئيس يفترض أن يتحول مستقبلاً إلى مؤسسة تنفذ القوانين التي تقرها الجهات التشريعية.
وبشأن العلاقة بين الحكومة المركزية والمحافظات، أشار الشرع إلى أن السلطات الحالية لم تلغِ القوانين النافذة عند وصولها إلى دمشق، ومن بينها قانون الإدارة المحلية رقم «107».
وأوضح أن القانون يمنح المحافظات والمجالس المحلية صلاحيات محددة، فيما يتم تعيين المحافظين وفق الآليات المنصوص عليها في القانون.
وقال إن مجلس الشعب الحالي يتولى مراجعة القوانين القائمة وتحديثها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، مشيراً إلى أن الحكم على فاعلية قانون الإدارة المحلية سيأتي في إطار هذه المراجعة.
إعادة بناء الجيش والأجهزة الأمنية
وشغل ملف إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية مساحة واسعة من الحوار، خصوصاً في ظل التحديات التي واجهتها سوريا بعد سقوط النظام السابق.
وتطرق الشرع إلى حادثة مقتل جنديين أميركيين ومترجم قبل نحو عام على يد عنصر من قوات الأمن الداخلي، واعتبرها حادثاً أمنياً وقع في منطقة كانت خاضعة سابقاً لتنظيم الدولة.
وقال إن إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية مرت بعدة مراحل، بدأت بتفكيك الفصائل المسلحة وتوحيد السلاح تحت سلطة الدولة، بهدف الوصول إلى جيش واحد ومؤسسات أمنية وعسكرية موحدة.
وأوضح أن السلطات بدأت بعد ذلك التحقق من خلفيات العناصر ووضع معايير للانتساب إلى وزارة الدفاع والجيش، إلى جانب إنشاء معسكرات تدريب للتأكد من استيفاء المجندين للشروط المطلوبة.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن السلطات واجهت تحدياً آخر تمثل في منع انهيار مؤسسات الدولة ووقوع فراغ أمني، ما دفعها إلى العمل على مسارين متوازيين: سد الفراغ الأمني من جهة، ورفع مستوى التأهيل والتدريب من جهة أخرى.
وقال إن أعداداً كبيرة من الراغبين في الانضمام إلى المؤسسات العسكرية والأمنية جرى استقطابها في وقت سريع، قبل اكتمال جميع المعايير التي كانت السلطات تسعى إلى تطبيقها.
وأضاف أن المرحلة الأولى شهدت أخطاء وحوادث أمنية، مؤكداً أن حادثة مقتل الجنود الأميركيين لم تكن الوحيدة، وأن حوادث أخرى وقعت في مناطق مختلفة وداخل المؤسسات الأمنية والعسكرية السورية.
وقال إن هذه المرحلة أصبحت وراء سوريا بعد نحو عام ونصف، مشيراً إلى ارتفاع مستوى التدريب والمهنية داخل القوات الأمنية والعسكرية، مع الاستفادة من مساعدة دول أخرى في التدريب وتطوير القدرات.
حقوق الأكراد و«قسد»
وأكد الشرع أن الأكراد جزء من المجتمع السوري، وأن الاعتراف بحقوقهم الثقافية واللغوية يمثل، وفق رؤيته، مسؤولية على الدولة وحقاً لهم.
وأشار إلى أن المرسوم رقم «13» صدر قبل عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية، وأن وزارة التربية والتعليم تعمل على وضع الآليات اللازمة لتطبيقه، بما في ذلك التعليم باللغة الكردية في المناطق ذات الوجود الكردي.
وأكد أن المرسوم سيصبح جزءاً من الدستور السوري الجديد، مشيراً إلى أنه نافذ بالفعل وأن العمل يجري على أساسه.
وشدد الشرع على الفصل بين المكون الكردي وبين «قسد»، موضحاً أن عملية الدمج تتعلق بفصيل مسلح محدد ولا تعني دمج المكون الكردي بوصفه جزءاً من المجتمع السوري.
وقال إن قوات سوريا الديمقراطية حُلّت وأصبحت تعمل تحت مظلة الدولة، مضيفاً أن المناطق التي كانت تضم قواعد أجنبية أصبحت تحت سيطرة القوات السورية.
الانسحاب الأميركي
ووصف الشرع انسحاب القوات الأميركية من سوريا بأنه تم بصورة آمنة ومن دون حرب، معتبراً أن التفاهمات التي رافقته حالت دون حدوث فراغ أمني واسع.
وأشار إلى اختلاف هذه التجربة عن الانسحاب الأميركي السابق من العراق، وقال إن مخاوف من تداعيات الانسحاب كانت موجودة، لكن الدولة السورية وقواتها تمكنت من بسط سيطرتها على المناطق التي انسحبت منها القوات الأميركية.
