نحو 200 سفينة تعبر هرمز.. عودة تدريجية للملاحة

سجّل مضيق هرمز ارتفاعاً ملحوظاً في حركة الملاحة خلال الأسبوع الماضي، مع عبور نحو 200 سفينة في الاتجاهين، في مؤشر إلى تحسن جزئي في حركة المرور عبر الممر البحري الاستراتيجي، رغم استمرار التوترات الأمنية والهجمات التي تستهدف سفناً في المنطقة.
وبحسب بيانات صادرة عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، دخلت 103 سفن إلى المضيق خلال الأسبوع الماضي، فيما غادرت 89 سفينة، ليبلغ إجمالي العبور 192 سفينة، مقارنة بنحو 40 سفينة فقط قبل أسبوعين.
ويمثل هذا الرقم ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالمستويات المسجلة خلال الأسابيع الماضية، لكنه لا يزال أقل بكثير من معدلات الحركة الطبيعية قبل اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في 28 شباط، عندما كانت أكثر من 130 سفينة تعبر المضيق يومياً.
وأفادت تقارير بأن 5 سفن تعرضت خلال الأسبوع الماضي لهجمات نُسبت إلى إيران، بالتزامن مع استمرار الجهود الأميركية لدعم حركة الملاحة وتأمين مرور السفن التجارية عبر المضيق.
وجاء ارتفاع حركة العبور بعد أسابيع شهدت تراجعاً حاداً في الملاحة. ففي إحدى عطلات نهاية الأسبوع الأخيرة، سجلت بيانات تتبع السفن مرور 5 سفن تجارية فقط يوم السبت، دون تسجيل أي عبور في اليوم التالي، مقابل 31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.
وفي 21 آب، أظهرت بيانات لشركة متخصصة في تتبع حركة السفن عبور 7 سفن تجارية فقط خلال يوم واحد، بينها 4 سفن دخلت الخليج و3 غادرته، ما يعكس استمرار التقلبات الكبيرة في حركة الملاحة.
وتشير تقارير إلى أن جزءاً من التحسن يرتبط بإجراءات تتخذها الولايات المتحدة لتسهيل عبور السفن، في وقت تتجه فيه بعض الناقلات إلى إجراءات أمنية إضافية للحد من إمكانية تتبع تحركاتها.
ولا تعكس بيانات التتبع بالضرورة العدد الكامل للسفن التي تعبر المضيق، إذ قد تعمد بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف الآلي خلال الرحلة لدواعٍ أمنية، ما يجعلها غير ظاهرة في أنظمة الرصد التجارية.
أهمية هرمز
يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع المواجهة نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة فيه مؤثراً في أسواق الطاقة والشحن.
ويمتد المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، ويربط الخليج بخليج عُمان وبحر العرب، وتعتمد عليه دول رئيسية منتجة للطاقة لتصدير النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، خصوصاً في آسيا.
ومنذ اندلاع المواجهة في 28 شباط، شهدت حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً، بالتزامن مع ارتفاع مخاطر الشحن وأقساط التأمين، وسط مخاوف شركات النقل من تعرض سفنها للاستهداف.
وتعرضت خلال الفترة الماضية سفن وناقلات لهجمات، كما أُعلن عن استهداف سفن مرتبطة بقطاع الطاقة الإماراتي أثناء العبور، ما دفع شركات شحن إلى إعادة تقييم مخاطر إرسال سفنها إلى المنطقة.
في المقابل، تربط إيران مستقبل حركة الملاحة في المضيق بمسار المواجهة مع الولايات المتحدة، بينما تؤكد واشنطن ضرورة إبقاء الممر مفتوحاً أمام الملاحة الدولية.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا خلال نيسان وحزيران إلى ترتيبات لوقف إطلاق النار، تضمنت مساعي لإعادة حرية الملاحة عبر المضيق، قبل أن تنهار التفاهمات وتعود التوترات إلى التصاعد.
وتكشف بيانات الأسبوع الأخير عن تحسن واضح في حركة العبور، لكن العدد لا يزال بعيداً عن المستويات التي كان يسجلها المضيق قبل المواجهة، ما يشير إلى استمرار حذر شركات الشحن.
كما يبقى هذا التحسن هشاً في ظل استمرار المخاطر الأمنية، إذ يمكن لأي هجوم جديد أو تصعيد مفاجئ أن يعيد حركة الملاحة إلى مستويات منخفضة خلال فترة قصيرة.
وبين عودة نحو 200 سفينة خلال أسبوع واستمرار التوترات، يبدو أن مضيق هرمز بدأ يستعيد جزءاً من نشاطه، لكنه لا يزال بعيداً عن العودة إلى معدلاته الطبيعية، فيما يبقى مستقبل الملاحة مرتبطاً بمسار المواجهة بين واشنطن وطهران.




