إيران ومنتقدوها.. حملة تجسس تعتمد الخداع الإلكتروني

أصدرت بريطانيا والولايات المتحدة وهولندا، الثلاثاء، تحذيراً مشتركاً بشأن الأمن الإلكتروني، حذرت فيه من برامج تجسس قالت إنها مرتبطة بجهات إيرانية، وتُستخدم لاستهداف معارضين وناشطين وصحافيين وشخصيات أخرى تعتبرها طهران تهديداً لها.
وأوضح التحذير أن مجموعة من البرمجيات الخبيثة المعروفة باسم «تشوزين بريك» استُخدمت في حملات تصيّد إلكتروني موجّه عبر تطبيقات التراسل، بينها واتساب وتيليغرام، بهدف الوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني والمحادثات والبيانات الحساسة للمستهدفين.
وبحسب التحذير، تعتمد الهجمات على أساليب مختلفة لإقناع الضحايا بفتح ملفات أو روابط ضارة، إذ يتظاهر المهاجمون في بعض الحالات بأنهم أشخاص أو جهات موثوقة يتواصل معها المستهدفون عبر تطبيقات المراسلة.
قدرات واسعة على اختراق الأجهزة
وتتيح البرمجيات، وفق التحذير، جمع بيانات من قوائم جهات الاتصال ورسائل البريد الإلكتروني وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التقاط صور لما يظهر على شاشة الجهاز والوصول إلى الميكروفون.
كما أشار التحذير إلى أن بعض البيانات الشخصية التي جرى جمعها من المستهدفين ظهرت لاحقاً على مواقع إلكترونية مرتبطة بجهات مؤيدة لإيران.
وقال مسؤول في المركز الوطني للأمن الإلكتروني البريطاني إن تفاصيل الحملة توضح كيفية استخدام أدوات المراقبة الرقمية لاستهداف منتقدي النظام، والوصول إلى رسائلهم ومحادثاتهم وأجهزتهم.
خداع المستهدفين بملفات مزيفة
وتشير المعلومات الواردة في التحذير إلى أن المهاجمين لم يعتمدوا أسلوباً واحداً في استدراج الضحايا، بل صمموا أساليبهم وفق طبيعة كل هدف.
وفي إحدى الحالات، استخدم المهاجمون وثائق مزيفة لإقناع أحد المستهدفين بتحميل البرمجية الخبيثة، بينها نتائج فحوص طبية مرتبطة بالتصوير بالرنين المغناطيسي.
ويعكس هذا الأسلوب اعتماد الهجمات على الهندسة الاجتماعية، من خلال استغلال الثقة والاهتمامات الشخصية للمستهدف بدلاً من الاعتماد على اختراق تقني مباشر منذ البداية.
بيانات تُجمع ثم تُسرّب
وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية تستخدم هذه البرمجيات لجمع معلومات استخباراتية، وتسريب البيانات، والإضرار بسمعة الأشخاص الذين تستهدفهم.
ولم يكشف المكتب عن عدد الأشخاص الذين تعرضوا لهذه الهجمات أو الدول التي يقيمون فيها.
وأشار التحذير إلى أن البيانات التي جرى الحصول عليها خلال بعض العمليات نُشرت لاحقاً على الإنترنت بواسطة مجموعة قرصنة تُعرف باسم «هاندالا هاك».
وتضمن التحذير تحديثاً لمعلومات سبق نشرها في آذار 2026 بشأن استخدام جهات مرتبطة بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية برمجيات خبيثة لجمع بيانات من أهداف محددة.
هجمات طالت شركات وأفراداً
وبحسب المعلومات الواردة في التحذير، استهدفت مجموعة «هاندالا هاك» عدداً من الشركات والأفراد الأميركيين منذ اندلاع الحرب مع إيران.
وفي آذار، نُسب إلى المجموعة تنفيذ هجوم إلكتروني استهدف شركة أميركية تعمل في مجال المستلزمات والخدمات الطبية، كما نُسب إليها في وقت لاحق من الشهر نفسه تسريب رسائل بريد إلكتروني شخصية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل.
ويأتي التحذير المشترك في ظل تزايد المخاوف من استخدام العمليات الإلكترونية في استهداف المعارضين والناشطين والصحافيين، ومن انتقال المعلومات المسروقة من مرحلة جمع البيانات إلى نشرها واستخدامها في الضغط على المستهدفين أو الإضرار بسمعتهم.