وأضاف أن دمشق تواصل التعاون مع دول مختلفة بهدف تعزيز قدراتها، خصوصاً في مجالات التدريب والاستفادة من الخبرات العسكرية والأمنية.
المفاوضات مع إسرائيل
وتناول الحوار المفاوضات السورية الإسرائيلية، في ظل استمرار التوتر على الحدود وتداعيات العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وقال الشرع إن دمشق اختارت التعامل مع التطورات عبر المسار الدبلوماسي والمفاوضات، مستفيدة من وساطة دول تربطها علاقات مع الطرفين، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
وكشف أن عدة جولات تفاوضية عقدت بين الجانبين، وقال إن بعض هذه الجولات وصلت إلى نحو 90 في المئة من الاتفاق قبل أن تتراجع إسرائيل لأسباب مختلفة، وفق روايته.
وأوضح أن المحادثات المباشرة بدأت قبل نحو عام، وأن دمشق تقسم المسار إلى مرحلتين، تبدأ الأولى بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي سيطرت عليها بعد 8 كانون الأول 2024.
وقال إن المطلوب بعد ذلك هو بحث الترتيبات الأمنية، وفي حال نجاحها يمكن الانتقال إلى مناقشة ترتيبات تتعلق بـ«سلام دائم».
وشدد الشرع على أن دمشق لا ترى إمكانية للوصول إلى سلام في ظل استمرار ما تعتبره انتهاكات لحقوق السوريين.
وفي ما يتعلق بالجولان، أكد أن الموقف السوري يعتبره أرضاً سورية، مستنداً إلى قرارات الأمم المتحدة، وقال إن تبعية الجولان ليست موضع نقاش من وجهة نظر دمشق.
وفي المقابل، أشار إلى وجود مخاوف أمنية لدى إسرائيل، وقال إن دمشق تناقش هذه المخاوف، لكنه رفض اعتبارها مبرراً لكل الإجراءات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا.
واقترح إمكانية تشكيل لجنة دولية لبحث هذه المخاوف والتحقق من طبيعتها، بهدف التوصل إلى ترتيبات تقلل فرص اندلاع صراعات جديدة.
القصر الجمهوري والهجمات الإسرائيلية
وتطرق الشرع إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، وقال إن القصر الجمهوري تعرض للقصف مرتين، إضافة إلى استهداف مطارات ومواقع عسكرية ومدنية.
وتساءل عن مدى مساهمة هذه الإجراءات في تحقيق الأمن للإسرائيليين، معتبراً أن استمرار التوغلات والاعتقالات والضربات العسكرية لا يؤدي، من وجهة نظره، إلى استقرار طويل الأمد.
وقال إن التجارب السابقة أظهرت، بحسب رؤيته، أن اعتماد سياسة تقوم على إبقاء النزاعات في محيط الدولة لا يؤدي بالضرورة إلى تحقيق الأمن، داعياً إلى علاقات تقوم على القوانين والأعراف الدولية.
الشرع وترمب والجولان
وعاد ملف الجولان إلى الواجهة خلال سؤال بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، وبشأن اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ولايته الأولى بسيادة إسرائيل على الجولان.
وقال الشرع إن ترمب اتخذ خطوات وصفها بأنها داعمة لسوريا، من بينها قرار رفع العقوبات عنها، مشيراً إلى طبيعة العلاقة التي تجمعه بالرئيس الأميركي.
وكشف عن حديث جمعهما بشأن الجولان خلال زيارته للبيت الأبيض، وقال إنه مازح ترمب بالقول: «لماذا لا تعطيهم نيوجيرسي؟ لماذا تعطيهم الجولان؟ فأنت لا تملك الجولان حتى تعطيها لإسرائيل».
وأضاف أن الجولان، من وجهة نظر دمشق، لا يحق لأي رئيس أو طرف التنازل عنه، مؤكداً أن الموقف السوري يعتبر الأرض جزءاً من سوريا.
الوجود العسكري الروسي والتركي
وأكد الشرع أن دمشق تسعى إلى إنهاء وجود القواعد العسكرية الأجنبية في سوريا واستعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السورية.
وفي ما يتعلق بروسيا، قال إن السلطات الجديدة ورثت وجوداً عسكرياً روسياً واسعاً عند وصولها إلى دمشق، وإن عدد المواقع الروسية تقلص من نحو 170 موقعاً إلى قاعدتين.
وأوضح أن مفاوضات جرت مع موسكو بشأن مستقبل القاعدتين، وأن التصور الذي وصلت إليه المباحثات يقوم على تحويلهما إلى قواعد لتدريب الجيش السوري، بدلاً من استخدامهما لأغراض عملياتية أو لتنفيذ عمليات عسكرية ضد دول أخرى.
وقال إن المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة ضمن مذكرة تفاهم، فيما لا تزال بعض الترتيبات قيد التنفيذ.
