أخبــارنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

الملف النووي السوري يُطوى.. و73 طناً تحت الرقابة

تدخل سوريا مرحلة جديدة في التعامل مع ملفها النووي الموروث من عهد نظام بشار الأسد، مع إحراز تقدم في معالجة القضايا العالقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد إتاحة وصول واسع لمفتشي الوكالة إلى مواقع وبيانات مرتبطة بأنشطة نووية سابقة.

ويبرز بين الملفات التي يجري العمل على حسمها وجود كميات كبيرة من اليورانيوم الطبيعي، بعدما أعلنت هيئة الطاقة الذرية السورية إخضاع نحو 73 طناً من هذه المواد لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تمثل تحولاً في مسار التعاون بين دمشق والوكالة.

73 طناً تحت الضمانات الدولية

وقال رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية مضر العكلة إن السلطات تتعامل «بجدية وشفافية» مع الملفات النووية الموروثة، مشيراً إلى أن التعاون مع الوكالة الدولية أتاح إحراز تقدم في القضايا المرتبطة بالضمانات والتحقق من أنشطة لم يكن النظام السابق قد أعلن عنها.

وأوضح أن السلطات السورية أتاحت الوصول إلى المواقع التي طلبت الوكالة تفتيشها، وقدمت البيانات والمعلومات اللازمة لاستكمال عمليات التحقق، خصوصاً المتعلقة بموقع الكبر في دير الزور والمواقع المرتبطة به.

وأظهرت عمليات الكشف وجود نحو 73 طناً من معدن اليورانيوم الطبيعي، بينها قرابة 55 طناً في صورة قضبان وقود. وأكدت الهيئة إخضاع المواد والمواقع المعنية لنظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على تحديد مكان المواد النووية ووضعها تحت الرقابة الدولية، بل ترتبط أيضاً بمحاولة دمشق معالجة إرث طويل من الأسئلة التي أثارتها الأنشطة النووية السابقة.

ماذا كشفت التحقيقات عن موقع الكبر؟

يمثل موقع الكبر في دير الزور إحدى أبرز حلقات الملف النووي السوري. وكانت المنشأة قيد الإنشاء قبل أن تتعرض للتدمير عام 2007، فيما واصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية لسنوات التحقيق في طبيعة الموقع والأنشطة المرتبطة به.

وبحسب نتائج الوكالة، فإن المنشأة كانت مفاعلاً نووياً، كما كشفت عمليات التحقق عن نشاط مرتبط بتصنيع الوقود النووي داخل سوريا.

وأبقت هذه النتائج الملف مفتوحاً لسنوات، في ظل مطالبة الوكالة دمشق بتقديم معلومات إضافية تسمح باستكمال عملية التحقق من الأنشطة التي لم تكن معلنة في السابق.

ومع إتاحة السلطات الحالية الوصول إلى المواقع وتقديم البيانات المطلوبة، تقول الوكالة إنها حققت تقدماً كبيراً في التحقيق المتعلق بالأنشطة النووية السورية السابقة.

من ملف عالق إلى تعاون جديد

في 18 آب الماضي، أعلنت دمشق والوكالة الدولية للطاقة الذرية الاتفاق على خطوات عملية لمعالجة مسائل الضمانات العالقة المرتبطة بأنشطة تعود إلى عهد النظام السابق.

وتزامن ذلك مع توجه نحو توسيع التعاون في الاستخدامات السلمية للعلوم والتكنولوجيا النووية، بما يفتح الباب أمام مجالات تتعلق بالصحة والطاقة والغذاء والمياه.

وتسعى دمشق، وفق هيئة الطاقة الذرية السورية، إلى توسيع الاستفادة من التقنيات النووية في القطاعات المدنية، بدلاً من بقاء التعاون محصوراً في ملفات الرقابة والتحقق.

ماذا يعني إخضاع اليورانيوم للرقابة؟

يمنح إخضاع المواد النووية لضمانات الوكالة الدولية إطاراً للرقابة والتحقق من طبيعة المواد ومواقع وجودها واستخداماتها، ويشكل جزءاً أساسياً من نظام الضمانات النووية الدولي.

وفي الحالة السورية، تكتسب الخطوة أهمية إضافية لأنها تأتي ضمن مسار أوسع لمعالجة القضايا التي ظلت عالقة بين دمشق والوكالة لسنوات.

كما أن الوصول إلى المواقع وتبادل البيانات يمثلان عنصراً أساسياً في قدرة الوكالة على بناء صورة أكثر اكتمالاً عن الأنشطة النووية السابقة.

صفحة جديدة للملف النووي السوري

يمثل التطور الأخير محطة مهمة في مسار طويل من التحقيقات المرتبطة بالبرنامج النووي السوري السابق، خصوصاً ملف موقع الكبر والمواد والأنشطة المرتبطة به.

وبينما لا يعني إحراز تقدم في التحقق أن جميع القضايا العالقة قد أغلقت نهائياً، فإن وضع نحو 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي تحت ضمانات الوكالة، إلى جانب توسيع الوصول إلى المواقع وتبادل المعلومات، يعكس انتقال الملف إلى مرحلة مختلفة.

وتتجه سوريا، في الوقت نفسه، إلى تحويل العلاقة مع الوكالة الدولية من التركيز على ملفات التحقق القديمة إلى تعاون أوسع في الاستخدامات السلمية للطاقة والتكنولوجيا النووية.

وبذلك، يقترب أحد أكثر الملفات تعقيداً الموروثة من عهد الأسد من مرحلة جديدة، عنوانها الرقابة الدولية والتعاون، بدلاً من بقاء الأسئلة المتعلقة بالأنشطة النووية السابقة مفتوحة من دون إجابات مكتملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى