ما أهمية كردفان في معركة السودان؟

تحولت ولايات شمال كردفان وجنوب كردفان وغرب كردفان إلى إحدى أبرز ساحات القتال في السودان، في ظل موقعها الذي يربط إقليم دارفور غرباً بالعاصمة الخرطوم وولايات وسط البلاد.
وتزداد أهمية المنطقة مع استمرار المعارك بين قوات الدعم السريع والقوات التابعة للجيش السوداني وحلفائه، وسط تحركات ميدانية متسارعة ومحاولات من الطرفين لتعزيز مواقعهم وقطع خطوط الإمداد عن الخصم.
وتقول قوات الدعم السريع إنها وسعت انتشارها في عدد من مناطق كردفان، وأعلنت استعادة مدينة بارا وفرض حصار على قوات تابعة للجيش في منطقة جبرة الشيخ، إلى جانب استمرار تحركاتها باتجاه مواقع أخرى في الإقليم.
في المقابل، تواجه القوات التابعة للجيش ضغوطاً ميدانية في عدد من المحاور، بالتزامن مع استمرار العمليات حول مدينة الأبيض ومناطق أخرى ذات أهمية عسكرية.
أهمية عسكرية واقتصادية
لا تقتصر أهمية كردفان على موقعها الجغرافي، إذ تضم المنطقة موارد اقتصادية وطرقاً برية تؤدي دوراً مهماً في حركة القوات والإمدادات.
وتوجد في ولاية غرب كردفان حقول نفط، من بينها منطقة هجليج، فيما تمثل أجزاء من شمال كردفان محاور رئيسية تربط غرب السودان بوسطه.
وتجعل هذه العوامل الإقليم هدفاً أساسياً في حسابات الطرفين، إذ يمكن للسيطرة على الطرق والمواقع الحيوية أن تؤثر في قدرة كل طرف على نقل القوات والعتاد بين دارفور والخرطوم.
تحركات ميدانية متسارعة
وقال قائد ميداني في قوات الدعم السريع إن قواته تنتشر على عدة محاور في كردفان، مشيراً إلى استمرار المواجهات واستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة.
وأضاف أن قوات الدعم السريع تعمل على الضغط على مواقع القوات المقابلة وتشتيت انتشارها، مشيراً إلى تحركات باتجاه أم درمان بعد السيطرة على بارا.
كما تحدث عن انتشار قواته في مناطق شرقي جبرة، في إطار تحركات قال إنها تهدف إلى توسيع نطاق العمليات باتجاه العاصمة.
لكن هذه المعطيات صادرة عن طرف مشارك في القتال، ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع التفاصيل المتعلقة بالانتشار أو سير العمليات.
مواجهات حول جبرة الشيخ
وقال القائد الميداني إن قوات تابعة للجيش وحلفائه تواجه حصاراً في منطقة جبرة الشيخ، مدعياً أسر عدد من العناصر خلال محاولات للانسحاب والاستيلاء على مركبات عسكرية.
كما تحدث عن استسلام مجموعات مسلحة تابعة لقوات مشتركة وأطراف محلية، مشيراً إلى امتداد العمليات نحو مناطق قريبة من أم سيالة.
وتعكس هذه التطورات طبيعة المعارك المتحركة في كردفان، مع سعي كل طرف إلى السيطرة على المدن والطرق الرئيسية وقطع خطوط الإمداد التي يعتمد عليها خصمه.
الإقليم في حسابات الطرفين
من جهته، قال عضو في اللجنة الإعلامية لتحالف تأسيس إن كردفان أصبحت مسرحاً رئيسياً للعمليات العسكرية، مشيراً إلى استمرار التحالف في تعزيز استعداداته وانتشاره في المنطقة.
واعتبر أن السيطرة على الإقليم تمثل خطوة مهمة لمنع تقدم القوات المناوئة باتجاه دارفور، وفتح الطريق أمام تحركات محتملة نحو الخرطوم.
ويعكس هذا الطرح طبيعة الرهان على كردفان، إذ لا تتعلق المعركة بالسيطرة على مدن منفردة فحسب، وإنما بالتحكم في شبكة من الطرق والممرات التي تربط مناطق النفوذ الرئيسية في السودان.
لماذا تمثل كردفان عقدة الحرب؟
تنبع أهمية كردفان من موقعها بين دارفور والخرطوم، ما يجعلها ممراً رئيسياً لأي تحرك عسكري واسع بين غرب السودان والعاصمة.
ومن ينجح في تثبيت نفوذه على أجزاء واسعة من الإقليم يستطيع تعزيز قدرته على نقل القوات والإمدادات، وقطع طرق التحرك أمام خصمه، والضغط على مواقع استراتيجية في مناطق أخرى.
ويضيف قرب الإقليم من مناطق إنتاج النفط بعداً اقتصادياً إلى الصراع، فيما تمنح السيطرة على الطرق الرئيسية ميزة عسكرية مهمة في حرب تعتمد بدرجة كبيرة على سرعة تحريك القوات والإمدادات.
ولهذا تحولت كردفان إلى ساحة اختبار رئيسية لموازين القوى بين الطرفين، في ظل سعي قوات الدعم السريع إلى توسيع نفوذها شرقاً، ومحاولات الجيش وحلفائه الحفاظ على خطوط تربط وسط السودان بغربه.
وفي ظل استمرار القتال، قد يصبح مسار العمليات في كردفان عاملاً مؤثراً في تحديد قدرة أي طرف على تغيير خريطة السيطرة في السودان، خصوصاً أن فقدان الإقليم أو أجزاء واسعة منه قد يفتح طرقاً جديدة نحو الخرطوم أو يعرقل حركة القوات والإمدادات بين العاصمة ودارفور.