أما بالنسبة إلى الوجود العسكري التركي، فأوضح الشرع أن القوات التركية دخلت سوريا في ظروف مرتبطة بأمن الحدود والصراع الذي شهدته المنطقة.
وقال إن حجم الوجود العسكري التركي تقلص أيضاً، وإن دمشق وأنقرة تبحثان في التوصيف القانوني لهذا الوجود.
وأكد أن أي وجود عسكري أجنبي في سوريا ينبغي أن يستند إلى موافقة مجلس الشعب وإطار قانوني واضح، مشدداً على أن دمشق لا ترى حاجة مستقبلية إلى قواعد عسكرية أجنبية.
لبنان و«حزب الله»
وفي الملف اللبناني، تحدث الشرع عن العلاقات بين دمشق وبيروت، مشيراً إلى وجود عدد كبير من اللاجئين السوريين في لبنان، وإلى أهمية استقرار البلدين بحكم الحدود المشتركة.
وقال إن الرؤية السورية تقوم على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتمكين الحكومة من أداء مهامها، مؤكداً ضرورة أن تكون الأسلحة الموجودة داخل لبنان تحت سلطة الدولة وألا يعمل أي سلاح خارج إطار القانون.
وأضاف أن دمشق تسعى إلى مساعدة الحكومة اللبنانية في الملفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما تعمل على بحث آليات تسهم في استكمال تنفيذ اتفاق الطائف.
وأشار إلى أن أي اضطراب في لبنان ينعكس بصورة مباشرة على سوريا، معتبراً أن استقرار البلدين يرتبط أيضاً بالظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
العلاقات مع العراق وخط النفط
وفي ما يتعلق بالعراق، تحدث الشرع عن إرث الحرب الأميركية والتداعيات التي رافقتها، بما في ذلك تنامي النفوذ الإيراني ووجود فصائل مسلحة تعمل خارج مؤسسات الدولة.
وقال إن رئيس الوزراء العراقي يعمل على وضع سلاح هذه المجموعات تحت سلطة الدولة، مشيراً إلى أن دمشق تتابع هذا الملف في إطار علاقاتها مع بغداد.
وأكد أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية بين سوريا والعراق، خصوصاً في ظل الحدود المشتركة، وكشف عن بحث إنشاء ممر آمن للمنتجات العراقية عبر الأراضي السورية.
وتحدث بصورة خاصة عن النفط، مشيراً إلى مشروع لإعادة ربط حقول النفط العراقية بالموانئ السورية، بما يوفر مساراً بديلاً أمام الصادرات العراقية.
وقال إن خط الأنابيب المرتبط بهذا المسار كان قائماً منذ خمسينيات القرن الماضي، قبل أن يتوقف بسبب تدهور العلاقات السياسية بين البلدين، مضيفاً أن دمشق وبغداد تعملان على معالجة ملفات عالقة تعود إلى عقود سابقة.
وأشار الشرع إلى أن العلاقات مع إقليم كردستان العراق جيدة، وأن هناك مصالح مشتركة في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية.
وقال إن دمشق حافظت على تواصل مع قيادة الإقليم خلال معالجة ملف «قسد»، وإن الإقليم ساهم، وفق قوله، في دعم الاستقرار السوري وفي عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة.
ملف أوستن تايس والمفقودين السوريين
وتناول الحوار أيضاً قضية الصحفي الأميركي أوستن تايس، الذي اختفى في سوريا خلال حكم النظام السابق.
وقال الشرع إنه التقى والدة تايس، وإن دمشق تواصل العمل على القضية، مشيراً إلى وجود معلومات لا يستطيع الكشف عنها في الوقت الحالي لارتباطها بجوانب أمنية واستخبارية.
وأكد أن السلطات السورية تزود الجانب الأميركي بالمعلومات التي تصل إليها بشأن مصير تايس، مع استمرار البحث عن أي أدلة أو معلومات جديدة.
وربط الشرع هذه القضية بملف المفقودين السوريين، مشيراً إلى وجود أعداد كبيرة من الأشخاص الذين ما يزال مصيرهم مجهولاً بعد سنوات من الاعتقال لدى النظام السابق.
وقال إن السلطات شكلت هيئة وطنية مختصة بالبحث عن المفقودين، وتستعين بخبرات دولية في الطب الشرعي والتحقيقات الجنائية بهدف تحديد مصيرهم وجمع المعلومات المتعلقة بهم.
ويعكس حديث الشرع خلال الجلسة اتساع الملفات التي تواجه السلطة السورية خلال المرحلة الانتقالية، من إعادة بناء مؤسسات الدولة ووضع دستور جديد، إلى قضايا السيادة والوجود العسكري الأجنبي والعلاقات الإقليمية، في وقت تسعى فيه دمشق إلى تثبيت مؤسساتها وإعادة تنظيم علاقاتها الداخلية والخارجية.




